علم اجتماع الثورة
نحو علم اجتماع ثوري في العالم العربى

الأربعاء، 23 نوفمبر 2011

من دنشواي ١٩٠٦إلي التحرير 2011

من دنشواي ١٩٠٦إلي التحرير 2011
د. سمير نعيم أحمد


مابين صباح ١٣ يونيو ١٩٠٦ و  فجر١٩ نوفمبر ٢٠١١ وقعت مواجهات عديدة بين السلطة و الشعب إبان الاحتلال البريطاني لمصر و في ظل حكومات متعاقبة قبل ثورة١٩٥٢ و بعدها حتي قيام ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١من أشهرها حادثة دنشواي التاريخية الشهيرة التي هاجمت فيها القوات الإنجليزية القرية و اعتقلت الشرطة ٥٩ فلاحا من القرية بعد و فاة الجندي الإنجليزي الذي كان يهرب بعد  إصابته لزوجة مأذون القرية بطلق ناري وهو يصطاد الحمام و احتراق جرن القمح بالقرية  ثم مظاهرات ثورة ١٩١٩ و كل المظاهرات التي قام بها المصريون في شوارع و ميادين القاهرة و المدن الكبري  وبخاصة الطلبة و العمال ضد الإستعمار  هاتفين الجلاء بالدماء وضد نظام الحكم و الملك ثم المظاهرات التي قامت بعد ثورة   ١٩٥٤ عام١٩٥٢ لمطالبة الجيش  بالعودة لثكناته و إقامة حياة ديموقراطية ثم مظاهرات الطلبة بعد هزيمة ١٩٦٧ للمطالبة بمحاكمة   المسؤولين ومظاهرات إنتفاضة ١٧ و ١٨ يناير  ١٩٧٧إبان رئاسة السادات١٩٧٧ ضد قرارات رفع الأسعار ثم كل المظاهرات و الوقفات  الإحتجاجية و الإعتصامات  في السنوات الأخيرة من سنوات رئاسة مبارك حتي ٢٥ يناير ٢٠١١ .

في كل هذه المواجهات الشعبية مع الإستعمار الإنجليزي و النظام الملكي و الأنظمة في عهود عبد الناصر و السادات و مبارك تم التعامل مع المواطنين  بعنف و تعرضوا للإعتقال و الضرب  والتعذيب و الإهانة و تلفيق التهم و الأحكام الظالمة مثل الحكم علي أهالي دنشواي بالإعدام و الجلد و السجن و مثل اعتقال ثوار انتفاضة ١٧ و ١٨ يناير ١٩٧٧

 إلا أن جميع هذه العهود في تاريخ مصر منذ  بدايات القرن العشرين لم تشهد أبدا ما شهدته مصر  بعد يوم ٢٥ يناير من   معاملة وحشية سادية  مجنونة للثوار لم يشهد لها العالم مثيلا إلا علي أيادي النازية أيام هتلر و الفاشية أيام موسيليني و  أيادي العدو الصهيوني في معاملته للفلسطينيين تحت الإحتلال و للأسري المصريين في حرب ١٩٦٧  في سيناء .ففي حادثة دنشواي قام  الإنجليز بتقديم الفلاحين للمحاكمة التي مهما كانت ظالمة إلا أنهم لم يرتكبوا  ضدهم جرائم ضد الإنسانية كالتي ارتكبت ضد الثوار في ميدان التحرير .ولم يحدث أن قام جنود الجيش الإنجليزي أو قوات الشرطة أو الجيش في عهود الملك فاروق و عبد الناصر و السادات ومبارك قبل ٢٥ يناير بتعمد إحداث عاهات مستديمة بالمتظاهرين مثل التنشين علي عيونهم لإصابتهم بالعمي وبتر أعضائهم  ومطاردتهم بالعربات المدرعة و دهسهم بها بالعشرات مثلما فعل جنود الجيش الإسرائيلي مع الجنود المصريين في سيناء في يونيو ١٩٦٧ حيث شاهدتهم يفعلون  ذلك علي شاشات التليفزيون الأمريكي عندما كنت أدرس هناك حينئذ و التمثيل بجثث الثوار بعد قتلهم و سحلهم علي الطريق و إلقائها مع القمامة كما شاهدنا علي القنوات التليفزيونية المحلية و العالمية وكذلك إلقاء قنابل الغاز علي مقر المستشفي الميداني بالتحرير و حرق الدراجات النارية التي تنقل الجرحي للمستشفيات و مصادرة الأدوية و المستلزمات الطبيية الداخلة لعلاج المصابين و القبض علي المتظاهرين و تعذيبهم وهتك عرض الفتيات المتظاهرات بأسلوب لم يتبع في أي مكان في العالم سوي في مصر بعد ثورة ٢٥ يناير و هو كشف العذرية الذي قام به جنود الشرطة العسكرية و لم يقدموا للمحاكمة حتي الآن.

إن الجرائم التي ارتكبت ضدالثوار بعد ثورة ٢٥ يناير سواء قبل خلع مبارك أو بعد تولي المجلس العسكري مهمة إدارة شئون البلاد هي جرائم ضد الإنسانية وفقا  للقوانين الدولية و المصرية والتي لا تسقط بالتقادم ولا مثيل لها في التاريخ المصري.وكل من يشاهد تسجيلاتها لا يمكن أن يتخيل أن مرتكبيها من المصريين

 أو أنها ترتكب ضد متظاهرين من قبل قوات أمن وطنية    ولكنها تبدو كجرائم ترتكبها قوات عسكرية في حالة حرب  وتستهدف المدنيين للتأثير علي الروح المعنوية لقوات العدو.

إن الجرائم التي ترتكب الآن ضد الثوار تسقط هيبة الدولة و تساهم في تحقيق أول أهداف الثورة وهو  إسقاط النظام ذلك أنها تسقط القانون تماما . فقد كفل القانون  والدستور والإعلانات الدستورية التي أعلنها المجلس الأعلي للقوات المسلحة جرية التظاهر و الإعتصام  وهاهي السلطات تفض الإعتصامات و المظاهرات السلمية تماما باستخدام أبشع الأساليب   كما أن القانون يكفل لكل مواطن مهما كان حتي ولو كان مجرما الحق في محاكمة عادلة و لا يعطي الحق   لكائن من كان أن يقتله أو يصيبه بعاهات مستديمة كما تفعل القوات الآن وتنص القوانين جميعا والشرائع السماوية علي معاقبة كل من يزهق نفسا بغير حق  بأقصي العقوبات و مع ذلك لا توجه للقتلة الذين تظهرهم التسجيلات بالصوت و الصورة أي اتهامات

ولا أجد تفسيرا لارتكاب السلطات لهذه الجرائم البشعة    وبكل هذا الإصرار وعلي مرأي و مسمع من العالم أجمع حيث لم يعد من الممكن  في   عصر الثورة المعلوماتية

 و أساليب الإتصال الجمعي إخفاء أي شيء عن عيون الشعب و العالم إلا الحقد الأسود علي الثورة و الثوار لأن هذه الثورة ستضع حدا للفساد و للنهب المؤسسي لثروات البلاد و لسيطرة القلة المحدودة علي السلطة واستحواذها علي الثروة القومية و حرمان الشعب من ثمار جهده  وكذلك الرعب و الخوف من أن يلقي باقي رجال النظام مصير المخلوع و بعض أفراد عصابته .

إن كل الجرائم اللاإنسانية التي ارتكبت و مازالت ترتكب ضد الثوار و الثورة من شأنها أن تزيد الثوار إصرارا علي استمرارية الثورة حتي تحقق  كل أهدافها و سوف يجيء اليوم الذي تنتصر فيه الثورة و تسود فيه دولة القانون ويلقي كل من  ارتكب جريمة ضد الإنسانية جزاءه العادل فالثوار يترفعون عن الرد علي الجرائم بجرائم مماثلة. فهم لم يقتلوا مبارك و عصابته  مثلما قتل الألوف منهم و مثلما فعل الثوار في بلدان أخري  بل طالبوا بمحاكمته محاكمة عادلة .


المصدر: جريدة البديل الالكترونية عدد 22 نوفمبر 2011http://elbadil.net/د-سمير-نعيم-أحمد-من-دنشواي-١٩٠٦إلي-الت/

إلي من يتناسون أن في مصر ثورة

إلي من يتناسون أن في مصر ثورة
د. سمير نعيم أحمد


قد يكون مفهوما أن يكون مجرد الحصول علي مقاعد في مجلس الشعب القادم هو كل هم  الأحزاب الكرتونية التي كانت متحالفة مع نظام مبارك و رضيت أن تعمل في كنفه لكي تضفي علي النظام مسحة من الديمقراطية الزائفة حيث يبدو أنه يسمح بالمعارضة  وكانت لا تزيد عن كونها مقرا و لافتة و جريدة دون أن تكون لها قواعد جماهيرية أو مواقف حاسمة من قضايا الفساد و الظلم الاجتماعي إن لم تكن مشاركة فيه والتي وقفت متفرجة علي الثورة وعلي قتل الثوار  حتى لاح لأصحابها أن  مبارك في سبيله   للسقوط فسارعت لركوب الموجة و إعلان انضمامها للثورة.

هذه الكيانات المشوهة المسماة بالأحزاب ليست سوي عدد من الأشخاص معظمهم من المسنين يجمعون حولهم عددا ضئيلا من الأفراد غير المسيسين و لا تجمعهم قضية قومية عامة ولا يمثلون إلا أنفسهم  و لا دور  مجتمعي لهم حتى علي مستوي الجمعيات الأهلية التي تعمل علي تقديم خدمات اجتماعية للجمهور . ولهذا فإنني لا أستغرب  أبدا غياب أي دور لهم في قضايا الثورة الأساسية و الملحة مثل  عدم القبض علي قتلة الثوار و عدم الإعلان عن أسماء القناصة و سائقي المدرعات التي دهست الثوار في ميدان التحرير ومثل اعتقال شباب الثورة بالآلاف و محاكمتهم عسكريا و مثل تدليل المخلوع و أفراد عصابته و  محاولات تبرئتهم و مثل عدم استعادة مليارات الدولارات المنهوبة و المهربة ومثل تعيينات رجال النظام في كل المناصب الحساسة في الدولة و مثل الإصرار علي عدم تحديد الحدين الأدنى و الأقصى للأجور و كذلك عدم عزل من أفسدوا الحياة السياسية  وعاثوا في مصر كلها فسادا والسماح  للحزب الوطني بخوض الانتخابات بعدد من الأحزاب و الأدهى من ذلك كله عدم تقديم مرتكبي جرائم إشعال الفتن الطائفية للمحاكمات و أيضا المسئولين عن الانفلات الأمني و استمرارية البلطجية و مهاجمتهم لشباب الثورة …….الخ إلخ.

هذه الأحزاب الكرتونية لم نسمع لها صوتا علي الإطلاق في كل ذلك و لكننا نسمع صوتها فقط عندما تثار مسألة تأجيل الانتخابات أو أي شيء يتعلق بالتأثير علي فرصهم في الحصول علي مقاعد في البرلمان الذي يريدونه نسخة من البرلمانات السابقة فقط مع تعديل نسب تمثيلهم فيه وهم يستعدون لخوض الانتخابات وفقا لنفس آليات الانتخابات السابقة : الرشاوى الانتخابية و القبلية و العصبية و التضليل و الوعود الكاذبة و اللجوء إلي استخدام الدين لاستمالة الناخب.

قد يكون كل ذلك مفهوما من هذه الأحزاب القديمة التي بلغ عددها قبل الثورة ٢٤ حزبا. و كذلك من كل أحزاب قوي النظام  التي تكونت بعد الثورة مثل أحزاب ” الحزب الوطني” وكذلك أحزاب التيارات الإسلامية التي تركز جل اهتمامها علي الفوز بأكبر عدد ممكن من المقاعد البرلمانية أو بأغلبيتها  حتى تتمكن من تنفيذ برنامجها الهادف إلي إقامة الدولة الإسلامية ولذلك فهي لم تتخذ أي موقف حيال أي قضية من قضايا الثورة السابق ذكرها ولكنها  أقامت الدنيا ولم تقعدها عند عرض الوثيقة المسماة وثيقة السلمي عندما وجدت فيها بندا يمكن أن يحرمها  آو يقلل من أمكانية تحقيق أهدافها في حالة فوزها بمقاعد تمكنها من ذلك..

أتفهم مواقف كل هؤلاء فهم متسقون مع تاريخهم ومع موقفهم السلبي  من الثورة و أهدافها ومع طبيعتهم النفعية والانتهازية ولكن ما يستعصي علي فهمي هو موقف رموز الفكر الثوري و أعضاء الحركات الاحتجاجية و بعض من شباب الثورة الذين هرعوا إلي تكوين أحزاب  و الترشح للانتخابات البرلمانية كمستقلين أو كأعضاء في قوائم حزبية و أعجب من تناسيهم أن ثورة قد قامت في مصر لإسقاط نظام حكم فاسد متخلف و إقامة نظام الحرية والديمقراطية و العدالة الاجتماعية  وليس لمجرد انتخاب أعضاء مجلس شعب جديد بنفس القواعد السابقة التي كانت تأتي لنا بنواب الكيف و القروض و الرشاوى و الفساد والتخلف العقلي و أعجب من عدم إدراكهم أنهم يلعبون نفس دور الأحزاب الكرتونية في إضفاء مسحة كاذبة من الديمقراطية علي النظام وكذلك من عدم إدراكهم أنهم يضيعون وقتهم في انتخابات لا يمكنهم الفوز فيها إلا بالتحالف مع من يملكون المال  و النفوذ والرؤي المخالفة لتلك التي أعلنوها لنا عند تأييدهم للثورة. ورأيي أنه كان الأجدر بهؤلاء أن يكونوا الآن منشغلين بالنضال ضد إجهاض الثورة و بكشف خطورة إجراء أي انتخابات وفقا للأسس القديمة و بقضية القبض علي شباب الثورة و المحاكمات العسكرية للمدنيين وبمطلب تسليم الحكم لمجلس ثورة مدني  يتولي مهمة تحقيق أهداف الثورة حتى يتفرغ المجلس الأعلى للقوات المسلحة تماما لحماية  حدود الوطن و سلامته .

قد  يبرر هؤلاء الذين أشبعونا كلاما عن ضرورة أن يكون الدستور أولا  وشاركوا في وضع المبادئ الدستورية والوثائق والظهور اليومي في  الفضائيات للحديث عن الثورة ثم نسوا كل ذلك   وتفرغوا للدعاية الانتخابية و عقد الصفقات و التحالفات مع مختلف ما تسمي بالقوي السياسية بأنهم  سيعملون علي تحقيق أهداف الثورة بعد فوزهم بعضوية مجلس الشعب  ولكن هذا الكلام لا ينطلي  علي عاقل يعلم أنه حتى إن فازوا فلن يكونوا سوي أقلية غير مؤثرة مثلما كان الشرفاء من أعضاء مجلس الشعب السابق الذين لم يزد دورهم عن تقديم الاستجوابات لإحراج الحكومة التي لم تكن تحرج و عجزوا عن الحيلولة دون تمرير أي قانون من تلك سيئة السمعة مما  يكشف عن هدفهم الحقيقي من خوض الانتخابات و التخلي عن الدفاع عن الثورة : انتهاز الفرصة للحصول علي مزايا عضوية المجلس النيابي . كم أحترم هؤلاء الرجال الذين رفضوا  الترشح لهذه الانتخابات و صمدوا مع الثوار  دفاعا عن الثورة و من أجل تحقيق أهدافها في إسقاط   نظام مبارك و إقامة نظام ديمقراطي حقيقي وأقول لكل من  أعلي مصالحه الشخصية علي مصالح الوطن  : في مصر ثورة وهي مستمرة وهي  قادرة علي تحقيق أهدافها و علي فرز الثوار الحقيقيين من أدعياء الثورية .


المصدر: جريدة البديل الالطترونية عدد 13 نوفمبر 2011http://elbadil.net/د-سمير-نعيم-أحمد-إلي-من-يتناسون-أن-في-مص/

الاثنين، 21 نوفمبر 2011

السمات الشخصية للمصريين بين الثبات والتغير


السمات الشخصية للمصريين بين الثبات والتغير
الدكتور سمير نعيم أحمد

ورقة مقدمة إلى
المؤتمر السنوى الثانى عشر
للمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية
بعنوان: الشخصية المصرية فى عالم متغير

القاهرة 23-25 مايو 2010

يمكن تحميل البحث من الرابط التالى:



حقوق الملكية الفكرية

Copyright Disclaimer
This site does not store any files on its server. We only index and link to content provided by other sites. Please contact the content providers to delete copyright contents if any and email us, we'll remove relevant links or contents immediately.
تنويه عن حقوق الملكية
هذا الموقع لا يخزن أية ملفات تخص الكتب الموجودة عليه، وإنما نحن نشير فقط إلى وصلات لكتب توفرها مواقع أخرى. وإذا كان أياً من محتويات الموقع يخالف شروط الملكية الفكرية فيرجى مراسلة المواقع المخزن عليها الملفات لحذفها، ومراسلتنا لحذف الوصلات التى تشير إليها.