علم اجتماع الثورة
نحو علم اجتماع ثوري في العالم العربى

الخميس، 17 ديسمبر 2009

العدالة الاجتماعية فى مصر .. بين الكلام والفعل !!

العدالة الاجتماعية فى مصر
بين الكلام والفعل !!
بقلم فرغلى هارون


رغم أن العدالة الاجتماعية كانت من بين المفاهيم التى ورد النص عليها صراحة فى برنامج الرئيس الانتخابى الذى قدمه فى سبتمبر 2005، باعتبارها مدخلاً للإسهام فى حل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية المتراكمة، ودليلاً تهتدى به السياسات الحكومية لتحقيق الإصلاح السياسى والاقتصادى فى البلاد. حيث تبدى مفهوم العدالة الاجتماعية تنفيذياً فى ثلاثة برامج من الستة برامج التى تضمنها برنامج الرئيس الانتخابى، وهى: برنامج (شبابنا يعمل) والذى تحدث عن توفير 4.5 مليون فرصة عمل خلال الفترة 2005 – 2011، وبرنامج (حياتك أفضل) الذى تحدث عن مد خدمة التأمين الصحى لنسبة 100% من السكان بحلول عام 2010، والعمل على الارتقاء بمستوى التعليم بإنشاء 3500 مدرسة جديدة ورفع أجور العاملين فى الجهاز التعليمى ووضع كادر خاص للمعلمين، وفى مجال الإسكان يهدف إلى إنشاء نصف مليون وحدة سكنية للشباب وتوصيل مياه الشرب النقية لأغلب القرى، والعمل على تطوير العشوائيات وإعادة تخطيطها. وأخيراً برنامج (تأمين اليوم والغد) والذى تضمن وعوداً بتحسين مستوى المعيشة للموظفين ورفع الأجور وتطوير نظام المعاشات والتوسع فى اتاحة أنظمة خاصة للتأمين ضد العجز والوفاة والمرض، وأنظمة متعددة للمعاشات تضمن معاشاً لمن لا معاش له. إلا أن حقائق الواقع تكشف عن انحسار كبير لقضية العدالة الاجتماعية فى المجتمع المصرى خلال حكم الرئيس مبارك، بعد أن كانت من أهم القضايا المركزية التى تبنتها السلطة خلال الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى.

وبعيداً عن الإنجاز النظرى الذى تحقق بالنص على العدالة الاجتماعية وإدراجها فى صلب المادتين 4 و73 من الدستور المعدل فى مارس 2007، بعد حذف ما يشير إلى الاشتراكية، إلا أن الواقع الفعلى، واستناداً إلى تقارير محلية ودولية عديدة، يؤكد فشل البرامج المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والتى تعهد بها الرئيس مبارك فى برنامجه الانتخابى.

ففى دراسة حديثة بعنوان (العدالة الاجتماعية فى برنامج الرئيس مبارك)، أجراها الدكتور إبراهيم البيومى غانم – خبير أول العلوم السياسية، ورئيس قسم بحوث الرأى العام بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية – واستهدفت تحليل مفهوم العدالة الاجتماعية فى البرنامج الانتخابى للرئيس مبارك، مع التركيز على المقارنة بين الأقوال أو الوعود التى صدرت عن الرئيس، وبين الأفعال أو الانجازات التى تحققت على أرض الواقع، أكدت الدراسة أنه بمراجعة تصريحات وخطب الرئيس مبارك منذ فوزه فى انتخابات سبتمبر 2005، تبين أنه لم يتحدث عن السياسات العامة التى تكفل تحقيق العدالة الاجتماعية فى إطار دور محدد للدولة فى المجال الاقتصادى، مثل سياسة الضرائب التصاعدية، وسياسة توفير الخدمات التعليمية والصحية، ودعم السلع الأساسية، كما لم يتحدث عن سياسة محددة لمحاربة الفساد العدو الأكبر للتنمية والعدالة الاجتماعية. وإنما جاءت تصريحات الرئيس وخطبه لتؤكد على أن العدالة الاجتماعية تارة تعنى (النمو الاقتصادى)، وأخرى تعنى (المواطنة)، وثالثة تعنى (الوصول بالرعاية الصحية والبنية الأساسية لكافة أرجاء مصر). أى أنها مجرد سياسة من السياسات العامة للدولة، بدلاً من أن تكون المبدأ العام الذى تنطلق منه وتتأسس عليه كل سياسات الدولة.

والنتيجة، أن جملة السياسات الفعلية التى طبقتها الحكومات المصرية المتعاقبة فى عهد مبارك، لم تؤد إلا إلى اتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء، وتركز الثروة فى يد فئات محدودة، وتهميش قطاعات اجتماعية واسعة، وتفاقم البطالة حتى وصلت إلى ما يقرب من 10% من السكان حسب تقرير البنك المركزى، إلى جانب زيادة المديونية الداخلية، والدين الخارجى، إضافة إلى النمو السرطانى للعشوائيات التى بلغ مجموع سكانها ما يقرب من ربع مجموع سكان مصر. أى أن السياسات التى جرى تطبيقها منذ عام 1981 قد أسهمت فى تدهور العدالة الاجتماعية بين مختلف فئات المجتمع.
ورغم تأكيد الخطاب السياسى الرسمى على أن رعاية محدودى الدخل تحتل أولوية متقدمة فى السياسات العامة للدولة، إلا أن التقارير الدولية والمحلية تؤكد عكس ذلك تماماً، فتقرير الأمم المتحدة عن التنمية البشرية لعام 2007 أكد أن هناك 14 مليون مصرى يعيشون تحت خط الفقر، بينهم أربعة ملايين لا يجدون قوت يومهم، وأن نسبة من يعيشون على دولار واحد يومياً بلغت 3.1% من السكان، كما أكدت دراسة لمعهد التخطيط القومى أن أكثر من 16% من السكان يعيشون تحت خط الفقر. ورغم كل هذه البيانات ترفع الحكومة ومعها الحزب الوطنى شعار (وعدنا .. فأوفينا)، ويطل علينا وزير التنمية الاقتصادية ليصرح بأن المواطن المصرى بإمكانه أن يعيش على 150 قرشاً فى اليوم، وهو ما يعكس مدى انفصال الحكومة عن الواقع الذى يعيشه الناس. وعدم ادراكها للأزمات التى تزداد تفاقماً يوماً بعد يوم.

وليس أدل على ذلك من تزايد مظاهر الاحتجاج والرفض والتململ الاجتماعى، الآخذة فى التصاعد كمياً ونوعياً سواء على شكل مظاهرات أو اعتصامات أو اضرابات أو تجمهر أو انتقادات حادة للحكومة فى وسائل الإعلام ..الخ، حيث تؤكد بعض التقارير التى أوردتها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ومركز الأرض لحقوق الإنسان وغيرهما، تزايد هذه الاحتجاجات من 86 احتجاجاً عام 2003 إلى ما يقرب من 900 احتجاج فى عام 2008. وهو ما يشير بوضوح إلى اختلال موازين العدالة الاجتماعية بين فئات المجتمع المختلفة. حيث اتسمت أسباب أغلب هذه الاحتجاجات بطابع اقتصادى/ اجتماعى وليس سياسياً، جاء فى مقدمتها: عدم صرف المستحقات المالية، عدم استقرار العمالة المؤقتة ومطالبتها بالتثبيت، ضعف الرواتب والأجور، تخفيض أجور العمال وحرمانهم من الحوافز والترقيات ..الخ. كما شملت أعمال الاحتجاج معظم أنحاء مصر، بما فى ذلك بعض المناطق الحدودية النائية مثل سيناء والسلوم، وانتشرت بين مختلف فئات المجتمع مهنيين وموظفين وعمال وفلاحين وطلاب ..الخ، كما شارك فيها الرجال والنساء من أجيال مختلفة. وإذا كانت الحكومة تحاول التقليل من أهمية هذه الاحتجاجات وصلتها بالسياسات العامة التى تطبقها، إلا أن هذه الاحتجاجات تظل ذات دلالة بالغة الأهمية فى ضوء عاملين أساسيين، أولهما، أنها فى أغلبيتها احتجاجات غير سياسية، وثانيهما، انتشارها الواسع فى نسيج المجتمع وفى مستوياته الأكثر فقراً ومعاناة.

وأخيراً تؤكد الدراسة أن المواطنين لن يشعروا بالعدالة الاجتماعية إلا عندما تمكنهم السياسات العامة للدولة من المحافظة على آدميتهم وكرامتهم، وتحقيق احتياجاتهم، والحصول على فرص متساوية دونما إقصاء أو محاباة. فالعبرة ليست برفع شعار العدالة الاجتماعية أو إدراجه فى الخطاب السياسى ولا حتى بوضعه فى صلب الدستور والقانون، فكل هذه الإجراءات تظل (معلقة فى الهواء) ما لم تتم ترجمتها على أرض الواقع فى سياسات عامة تطبقها حكومة رشيدة.

الثلاثاء، 1 ديسمبر 2009

Critical Social Theory




تأثير العولمة على الوضع الاجتماعى فى المنطقة العربية

منظمة العمل الدولية
لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربى أسيا (الإسكوا)
مؤتمر
تأثير العولمة على الوضع الاجتماعى فى المنطقة العربية
أنعقد ببيروت فى الفترة 19 – 21 ديسمبر 2005


ويشتمل الملف المرفق على المذكرة التوضيحية وجدول أعمال المؤتمر، بالإضافة إلى الأبحاث التالية:
1. العولمة وأثرها على المجتمعات العربية. الدكتور برهان غليون
2. العولمة: الحكم السليم والدور المتغير للدولة .. آفاق جديدة. الدكتور محمد الأمين فارس
3. العولمة والفقر وعدم المساواة فى المنطقة العربية. الدكتور محمود عبد الفضيل
4. العولمة والثقافة. الدكتورة منى فياض
5. العولمة: المجموعات الضعيفة والإقصاء الاجتماعي في المنطقة العربية. الدكتور باقر النجار
8. العولمة والحماية الاجتماعية‎ ‎في المنطقة العربية. الدكتور حسن حمود


حجم الملف 2.52 MB
كلمة السر لفك الضغط
algohiny

رابط تحميل الملف

http://www.4shared.com/file/157437549/14443b8d/________.html

الاثنين، 9 نوفمبر 2009

The Ph.D. Problem


The Ph.D. Problem
On the professionalization of faculty life,
doctoral training, and the academy’s self-renewal

by Louis Menand

Harvard Magazine November-December 2009

رابط تحميل الدراسة
http://harvardmag.com/pdf/2009/11-pdfs/1109-27.pdf

رابط الصفحة على الانترنت
http://harvardmagazine.com/2009/11/professionalization-in-academy

الخميس، 5 نوفمبر 2009

ضمانات حماية حقوق الإنسان على المستوى الإقليمي

ضمانات حماية حقوق الإنسان على المستوى الإقليمي
د. مصطفى عبد الغفار

لقد كانت نشأة حقوق الإنسان وطنية ثم انتقلت إلى المجال العالمي ثم الإقليمي، لكن انتقال حقوق الإنسان إلى المجال العالمي لم يتضمن سوى مجرد الاعتراف بهذه الحقوق والإقرار بوجودها دون تنظيم أي ضمانات تكفل التمتع بها أو وضعها موضع التنفيذ، بل إن الوثيقة التي تضمنت الاعتراف بهذه الحقوق وهى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كانت موضع خلاف بشن قوتها القانونية الملزمة.
أما على المستوى الإقليمي فقد كان هناك إقرار لضمانات الحقوق وتنظيم للآليات التي تكفل نفاذها، ولهذا تنصب هذه الدراسة على الضمانات الإقليمية لحقوق الإنسان، وذلك من خلال استعراض مختلف هذه الضمانات ووضعها في العمل من خلال أربعة إطارات إقليمية وهى الإطار الأوروبي والأمريكي والأفريقي والعربي.


التقارير الحكومية وتقارير الظل


التقارير الحكومية وتقارير الظل
مصر والهيئات التعاهدية لحقوق الإنسان
عصام الدين محمد حسن

إن الشرعة الدولية لحقوق الإنسان قد عززت النظر إلي حقوق الإنسان باعتبارها شأناً عالمياً، تتشارك فيه مختلف أطراف الأسرة الدولية، وليست شأنا داخليا، يجوز بموجبه للحكومات الاستئثار بمواطنيها وتعريضهم لشتى صنوف القهر أو الاضطهاد أو التمييز، دون أن تخضع للمساءلة أو المحاسبة، حتى لو تذرعت في ذلك بدعاوى السيادة الوطنية، أو بدعوى أن علاقة الدولة بمواطنيها هي أمر وثيق الصلة بالاختصاص الوطني للدولة.



الثلاثاء، 27 أكتوبر 2009

تقرير التنمية الإنسانية العربية 2009

صدر فى يوليو الماضى عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
تقرير التنمية الإنسانية العربية 2009
وهو بعنوان
تحديات أمن الإنسان في البلدان العربية
ويحتوى الموضوعات التالية
مقدمة، فريق العمل وقائمة المحتويات
موجز التقرير
الفصل الأول: تطبيق مفهوم أمن الإنسان في البلدان العربية
الفصل الثاني: البيئة والضغوط على الموارد والعلاقة بأمن الإنسان في البلدان العربية
الفصل الثالث: الدولة العربية وأمن الإنسان: الأداء والآفاق
الفصل الرابع: انعدام الأمن الشخصي للفئات الضعيفة
الفصل الخامس: تحديات الأمن الاقتصادي
الفصل السادس: الجوع والتغذية وأمن الإنسان
الفصل السابع: الصحة وأمن الإنسان: مقاربة جديدة
الفصل الثامن: الاحتلال والتدخل العسكري وانعدام أمن الإنسان
الفصل التاسع: ملاحظات ختامية
مراجع ومصادر
ملحق 1: جداول إحصائية عن التنمية البشرية في الدول العربية
ملحق 2: مؤشرات الحكم في البلدان العربية
ملحق 3: استطلاع رأي حول أمن الإنسان

رابط التحميل المباشر للنسخة العربية
http://www.arab-hdr.org/publications/other/ahdr/ahdr2009a.pdf

صفحة التقرير على النت
http://www.arab-hdr.org/arabic/contents/index.aspx?rid=5

ورابط لتحميل النسخة الإنجليزية لمن يرغب
http://www.arab-hdr.org/publications/other/ahdr/ahdr2009e.pdf

ويبدو - كالعادة - أن الاعتبارات السياسة تطغى على الاعتبارات العلمية والفنية، فيتدخل السياسيون ليغيروا ويبدلوا ويحرفوا الحقائق الواقعية، لتحسين صورتهم، وتضخيم مجهوداتهم الهزيلة، ولكن يأبى الشرفاء إلا كشف الحقائق، أقرأ المقال التالى للمؤلف الرئيسى للتقرير.

تقرير التنمية الإنسانية العربية بين المكاشفة والمواءمة
بقلم : د‏.‏ مصطفي كامل السيد
المؤلف الرئيس للتقرير‏
جريدة الأهرام عدد السبت 18/7/2009
دأب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي منذ سنة‏2002‏ علي إصدار تقرير إقليمي‏,‏ وليس تقريرا وطنيا أو دوليا مثل معظم التقارير التي يصدرها‏,‏ كما أن الذين يقومون بأبحاثه وكتابته هم مجموعات من المثقفين العرب الذين يتسمون باستقلال الرأي‏,‏ بل وحتي بمواقف ناقدة تجاه حكوماتهم ومجتمعاتهم‏.‏ ومن ثم أصبح هذا التقرير يتمتع بمصداقية عالية باعتباره عملا علميا موضوعيا يعكس بصدق أحوال الوطن العربي‏.‏

هذه الموضوعية التي اتسم بها التقرير جرت عليه الكثير من المشكلات‏,‏ فهو لا يرضي بصراحته لا الحكومات العربية ولا الحكومات الأجنبية ذات الوجود الكثيف في الإقليم‏,‏ خصوصا الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية‏.‏ وبعض هذه الحكومات ذات قدرة هائلة علي ممارسة الضغوط علي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي‏,‏ خصوصا بالتهديد بوقف مساهماتها المالية في أنشطة البرنامج‏.‏ ولذلك لم يكن خروج أي من أعداد هذا التقرير الأربعة حتي الآن أمرا سهلا‏,‏ وما كان ليحدث لولا دخول المؤلف الرئيس للتقرير في مشاورات مطولة‏,‏ خصوصا مع قيادة المكتب الإقليمي للدول العربية بالبرنامج‏,‏ وكانت هذه المشاورات تنتهي في العادة بالاتفاق علي صياغات توفيقية تنقل الأفكار التي يريد المؤلف الرئيس للتقرير التعبير عنها‏,‏ واعتبارات تقليل معارضة الدول المعنية بالتقرير لهذه الأفكار‏.‏وقد كان ذلك هو الوضع حتي العدد الرابع من التقرير‏,‏ والذي ناقش مسألة غياب الحريات والحكم الرشيد في الوطن العربي‏,‏ إذ لم تتحمل الإدارة الجديدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي حدة النقد للحكومات العربية وللولايات المتحدة وإسرائيل المتضمن في التقرير‏,‏ فآثر البرنامج أن يخلي مسئوليته عن التقرير بتمهيد كتبه مديره العام يعلن فيه أن البرنامج لا يوافق بالضرورة علي ما جاء في ذلك التقرير من أفكار‏.‏

والواقع أن البرنامج يجد نفسه هدفا لضغوط متعارضة‏,‏ فمفهوم التنمية البشرية الذي يستند إليه البرنامج والذي تساهم تقاريره العديدة في الدعوة إليه في جميع دول العالم هو مفهوم يتضمن إتاحة الحريات المدنية والسياسية لكل المواطنين بلا استثناء‏,‏ وتوزيع ثمار التنمية علي نحو يمكن كل مجتمع من أن يفي بالحاجات الأساسية لمواطنيه‏.‏ ويدعو ذلك البرنامج إلي نقد تقييد الحريات وكذلك السياسات الاقتصادية التي لا تؤدي إلي تخفيف الفقر أو الحد من البطالة‏,‏ ولذلك يضطر البرنامج إلي طرح ملاحظاته الانتقادية في صياغات عامة لا تشير إلي أي دولة تحديدا‏,‏ ولذلك جاء إصدار تقرير التنمية الإنسانية العربية نقلة كبري في تاريخ إصدارات البرنامج‏,‏ لأن الانتقادات التي يوجهها هذا التقرير هي انتقادات تستهدف دولا محددة‏,‏ وهي الدول العربية موضوع التقرير‏.‏
وقد ساهم ذلك في زيادة احتجاج حكومات الإقليم والحكومات الأخري ذات النفوذ فيه علي التقرير‏.‏ ويحمد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنه سعي دائما للسير علي هذا الخط الرفيع‏,‏ بين اعتبارات مكاشفة حكومات ومجتمعات الإقليم بعقبات التنمية التي تواجهها‏,‏ واعتبارات المواءمة بالبعد عن الصياغات اللفظية التي قد تكون جارحة لبعض هذه الحكومات‏.

ومن الواضح أن الحفاظ علي التوازن بين هذين النوعين من الاعتبارات قد أصبح تحديا هائلا أمام البرنامج‏.‏ ومن السهل أن نتوقع أين قد يختل التوازن‏,‏ فالمثقفون العرب الذين يكتبون التقرير هم من وجهة نظر العاملين في المكتب الإقليمي للدول العربية في البرنامج هم الطرف الأضعف بالمقارنة بالحكومات سواء كانت حكومات الإقليم‏,‏ أو الحكومات ذات النفوذ في الإقليم‏.‏ فهم لا يسهمون في موازنته الاعتيادية‏,‏ وهم لا يملكون أصواتا في الجمعية العامة للأمم المتحدة تمكنهم من تجديد تعيين قياداته‏,‏ أو تعترض علي زيادة هذه الموازنة‏,‏ أو علي كيفية تخصيص الاعتمادات داخلها‏.‏ الحكومات من هذه الناحية طرف أقوي‏,‏ وكما هو متوقع فإن الحكومات التي تمارس قدرا أكبر من الضغوط علي البرنامج هي تلك الأكثر تعرضا للنقد‏,‏ لأنها هي الأبعد في سياساتها عن مباديء التنمية الإنسانية التي يدعو إليها البرنامج في تقريره العربي‏,‏ وفي حالة الوطن العربي يتصادف أيضا أنها هي الأقدر علي تقديم مساهمات مالية في أنشطة الصندوق المختلفة‏.‏
ولذلك فقد البرنامج تدريجيا القدرة بل الرغبة في الحفاظ علي التوازن بين هذين النوعين من الاعتبارات‏,‏ اختل هذا التوازن بوضوح في حالة الترير الرابع للتنمية الإنسانية في الوطن العربي كما سلف بإعلان مدير البرنامج أن التقرير لا يعكس بالضرورة وجهة نظر البرنامج‏,‏ ثم انهار هذا التوازن تماما في التقرير‏,‏ الأول في السلسلة الجديدة الذي طلب البرنامج من كاتب هذه السطور أن يكون مؤلفه الرئيس‏,‏ وذلك علي نحو فيه خروج كامل علي الهدف الأساسي من وراء اصدار تقرير التنمية الإنسانية في الوطن العربي‏,‏ وعلي التقاليد التي كانت مرعية في كتابة هذه التقارير‏,‏ بل وانتهاكا للالتزامات التعاقدية للبرنامج‏.‏
فبدلا من أن يترك البرنامج لفريق المثقفين العرب ويقودهم المؤلف الرئيس مهمة إعداد النص النهائي للتقرير ثم يتشاور معهم حول تعديل بعض الصياغات أو حتي إضافة أفكار جديدة تقوي من الرسالة المرجوة من التقرير‏,‏ فوجيء المؤلف الرئيس لهذا التقرير الأخير بعد أن قدم نسخته النهائية‏,‏ وهي النسخة الثالثة التي كتبها‏,‏ بأن مسئول البرامج في المكتب الإقليمي للدول العربية يخبره بعد انقطاع في التواصل دام ثلاثة شهور بأنه ـ أي هذا المسئول ـ قد أدخل تعديلات علي التقرير‏,‏ ولما قال له المؤلف الرئيس أن هذا لا يجوز‏,‏ طلب منه الانتظار لحين قراءة النص المقصود والمكتوب باللغة الانجليزية‏,‏ والذي أرسل إلي المؤلف الرئيس بعدها بأيام قليلة‏.‏ وعند قراءة هذا النص اكتشف الأخير تغييرات جوهرية فيه دفعته إلي إعلان عدم مسئوليته عن هذا التقرير الذي يفترض أن يحمل اسمه‏.‏

وتتمثل أهم التعديلات التي أدخلها فريق الصياغة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في عدد مهم من الأمور في ذلك التقرير الذي يدور حول تحديات أمن الإنسان في الوطن العربي‏:‏
أولا‏:‏ أسقط فريق الصياغة مناقشة لمفهوم أمن الإنسان في الوطن العربي‏.‏ وكان المؤلف الرئيس قد طرح فوارق بين تهديدات أمن الإنسان ـ أي تحرره من الخوف ومن الحاجة ـ في الوطن العربي وفي غيره من أقاليم العالم بسبب كون التهديدات الخارجية لهذا الأمن هي أخطر شأنا في الوطن العربي عنها في أقاليم العالم الأخري‏.‏


ثانيا‏:‏ حذف فريق الصياغة تحليلا لتهديدات الأمن يعتمد علي التمييز بين تهديدات الوجود الإنساني‏,‏ والتي قد تفضي إلي الموت مثل التهديدات البيئية والاحتلال الأجنبي وصراعات الهوية وسياسات القهر والتي تلجأ إليها بعض الحكومات‏,‏ وتهديدات تنصب علي نوعية الوجود الإنساني مثل البطالة والفقر ونقص الغذاء وافتقاد الرعاية الصحية وانهيار الأمن الشخصي من خلال الاعتداء علي الأنفس والأموال‏,‏ وهو تمييز يوفر للتقرير منطقا داخليا‏,‏ ويقيم بعض العلاقات السببية بين أنواع هذه التهديدات ويوضح الأهمية النسبية لكل منها‏.‏

ثالثا‏:‏ أسقط فريق الصياغة فصلا كاملا في التقرير كان موضوعه صراعات الهوية في الوطن العربي والتي تستند إلي خلافات دينية أو مذهبية أو طائفية أو عرقية‏.‏ وأدمجت صفحتين فقط من هذا الفصل في الفصل الخاص بالدولة‏,‏ كما لو أن ضحايا مثل هذه الصراعات في السودان ولبنان والعراق لم يفوقوا في أعدادهم ضحايا كل الحروب العربية الإسرائيلية‏,‏ وكما لو أن الدول العربية لا تواجه خطر صراعات أو توترات تستخدم الانتماءات الأولية هذه منطلقا لها‏.‏ واستتبع إسقاط هذا الفصل حذف مناقشة قضايا مهمة منها أثر إعلان إسرائيل كدولة لليهود علي أمن العرب داخلها وإلي جوارها‏,‏ كما حذف هذا الفريق أيضا إشارة إلي أثر الصراع بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني علي أمن العراق‏,‏ وحذف أيضا مناقشة لمفهوم التدخل الإنساني من وجهة نظر عربية‏,‏ وأسقط كذلك مناقشة لكيفية مواجهة الدول العربية لهذه الصراعات‏.‏

رابعا‏:‏ وكان من أخطر مافعله فريق الصياغة تهميشه للتهديد الناجم عن الاحتلال الاجنبي لأراض عربية‏,‏ فبدلا من أن يكون هو التهديد الثاني الذي يلي في الخطورة التهديدات البيئية المرتبطة بتغير المناخ وبندرة المياه والتصحر والتلوث وافتقاد التنوع البيئي‏,‏ أصبح الاحتلال الأجنبي في نسخة فريق الصياغة هو أقل هذه التهديدات شأنا‏,‏ إذ يرد باعتباره التهديد الأخير‏,‏ وذلك بعد كل تهديدات أمن الإنسان الأخري بما فيها البطالة والفقر ونقص الغذاء وافتقاد الرعاية الصحية‏,‏ كما لو أن الاحتلال الإسرائيلي لأراض فلسطينية ليس سببا فيما يعانيه الفلسطينيون من أزمات في العمل والدخل والغذاء والصحة‏,‏ وكما لو أن الاحتلال الأمريكي للعراق ليس له صلة بما يعانيه العراقيون من تدهور في أحوال معيشتهم‏.‏

خامسا‏:‏ كان المؤلف الرئيس قد طلب من خمسة عشر من كبار المثقفين العرب المساهمة بكتابة فقرات قصيرة عن رؤيتهم لتهديدات أمن الإنسان العربي‏,‏ وقد لبوا مشكورين هذه الدعوة‏.‏ وقد شاء فريق الصياغة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي شطب الغالبية العظمي من هذه المساهمات‏,‏ وحرم القاريء العربي من معرفة أفكار أحلام مستغانمي والفقيه القانوني الدولي الشهير جورج أبي صعب وسمير أمين وفوزي منصور وشابة تونسية موهوبة تكتب الرواية وتدرس الطب‏,‏ وأبقوا فقط علي مساهمات من رأسوا منظمات متخصصة في الأمم المتحدة‏,‏ أو بعض أعضاء المجلس الاستشاري للتقرير الذين اختارهم المكتب الإقليمي للدول العربية‏.‏

لقد أخبرت قيادة كل من المكتب الإقليمي للدول العربية ومديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بخطورة هذه التعديلات من حيث أسلوبها ومضمونها‏,‏ فهي تحول التقرير إلي واحدة من مطبوعات البرنامج وليس نتاج فكر المثقفين العرب‏,‏ كما أنها تضعف من قيمته التحليلية ومن تماسكه ومن مصداقيته‏,‏ ولكن ردود الفعل التي تلقيتها منهم كانت تشير إلي الإبقاء علي التقرير في نسخته الأخيرة التي أعدها العاملون بالبرنامج وقدموا تبريرات غير مقنعة منها أنه لم يكن لديهم وقت لإعلامي بها‏.‏ ولكل هذه الأسباب آثرت ألا أحضر مؤتمر إعلان التقرير في بيروت في أوائل الأسبوع الثالث من يوليو علي الرغم من أنه يفترض أني المؤلف الرئيس لهذا التقرير‏.

الأحد، 18 أكتوبر 2009

موسوعة الباوربوينت المتخصصة فى علم الاجتماع

موسوعة عروض الباوربوينت
المتخصصة فى علم الاجتماع

يسعدنى أن أقدم لطلاب وباحثى علم الاجتماع والمهتمين بهذا العلم، مجموعة كبيرة من عروض الباوربوينت فى علم الاجتماع باللغة الإنجليزية لمجموعة من أساتذة علم الاجتماع فى جامعات الغرب، أتمنى أن تفيدكم
وهى عبارة عن خمسة كورسات متكاملة فى علم الاجتماع من خلال عروض الباوربوينت إضافة إلى مجموعة من العروض المتفرقة فى موضوعات مختلفة من علم الاجتماع، وجميعها تتميز بسهولة التعامل معها، كما أنا تقدم المعلومة مركزة ومختصرة، مما يحقق الفائدة والسرعة ويوفر الوقت والمجهود على الراغبين فى الإلمام بهذا العلم الهام.

الكورس الأول
Introduction to Sociology PowerPoint
19 عرض بوربوينت
حجم الملفات 7,5 ميجا
رابط التحميل
http://www.mediafire.com/?mncznjtmzhn

الكورس الثانى
New Society Sociology for the 21st Century, Fourth Edition
20 عرض بوربوينت
حجم الملفات 57 ميجا
رابط التحميل
http://www.mediafire.com/?lznm3yrqjjm

الكورس الثالث
PowerPoint for Intro to Sociology
17 عرض بوربوينت
حجم الملفات 2 ميجا
رابط التحميل
http://www.mediafire.com/?ymmmdoem1zn

الكورس الرابع
Sociology of the Family PowerPoint Slides
17 عرض بوربوينت
حجم الملفات 4 ميجا
رابط التحميل
http://www.mediafire.com/?m4y5mtzolj0

الكورس الخامس
Sociology Perspective, Theory, and Method PowerPoint Slides
16 عرض بوربوينت
حجم الملفات 2 ميجا
رابط التحميل
http://www.mediafire.com/?mddyjymzywu

المجموعة السادسة
Sociology PowerPoint
مجموعة عروض متنوعة فى موضوعات اجتماعية مختلفة
13 عرض بوربوينت
حجم الملفات 3 ميجا
رابط التحميل
http://www.mediafire.com/?d2emeyzqzon

الاثنين، 12 أكتوبر 2009

The Case Study Method Principles and Practices

The Case Study Method
Principles and Practices

By John Gerring

"Having read this book, readers will leave with a better understanding of the historic and present complexities within the case study method. Gerring provides us with concrete information about how and when this method is used, how it can be used better, and, despite all the controversy and doubt regarding this choice of method, that it continues to be useful within the social sciences."
-Marybeth C. Stalp, University of Northern Iowa, Contemporary Sociology

"In this book the author provides a general understanding of the case study, as well as the tools and techniques necessary for its successful implementation."

-C.M. O'Brien, International Statistical Review

"John Gerring, an Associate Professor of political science at Boston University, has written a thoughtful monograph on the case study method in social research...The book presents categorizations and typologies of case study types and techniques that are firmly rooted in previous research, yet the organization of the material is quite innovative."
-Edward Cohen, Journal of Sociology and Social Welfare

Cambridge University Press, 2007
280 pages
2 Mb

Download Link
http://ifile.it/kqze5uv

Password
englishtips.org

الخميس، 17 سبتمبر 2009

حوار شامل مع الدكتور سمير نعيم

الدكتور سمير نعيم أحمد:
المجتمع المصرى تحكمه ثقافة الاستهانة
والدولة تدفع المواطنين للفساد !!


النص الكامل للحوار الذى أجراه:
فرغلى هــارون
ونشر جزء منه بجريدة (صوت الأمة) المصرية عدد 18 يوليو 2009


المتأمل لأحوال المجتمع المصرى فى الفترة الأخيرة يمكنه أن يلحظ حالة عامة من التبلد واللامبالاة والتسيب والإهمال، سواء لدى العامة من الناس، أو حتى لدى الأجهزة الحكومية المسئولة عن البلد، والنتيجة، موجات متتالية من الأزمات والمشكلات التى تعتصر المجتمع المصرى، وتهدد كيانه وتماسكه.
كيف وصلنا إلى هذه الحال ؟ وكيف يمكننا تغيير هذا الواقع المؤلم ؟ حملنا هذه الأسئلة وغيرها من هموم المجتمع المصرى إلى الدكتور سمير نعيم أحمد، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس وعضو الجمعية الدولية لعلم الاجتماع، والذى يصفه زملاؤه وتلامذته بالسوسيولوجى المخضرم، حيث عاصر تطور المجتمع المصرى عبر العديد من الحقب الزمنية منذ ما قبل ثورة يوليو وحتى الآن، فكان هذا الحوار.

* يعانى المجتمع المصرى فى الآونة الأخيرة من سيادة مجموعة من القيم السلبية كالفساد والرشوة والمحسوبية والسلبية وغيرها، فى رأيك ما أخطر هذه القيم على مجتمعنا ؟
- رغم تعدد القيم السلبية التى شهدتها مصر منذ فترة الانفتاح فى السبعينيات من القرن الماضى وحتى الآن، والتى تجسدت فى مظاهر سلوكية انحرافية عديدة، منها نهب المال العام وانتشار الفساد والرشوة والاختلاس، وعزوف الغالبية العظمى من الجماهير عن المشاركة السياسية والمجتمعية، إلا أن الأخطر من ذلك كله فى نظرى هو انتشار ما اسميته بقيم الاستهانة، والتى تصل إلى حد إمكانية تسميتها بثقافة الاستهانة، والتى تعتبر أخطر معوقات تطور المجتمع المصرى وتقدمه.

* وما الذى تقصده بثقافة الاستهانة ؟- الاستهانة بشكل عام ضد الحرص، وهى مرتبطة بعدم تقدير قيمة أى شيء، بدءاً من قيمة الحياة والسلامة الشخصية والكرامة، إلى قيمة النظافة والجمال، فالملاحظ أن هناك استهانة بكل شيء تقريباً، وأخطر مظاهرها الاستهانة بحياة الإنسان وسلامته وأمنه وكرامته بل وآدميته، فما بين شوارع لا تصلح للسير، ومواصلات متهالكة، وطرق غير آمنة، إلى المبيدات المسرطنة والمياه الملوثة والأغذية الفاسدة، العشرات يموتون يومياً على الطرق، والمئات غيرهم يموتون غرقاً فى عبارات متهالكة أو مراكب هجرة غير شرعية، ومئات غيرهم يموتون حرقاً أو تحت الأنقاض، وكل ذلك من مظاهر الاستهانة بالناس وحياتهم وآدميتهم. أضف إلى ذلك الاستهانة العامة بموارد الدولة وثرواتها القومية والمصلحة العامة والقانون حتى من القائمين على تنفيذه وحمايته، بل قد يصل الأمر إلى استهانة الفرد بحياته ذاتها، وهو ما نلاحظه يومياً فى كثير من السلوكيات العامة للأفراد. فثقافة الاستهانة منظومة عامة من القيم السلبية التى توجه سلوكيات الناس على اختلاف مواقعهم الطبقية وعلى اختلاف مواقعهم من السلطة حكاماً ومحكومين، ذكوراً وإناثاً، ريفيين وحضريين، مسلمين ومسيحيين. وهى قيم مهدرة للثروة القومية ومهددة لحياة البشر وسلامتهم، وفوق كل ذلك معوقة للتنمية والتطور الاجتماعى بصفة عامة.

* ومن المسئول عن سيادة هذه القيم السلبية ؟- هناك نماذج سلوكية تتحمل نتائجها بالدرجة الأولى فئات معينة وبالدرجة الثانية جميع المواطنين والمؤسسات لتغاضيها عنها أو التستر عليها، فالفئات التى تتاجر فى الأغذية الفاسدة أو الأدوية المغشوشة لا تدرك أنها وإن كانت تهلك غيرها بهذه السلع، إلا أنها تهلك نفسها فى نفس الوقت، فتاجر الأغذية الفاسدة قد تهلكه قطع غيار سيارة فاسدة، والموظف الذى يتغاضى أو يتستر على أى منهم سيقع حتماً ضحية لأى من هذه السلع. فكل منا يأتى من السلوكيات ما هو مهلك لنفسه ولغيره، وأكبر مثال على ذلك أن أبسط بديهيات السلامة والأمن غائبة عن معظم جوانب حياتنا، سواء فى منازلنا أو عملنا أو الأماكن العامة، وتكفى الإشارة إلى الافتقار الشديد لأى وسائل لمواجهة الحرائق فى الغالبية العظمى من الأبنية فى مصر، والحرائق المتكررة التى شهدناها مؤخراً شاهد على ذلك، وإن وجدت هذه الوسائل فإنها إما أن تكون غير صالحة أو لا يوجد من يحسن استخدامها والتعامل معها.

* وفى رأيك من أين تنبع ثقافة الاستهانة فى مجتمعنا ؟
- المصدر الأساسى لقيم وثقافة الاستهانة هو مؤسسات المجتمع ذاته، فالمفروض أن الحكومة هى عقل المجتمع، الذى يدبر ويفكر لمصلحة المجموع، فأنا يمكننى أن أفكر لنفسى ولكننى كفرد لا أستطيع أن أدبر شئون المجتمع ككل، فهناك أمور لا يقدر عليها سوى الدولة وأجهزتها، مثل إصلاح المرافق والمواصلات والخدمات العامة وغيرها، وعندما تهمل الدولة وظيفتها تلك فإنها تصبح مستهينة بمواطنيها وسلامتهم بل وحياتهم أيضاً، وأحد أسباب هذه الاستهانة من الدولة هو سيادة قيم الفساد وتغلغله داخل مؤسسات الدولة، فأين الميزانيات التى تخصص لذلك، وأين الرقابة على هذه الميزانيات وعلى التنفيذ ؟، وإذا ما فكرت أنت كشخص أو جماعة من خارج النظام أن تحتج أو تعترض فإنك تعامل فوراً كخارج على النظام وتسجن أو تعتقل، فأى شخص يحمل أحلاماً إصلاحية لمصر يصنف دائماً على أنه ضد النظام !!. فعملية الاستهانة المعممة من الدولة وأجهزتها بالمواطنين تخلق بداخلهم الاستهانة بسلامتهم وحقوقهم وحياتهم أيضاً.

* وهل يعنى ذلك انعدام القيم الايجابية لدى المصريين ؟- بالطبع لا يمكن القول بذلك، فكل قيمة توجد فى المجتمع ومعها نقيضها فى نفس الوقت، وعلى ذلك فالمجتمع المصرى لا يعدم الآن، ولم يعدم أبداً، قيماً إيجابية بناءة ومحفزة على التقدم والارتقاء، ونستطيع أن نجد تجسيداً لها فى سلوكيات أفراد وجماعات فى مختلف قطاعات الحياة فى مصر، وعلينا تشجيع هذه القيم وتدعيمها ونشرها بكل السبل، غير أن هذه المهمة ليست سهلة، خاصة فى ظل منظومة القيم السائدة التى تجد دعماً كبيراً من قطاعات فى المجتمع تتمتع بالقوة والنفوذ والثروة، بل أنها تتحكم فى الظروف المعيشية اليومية التى تكرس لهذه القيم وتدعمها.

* وهل ذلك هو السبب فى تزايد الأزمات التى يمر بها المجتمع المصرى عاماً بعد آخر ؟- الأزمات المتعددة التى يعانى منها المجتمع سواء فى السكن أو المواصلات أو الصحة أو الغلاء الفاحش أو انهيار المرافق والخدمات العامة، كلها تمثل ضغوطاً مدمرة على الإنسان المصرى، الذى لا يجد أمامه – فى ظل تخلى الدولة عن العديد من أدوارها الأساسية – سوى اللجوء إلى الحلول الفردية الذاتية لمواجهة هذه الأزمات التى لا يتحمل هو مسئولية حدوثها، وهكذا تتحول الأزمة من قضية عامة يمكن أن يشارك جميع المواطنين فى حلها فى ظل خطة قومية شاملة تضعها الدولة، إلى مشكلة خاصة فردية على كل مواطن أن يحلها بطريقته الخاصة. وكل هذه الضغوط تضعف من القيم الايجابية الداعية للعطاء للمجتمع وتدعم بدلاً منها الأنانية والفردية وتزيد من شعور الفرد بالاغتراب عن مجتمعه، وتجعل من العسير جداً على الناس الاستمرار فى التمسك بالقيم الايجابية، وتخلق بيئة مناسبة لظهور الفساد وانتشاره، مما يفاقم من أزمات المجتمع ولا يحلها.

* البعض يقارن بين أحوال المجتمع المصرى الآن، وأحواله فى فترة ما قبل ثورة يوليو 1952 من حيث انتشار الفساد وتزايد حدة التفاوت الطبقى وغيرها. هل ترى وجهاً للشبه بين الفترتين ؟- بالطبع هناك تشابه فى بعض الظروف، ولكن ايضاً الفروق بين الفترتين كبيرة جداً، فبالنسبة للفساد مثلاً، فقد أصبح معمماً وأكثر انتشاراً، بل وتحول من الشكل الفردى كما كان قديماً، ليصبح فساداً مؤسسياً متداخلاً بشدة فى صميم النظام الاجتماعى كله، فقديماً كان الموظف مثلاً يحصل على راتب من عمله يكفى احتياجاته ويحفظ له كرامته، وبالتالى كان أكثر احتراماً وأقل فساداً، أما الآن، فالدولة تدفع المواطنين للفساد، فهى تدفع للموظف مرتباً هزيلاً وتقول له "اتصرف وعيِّش نفسك" فكيف لهذا الموظف أن يتصرف؟ ، لابد وأن يتحول إلى فاسد، إما بالرشوة أو الغش أو غيرها من السلوكيات، فالفساد الآن وصل إلى نخاع المجتمع نفسه.

* وماذا عن التفاوت الطبقى بين الأغنياء والفقراء ؟
- التفاوت الطبقى الذى كان موجوداً قبل ثورة يوليو لم يكن يقسم المجتمع مكانياً واجتماعياً كما هو حاصل الآن، فقديماً كان الفقراء والأغنياء يتعايشون سوياً ويتفاعلون معاً بإيجابية، ولم تكن الزمالك مثلاً معزولة بأسوار عن سكان بولاق تمنعهم من دخولها، أما الآن فالأغنياء أصبحوا يعزلون أنفسهم مكانياً فى مجتمعات مغلقة خاصة بهم لا يدخلها غيرهم، وأصبح هناك استقطاب مكانى حاد بين فئات المجتمع، كما أنه قديماً لم يكن الثراء بهذه الدرجة من الاستفزاز الفاحش والتى تظهر فى سلوكيات الأغنياء ويراها الفقراء سواء من خلال وسائل الإعلام التى تتناقل حياة القصور والفيلات، أو حتى فى الشوارع العامة والحياة اليومية، قديماً لم يكن الفقراء يعرفون الكثير عن حياة الأغنياء الخاصة، كما كان الأغنياء حريصين على عدم استثارة الغيرة والحقد الطبقى لدى الفقراء، أما الآن فزيادة وعى العامة ومعلوماتهم عن تفاصيل الحياة الخاصة للأغنياء خلقت المزيد من الحقد الطبقى والتطلعات المحمومة نحو هذه الحياة المترفة الناعمة.

* وكيف ترى مستقبل هذه العلاقة بين الفقراء والأغنياء فى مصر ؟- هناك ثلاثة سيناريوهات مطروحة على المستوى العالمى لتصور مستقبل العلاقة بين الفقراء والأغنياء فى المجتمعات الفقيرة مثل مصر، السيناريو الأول يمكن تسميته بسيناريو "القلاع الحصينة" وفيه تظل الفوارق الطبقية على حالها، ويزداد تحصن الأغنياء فى قصورهم ومجتمعاتهم المغلقة، من عينة مدن الرحاب ومدينتى وغيرها، والتى لا يستطيع أحد من غير ساكنيها أن يدخلها دون تصريح خاص، تماماَ مثلما يعامل مواطنى الدول النامية عندما يحاولون دخول أمريكا أو أوروبا، ولكن استمرار هذا الوضع لابد أن يقود فى النهاية إلى ثورة عامة على هذه القلاع وقاطنيها، ليقع المجتمع فى حالة من الفوضى العارمة وموجة من العنف الجماعى.
أما السيناريو الثانى فيمكن تسميته بسيناريو "السوق المعدل" فالمعروف أن نظام السوق هدفه الأساسى هو الربح، بأى وبكل وسيلة ممكنة، بالفساد، بالاتجار فى الممنوعات، وحتى بالاتجار فى البشر أنفسهم، وهذا النظام يعمل لصالح فئة معينة محدودة تمثلها الشركات عابرة القوميات المستفيد الوحيد من هذا الوضع، وهو وضع مدمر جداً، لذلك ينتبه بعض العقلاء من داخل هذا النظام إلى أن استمرار هذا الوضع سوف يهدد فى النهاية أرباحهم ومصالحهم الخاصة، فيتجهون إلى تعديله قليلاً بحيث يتيح بعض المنافع للفقراء فى صورة دعم لبعض السلع أو تخفيض لبعض الأسعار أو إنشاء بعض المساكن والمرافق، وهو ما قد يحول دون حدوث الانفجار أو العنف الجماعى ولو إلى حين.
أما السيناريو الأخير فهو حدوث تغيير جذرى شامل فى شكل النظام ككل، وهو تغيير بعيد المدى، يتحول فيه النظام ككل بعيداً عن نظام السوق تماماً، ليظهر نظاماً آخر يحقق المنفعة الاجتماعية والعدالة لجميع أفراد المجتمع من خلال إعادة توزيع الثروة.
وأنا أعتقد أن السيناريو الثانى هو الأقرب للحدوث فى مصر، بحيث يظل نظام السوق قائماً ومسيطراً، ولكن مع بعض التعديلات التى تجعله أكثر إنسانية وقابلية للحياة فى ظله.

* فى ظل هذه الأوضاع المتردية والظروف المشابهة لفترة ما قبل ثورة يوليو، هل يمكننا القول بأننا على أعتاب ثورة جديدة ؟
- القول بأن تشابه الظروف والمقدمات يؤدى إلى نفس النتائج تفسير ميكانيكى مجتزأ وغير واقعى، لأن الثورات لا تقوم بهذه الكيفية، فالسياق العالمى اختلف، وأصبح هناك متغيرات جديدة محلية وعالمية تجعل من الوصول إلى نفس النتيجة أمراً بالغ الصعوبة. وفى حالة مصر، فإن القوة الوحيدة القادرة على إحداث تغيير ثورى جذرى هى القوة العسكرية المتمثلة فى الجيش، والذى أصبح مسيساً جداً ومسيطراً عليه من النظام بشكل كامل، لذلك فأنا أعتقد أن إمكانية حدوث تغيير ثورى فى مصر بنفس الشكل الذى حدث فى ثورة يوليو أمراً مستحيلاً.

* وماذا عن إمكانية قيام ثورة شعبية لا يكون الجيش طرفاً فيها ؟- لم يحدث فى التاريخ أن قامت ثورة شعبية واستطاعت تغيير النظام دون أن تكون مدعومة بقوة مسلحة، إما فى شكل حركة يقودها الجيش كما حدث فى ثورة يوليو، أو فى شكل ميليشيات مسلحة كما هو الحال فى بعض دول أفريقيا أو أمريكا اللاتينية، أما التغيير المدنى السلمى فإنه لن يحدث إلا من داخل النظام نفسه، نتيجة ما يمكن أن يمارس عليه من ضغوط خارجية أو داخلية، فأساليب النضال ووسائل التغيير اختلفت تماماً عن ذى قبل.

* إذا كيف يمكن أن يحدث التغيير داخل المجتمع المصرى ؟
- أعتقد أن ما يحدث الآن من احتجاجات متكررة لفئات عديدة من الشعب قد يكون هو المقدمة لإحداث هذا التغيير، فهذه الاحتجاجات الفئوية يمكنها أن تصبح بداية لحركة شعبية احتجاجية شاملة، يمكنها أن تتخذ فى النهاية شكل العصيان المدنى الذى يقود للتغيير.
ولكن الشرط الأساسى هنا أن تستطيع هذه الحركات الفئوية أن توحد نفسها وتندمج تحت قضية عامة واحدة يلتف حولها كل فئات المجتمع، ويجمع عليها أغلب تياراته المتعارضة. وما لم يحدث ذلك فلن تنجح أى حركة منها فى إحداث تغيير كبير، والدليل على ذلك فشل حركة 6 إبريل فى تنفيذ الإضراب العام الذى دعت إليه، لأنها فشلت فى تجميع هذه الفئات تحت لواء قضية عامة واحدة يلتف حولها كل التيارات الاحتجاجية والقوى الاجتماعية.

* وهل هناك قوة منظمة يمكن أن تقود هذه الحركات لإحداث التغيير المنشود ؟- لا أعتقد ذلك، فالقوة الوحيدة المنظمة فى مصر هى الإخوان المسلمين، وهم من المستحيل أن يستولوا على السلطة بأى كيفية من الكيفيات، إلا إذا استطاعوا التغلغل داخل القوات المسلحة بحيث يقوم الجيش نفسه بالتغيير، وهذا لن يحدث لأن النظام الحاكم يقظ جداً لهذه المسألة.

* هل تعتقد أن الأحزاب السياسية وخاصة المعارضة يمكن أن تقوم بدور فى عملية الإصلاح السياسى والمجتمعى ؟- من المعروف أن جميع الأحزاب السياسية فى مصر تنظيمات فوقية، لا تستند إلى قواعد جماهيرية تذكر، وأنها جميعاً تفتقد فى ممارستها إلى أبسط المبادئ الديمقراطية التى تنادى بتطبيقها على مستوى المجتمع الكلى، ولذلك فالفجوة بين الحكومة والمعارضة فيما يتعلق برؤية الإصلاح تنحصر فقط فى رغبة كل طرف فى الاستئثار بالحكم، وفيما عدا ذلك هناك اتفاق شبه تام لدى الطرفين على تجاهل الجماهير ومشاركتها السياسية الفعلية فى الحكم أو إدارة شئون حياتها، إن بيانات كل من الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة إنما تتوقف عند الدعوة إلى الإصلاح السياسى الفوقى أو الديمقراطية الشكلية، وليس الإصلاح السياسى بمعناه الحقيقى والشامل الذى يجعل الشعب أداته وغايته فى آن واحد، فكلاهما – الحكومة والمعارضة – ينظران إلى المواطن المصرى باعتباره صوتاً انتخابياً فقط، وليس باعتباره شريكاً فاعلاً فى الإدارة والحكم واتخاذ القرارات على مختلف المستويات.

* وفى رأيك كيف يمكن أن يتحقق هذا الإصلاح ؟- لن يتحقق الإصلاح إلا بتحرير المواطنين من الخوف والجوع والفقر والقمع. ولذلك يجب أولاً جعل الجمهور فى بؤرة الاهتمام، وطرح مشروع قومى تلتف حوله كافة القوى الاجتماعية والوطنية يكون شعاره "تحقيق إنسانية الإنسان المصرى" من خلال نهضة شاملة اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية وعلمية، تعتمد بالدرجة الأولى على الاستغلال الأمثل لإمكانيات المجتمع البشرية والمادية دون إهدار، وعلى ضمان حقوق الإنسان المصرى، من أجل الارتقاء بأحوال المصريين وتحقيق العدالة الاجتماعية والرفاهية والتقدم.
ولن يتم ذلك بدون وضع استراتيجية بعيدة المدى لتحقيق هذا المشروع – الحلم – بما تشتمل عليه من سياسات وخطط تنفيذية، كخطوة أولى لتعديل منظومة القيم الاجتماعية، أو صياغة منظومة جديدة ونشرها ودعمها من خلال كل مؤسسات المجتمع، والأهم من ذلك كله، من خلال النماذج السلوكية الحكومية والأهلية التى تجسد هذه القيم الإيجابية.

السبت، 29 أغسطس 2009

مقدمة ابن خلدون كتاب + ملفات صوتية


مقدمة ابن خلدون
كتاب + ملفات صوتية

مقدمة ابن خلدون كتاب ألفه ابن خلدون سنة 1377م كمقدمة لمؤلفه الضخم المسمى اختصاراً بكتاب العبر - ديوان المبتدأ والخبر فى تاريخ العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوى السلطان الأكبر - وقد اعتبرت المقدمة لاحقا مؤلفا منفصلا ذا طابع موسوعي إذ يتناول فيه جميع ميادين المعرفة من الشريعة والتاريخ والجغرافيا والاقتصاد والعمران والاجتماع والسياسة والطب وغيرها من العلوم. وقد تناول فيه أحوال البشر واختلافات طبائعهم والبيئة وأثرها في الإنسان. كما تناول بالدراسة تطور الأمم والشعوب ونشوء الدولة وأسباب انهيارها مركزا في تفسير ذلك على مفهوم العصبية. بهذا الكتاب سبق ابن خلدون غيره من المفكرين إلى العديد من الآراء والأفكار ، حتى اعتبر مؤسسا لعلم الاجتماع، سابقا بذلك الفيلسوف الفرنسي أوغست كونت . وتتكون المقدمة من ستين فصلا عبارة عن محاولة إسلامية لفهم التاريخ العالمي و يعتبر من أوائل الكتب التي تهتم بعلم الاجتماع. وقد ترجم إلى العديد من اللغات الحية، وعليه ترتكز مكانة ابن خلدون وشهرته ...

واليوم أقدم لكم الكتاب مطبوعاً ومسموعاً

مقدمة ابن خلدون كتاب
http://www.4shared.com/file/28994289/37cc8943/____.html


مقدمة ابن خلدون ملفات صوتية
http://www.mediafire.com/?cnlzmmyynym

مفهوم الطبقة علي ضوء المتغيرات الاجتماعية الجديدة


مفهوم الطبقة
علي ضوء المتغيرات الاجتماعية الجديدة
دراسة بقلم الدكتور هاني خميس أحمد عبده
قسم الاجتماع‏,‏ كلية الآداب‏,‏ جامعة الإسكندرية


نشرت بمجلة الديمقراطية العدد 34 ابريل 2009
http://democracy.ahram.org.eg/

بالرغم من أن التحليل الطبقي ‏ClassAnalysis‏ ليس بالأمر الجديد في علم الاجتماع‏,‏ إلا أنه لم يفقد قدرته علي فهم وتحليل وتفسير التغيرات الطبقية في المجتمعات الإنسانية عبر الفترات التاريخية المختلفة‏,‏ فلقد أسهمت العولمة ‏Globalization ‏ بصورة كبيرة في إعادة تشكيل العلاقات والتكوينات الطبقية‏.‏ فالتحليل الطبقي إنما يساعدنا علي دراسة وفهم الطبقات في المجتمعات القومية مع الأخذ في الاعتبار الأبعاد الدولية متعدية الجنسية للعلاقات الطبقية‏.‏

وإذا كانت السياسة الاجتماعية ‏SocialPolicy‏ لدولة ما تعد في جوهرها بمثابة برامج ومشروعات خطط تنموية تهدف للنهوض بأفراد المجتمع وتحسين أوضاعهم المعيشية في مجالات التعليم والصحة والإسكان وتوفير فرص العمل‏,‏ فإنه يمكن القول انطلاقا مما سبق بأن وضع السياسة الاجتماعية إنما يحتاج بدوره إلي فهم البناء الطبقي والأخذ في الاعتبار التباينات بين مختلف الشرائح الطبقية حتي يتسني تقديم الخدمات لمستحقيها من تلك الشرائح الطبقية في المجتمع‏.‏

وفي ضوء ماسبق نطرح في هذا المقال مجموعة من التساؤلات تتمثل فيما يلي‏:‏ ماهو دور التحليل الطبقي في فهم التغيرات الطبقية علي مستوي البناء الاجتماعي‏,‏ ماهي الإشكاليات التي تثار عند وضع خريطة طبقية للمجتمع الإنساني‏,‏ ما طبيعة العلاقة بين البناء الطبقي والسياسة الاجتماعية في المجتمع المصري‏,‏ إلي أي مدي يمكن الاستفادة من التحليل الطبقي عند وضع السياسة الاجتماعية‏.‏

أولا‏-‏ دور التحليل الطبقي والتغيرات المجتمعية‏:‏
بالرغم من قدم التحليل الطبقي إلا أنه لم يفقد قدرته علي تحليل وفهم وتفسير التغيرات الطبقية في المجتمعات الإنسانية عبر الفترات التاريخية المختلفة‏,‏ فالتحليل الطبقي أصبح لا يأخذ في الاعتبار المداخل النظرية الجديدة التي يقدمها الباحثون السوسيولوجيون فحسب‏,‏ بل يظل أداة رئيسية وفعالة في مساعدة الباحثين علي فهم التعقيدات والتشابكات الخاصة بالعمليات التاريخية والاجتماعية‏,‏ حيث يمكن من خلاله التعرف علي التشكيلات‏(‏ التكوينات‏)‏ الطبقية‏ClassFormations‏ وتغيراتها‏(1).‏

فلقد أسهمت العولمة بكل تجلياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية في إعادة تشكيل العلاقات والتكوينات الطبقية حيث أصبح وضع خريطة طبقية ‏ClassMap‏ مشكلة بحثية ليس علي المستوي المحلي فحسب‏,‏ بل علي المستوي الدولي وذلك عندما نقوم بدراسة وتحليل‏'‏ الطبقة الرأسمالية متعدية الجنسية ‏'TransnationalCapitalistClass,‏ فالتحليل الطبقي بات يساعدنا علي دراسة وفهم وتحليل الطبقات في المجتمعات القومية مع الأخذ في الاعتبار الأبعاد الدولية متعدية الجنسية للعلاقات الطبقية‏(2).‏

ويمكن القول بأن إدراك وتمييز الأبعاد الدولية للطبقات الاجتماعية ليس بالأمر الجديد‏,‏ بل تجسد في أعمال الرواد الأوائل للتحليل الطبقي منذ ما يزيد علي قرن مضي‏,‏ ونجد علي سبيل المثال كلا من‏'‏ ماركس‏'‏ و‏'‏إنجلز‏'‏ قد تناولا الأبعاد الدولية للطبقة‏,‏ إذ ألقيا الضوء من جانبهما علي فكرة انتشار رأس المال في كل مكان‏,‏ وقيام الطبقة البرجوازية باستثمار رأس المال خارج حدود الدولة وذلك بحثا عن الربح وتنظيم الاتحادات الاقتصادية الرأسمالية‏,‏ وينطبق هذا الأمر علي الطبقة العاملة من وجهة نظرهم التي كان لها مماثل علي نحو دولي إذ كان شعارهم‏'‏ اتحاد عمال العالم‏'(3).‏

فاليوم لايمكن أن نتجاهل العلاقات الطبقية الدولية‏,‏ إذ أصبح العمل ورأس المال والإنتاج وكذلك الثقافة ذات طابع كوكبي‏Global,‏ وأيضا أصبحت الطبقات ذات طابع كوكبي علي نحو متزايد‏.‏ ويمكن القول بأن العولمة أصبحت تمثل مرحلة جديدة في تطور الرأسمالية‏,‏ إذ أصبح الرأسمالي يملك ويدير علي نحو كوكبي ويقوم بالسيطرة علي وسائل الإعلام وتشكيل الرأي العام وهذا الموقف الجديد والمثير للجدل أصبح بمثابة تحد للباحثين في مجال العلم الاجتماعي‏(4).‏

وتعد الشركات والمؤسسات متعدية الجنسية ‏TransnationalCorporations‏ من أبرز آليات العولمة في جانبها الاقتصادي والتي ينظر إليها علي أنها من أكثر القوي التي أسهمت بشكل قوي وكبير في إعادة صياغة وتشكيل العلاقات الطبقية‏,‏ إذ أصبح هناك اتساع وامتداد لرأس المال والملكية الخاصة علي المستوي الدولي وأصبحت تقوم تلك الشركات والمؤسسات بالعديد من الأنشطة الاقتصادية علي المستوي العالمي ومثال ذلك‏:‏ الاستثمار الأجنبي والإنتاج والتجارة الدولية وتحويلات المال‏.‏ ويمكن القول بأن حجم رؤوس الأموال المملوكة لتلك الشركات والمؤسسات قد تزايدت بصورة كبيرة خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين لدرجة يمكن القول معها بأن الدخل السنوي لعدد من الشركات والمؤسسات متعدية الجنسية أصبح يتعدي إجمالي الناتج القومي لبعض الدول النامية‏(5).‏

كما تقوم تلك الشركات والمؤسسات بتوطيد العلاقات فيما بينها لخدمة مصالحها وأهدافها علي المستوي العالمي ويتجلي ذلك في صورة منتديات وتحالفات اقتصادية ضخمة‏(j)‏ هدفها الأساسي صياغة الاستراتيجيات الاقتصادية علي المستوي العالمي‏,‏ كما تتضح الممارسات ذات الطابع الأيديولوجي في أنشطة تلك الشركات المتجسدة في تركيزها علي القيم ذات الطابع الرأسمالي الاستهلاكي‏(6).‏

وقد أشار إليه بعض الباحثين مثل‏'‏ كوكس‏'Cox‏ و‏'‏سكلير‏'Sklair-‏ في ظهور مايعرف‏'‏ بالطبقة الإدارية متعدية الجنسية‏'TransnationalManagerialClass,‏ أو مايعرف‏'‏ بالطبقة الرأسمالية متعدية الجنسية‏'TransnationalCapitalistClass,‏ فتلك الطبقة لاتضم بداخلها الرأسماليين بالمعني الماركسي التقليدي‏,‏ بل تضم مجموعة من الشرائح التالية‏(7):‏
أ‏-‏ المديرون أو التنفيذيون ‏Executives‏ والذين يقودون ويديرون الشركات والمؤسسات الكبري متعدية الجنسية‏.‏
ب‏-‏ البيروقراطيون ‏Bureaucrats ‏ إذ يقومون بتسهيل وإنجاز الوظائف الحكومية والإدارية الخاصة بالنظام الرأسمالي وتسهيل عمل الأنشطة الاقتصادية علي المستوي المحلي والقومي والدولي من خلال تنظيم العلاقات الاقتصادية الخارجية في ضوء سياسات المنظمات الدولية مثل‏'‏ البنك الدولي‏'‏ و‏'‏صندوق النقد الدولي‏',‏ و‏'‏منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي‏',‏ ومنظمة التجارة العالمية‏'‏ وبنوك التنمية الإقليمية وكذلك العديد من الوكالات التابعة للأمم المتحدة‏,‏ بالإضافة إلي تيسير إجراءات جذب الاستثمارات الأجنبية من خلال وضع التشريعات والقوانين المناسبة لعمل تلك الشركات‏.‏
جـ‏-‏ السياسيون والمهنيون ذوو التوجهات الرأسمالية‏Politicians&Professionals‏ والذين يقومون بإنجاز العديد من الخدمات الفنية للحفاظ علي النظام الرأسمالي العالمي‏.‏
د‏-‏ الصفوة الاستهلاكية‏(ConsumeristElites‏ التجار ووسائل الإعلام‏)‏ وتهدف إلي دعم القيم الاستهلاكية للرأسمالية الكونية‏.‏

ويمكن القول بأن دور الصفوة السياسية والإدارية داخل الدولة القومية‏NationState‏ أصبح يتجسد في تيسير الأنشطة الاقتصادية الرأسمالية الكوكبية وتشجيع الاستثمارات الأجنبية والإندماج مع المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي‏,‏ وصندوق النقد الدولي والكثير من الممارسات والتي تتفق مع سياسات السوق الحر وتنفيذ مبادئ واتفاقيات منظمة التجارة العالمية‏.‏ وكل ماسبق إنما يهدف بدوره للحفاظ علي النظام الرأسمالي وتدعيم الطبقة البازغة والتي يطلق عليها‏'‏ الطبقة الرأسمالية متعدية الجنسية‏'.‏ ومجمل القول أن النظام السياسي والجهاز الإداري داخل الدولة أصبحا في خدمة مصالح تلك الطبقة وتدعيمها والمحافظة علي نموها وازدهارها وأيضا إزالة كافة العقبات التي تعترضها حتي وإن كان ذلك علي حساب باقي الطبقات الأخري داخل الدولة‏(‏ الطبقات الوسطي والدنيا‏).‏

فالطبقة الرأسمالية متعدية الجنسية تري أن اهتماماتها ومصالحها الاقتصادية تتجسد أكثر في اندماجها مع النظام الرأسمالي العالمي‏,‏ فلم يعد هناك اندماج لتلك الطبقة مع أي دولة أجنبية أو مع العالم المتقدم أو العالم الغربي‏,‏ بل مع النظام الرأسمالي الكوكبي‏GlobalCapitalistSystem,‏ بالإضافة إلي أن أعضاء تلك الطبقة أصبحوا يقومون باستيعاب ونشر ثقافة وأيديولوجية النزعة الاستهلاكية الرأسمالية الكوكبية‏(8)‏ بما تحويه هذه النزعة من قيم وممارسات حياتية وأنشطة يومية تتفق مع طبيعة تلك النزعة‏.‏

وفي ضوء ماتحتويه الطبقة الرأسمالية متعدية الجنسية من شرائح طبقية‏,‏ فإن هناك بعض الشرائح والفئات الطبقية التي تظل خارج محيط تلك الطبقة‏,‏ فعلي سبيل المثال هناك الباعة الجائلون‏Hawkers‏ والفلاحون والصيادون وأصحاب الأعمال المؤقتة والعاطلون‏,‏ حيث يظل هؤلاء خارج القطاع الرسمي وخارج نطاق تلك الطبقة والتي تؤثر عليهم بصورة مباشرة وغير مباشرة‏,‏ وهذه الفئات السابقة‏,‏ بالإضافة إلي القوي العاملة في القطاع الرسمي إنما يظلون يشكلون غالبية سكان العالم ويحتلون مرتبة أدني في البناء الهرمي الاجتماعي الكوكبي‏(9).‏ ويطلق علي تلك الفئات أو الشرائح الطبقية السابقة‏'‏ الجماعات التابعة‏'SubordinateGroups‏ والتي تتكون من‏(10):‏ أ‏-‏ الطبقة الوسطي الجديدة‏.‏ ب‏-‏ طبقة العمال لدي القطاع الرسمي وغير الرسمي‏Formal&InformalSector.‏ جـ‏-‏ الفلاحين والمهمشين‏.‏

ويمكن القول بأن العمال الذين يشتغلون بالقطاع غير الرسمي تظل أوضاعهم غير مستقرة بالإضافة إلي ازدياد أعداد العاطلين والعمال المؤقتين وأيضا الفلاحين والمهمشين إذ يظل هؤلاء مستبعدين من الاقتصاد الكوكبي‏.‏ فأوضاع الطبقات المهمشة تظل عسيرة في ظل استبعادهم من المشاركة في الأنشطة الاقتصادية‏,‏ بالإضافة إلي الاستغناء عنهم وعدم الاستفادة منهم في ظل تقليل تكاليف الإنتاج‏,‏ ونقل المصانع إلي الدول التي لديها طبقة عاملة تعمل بأجور قليلة‏,‏ فتلك الطبقات أصبحت أكثر عرضة لهجوم رأس المال العالمي ورياح وعواصف الأزمات الاقتصادية الداخلية والخارجية‏(11).‏

ثانيا‏-‏ البناء الطبقي والسياسة الاجتماعية في المجتمع المصري‏:‏
ألقينا الضوء في الصفحات السابقة علي أهمية التحليل الطبقي ودوره في فهم التغيرات الطبقية التي حدثت علي مستوي البناء الاجتماعي وذلك من خلال ظهور مايعرف باسم‏'‏ الطبقة الرأسمالية متعدية الجنسية‏'.‏
وسوف نلقي الضوء في هذا الجزء علي العلاقة بين السياسة الاجتماعية والوضع الطبقي في المجتمع المصري عبر فترات تاريخية وذلك علي النحو التالي‏:‏

‏1-‏ فترة الخمسينيات من القرن الماضي‏:‏
نشأت علاقة قوية بين الدولة والطبقة الوسطي خلال الخمسينيات من القرن العشرين في المجتمعات النامية بصفة عامة والمجتمع المصري بصفة خاصة‏,‏ ويرجع ذلك إلي الدور الكبير الذي لعبته الجيوش في حركة التحرر الوطني‏,‏ وكان قادة وضباط هذه الجيوش ينتمون إلي هذه الطبقة‏,‏ ولقد سيطرت القوي العسكرية والبيروقراطية علي نظام الحكم كما تم الاستعانة ببعض شرائح الطبقة الوسطي‏(‏ الشريحة العليا ذات التخصصات والمهن المتميزة‏)‏ في تشكيل وإدارة الجهاز الإداري للدولة‏(12).‏

ويمكن القول إنه في ضوء تلك العلاقة القوية بين الدولة والطبقة الوسطي‏,‏ فإن ذلك قد دفع بعض الباحثين إلي إطلاق مصطلح‏'‏ طبقة الدولة‏'StateClass‏ أو البرجوازية البيروقراطية علي هذه الشريحة‏,‏ وهي عبارة عن تلك الفئات البيروقراطية من الشريحة العليا للطبقة الوسطي والتي تعمل في القطاع العام وأجهزة الدولة وتحصل علي مرتبات مرتفعة‏(13).‏

ولقد شهدت تلك الطبقة بشرائحها المختلفة أوضاعا اجتماعية متميزة نتيجة لقيام الدولة بتقديم الخدمات من خلال بناء شبكات المرافق الأساسية وتوفير ودعم خدمات التعليم والصحة والإسكان وإقامة وإدارة الكثير من المشروعات الزراعية والصناعية وتقديم الدعم للسلع الأساسية والقيام بالرقابة علي الأسعار‏,‏ وحماية الصناعات المحلية‏,‏ والتحكم في الواردات واحتياطات النقد الأجنبي‏.‏ ولقد أطلق علي هذا النموذج التنموي بكل مفرداته السابقة مصطلح‏'‏ النموذج الشعبوي‏'Populism‏ نظرا لأنه كان يحرص علي استقطاب هذه الطبقات بشرائحها المختلفة وكسب تأييدها السياسي من خلال وضع برامج وسياسات اجتماعية واقتصادية تهدف للتخفيف من معاناة الأفراد وتحقيق مستويات معيشية مناسبة لأفراد المجتمع وتمكينهم من إشباع حاجاتهم الأساسية بما يساعد علي التقليل من حدة التفاوت الطبقي‏(14).‏

‏2-‏ فترة السبعينيات من القرن الماضي وحتي الآن‏:‏
شهدت مصر تحولا جوهريا في السياسات الاقتصادية في أوائل السبعينيات من القرن العشرين‏,‏ وكان من أبرزها تبني النظام السياسي لبرامج اقتصادية أطلق عليها‏'‏ سياسة الإنفتاح الاقتصادي‏'‏ وكانت البداية بإصدار القانون‏(43)‏ لسنة‏1974‏ لاستثمار رأس المال العربي والأجنبي لتوسيع نطاق المزايا الممنوحة للمستثمرين ولإزالة التمييز بين المستثمر المحلي والأجنبي وإزالة العقبات الإدارية التي يمكن أن تواجه المستثمرين‏,‏ من خلال وضع السياسات التشريعية التي تهدف إلي توفير بيئة اقتصادية مشجعة لعمل القطاع الخاص المحلي ولاجتذاب المستثمر الأجنبي‏(15).‏

ويمكن القول بأن سياسة الإنفتاح الاقتصادي كانت بمثابة البداية الفعلية للتخلي عن سياسات التحول الاشتراكي والانتقال إلي سياسات اقتصادية ليبرالية والسعي لإدماج الاقتصاد المصري في الاقتصاد الرأسمالي العالمي‏(16).‏

ومن أبرز التغيرات الأخري التي حدثت وأدت بدورها إلي تراجع الدولة عن القيام بدورها في تقديم الخدمات الاجتماعية لأفراد المجتمع‏-‏ مما يعني تدهور أوضاع وأحوال الطبقة الوسطي‏-‏ زيادة حجم الدين العام الداخلي‏,‏ وارتفاع عبء هذا الدين وعجز الموازنة العامة للدولة وارتفاع معدلات التضخم وتزايد معدلات البطالة وتردي معدلات الإدخار والاستثمار وأيضا انخفاض مستوي النمو الاقتصادي‏(17).‏

وهناك أيضا الزيادة السكانية واستمرار حالة الركود وتفاقم الضغوط الخارجية الناجمة عن أزمة المديونية الخارجية وحدوث تناقص شديد في فرص التوظف ومن ثم زيادة معدل البطالة‏,‏ كما أن استمرار حالة العجز في ميزانية الدولة أدي إلي عدم قدرة الدولة علي الاستمرار في تمويل ودعم الخدمات الاجتماعية والإنفاق علي مشروعات وبرامج السياسة الاجتماعية المتمثلة في الصحة والتعليم والإسكان‏.‏ فالبعد الاجتماعي للتنمية أصبح منبوذا باعتباره يشجع علي التواكل ويستنزف موارد الدولة ومن ثم فهو مسئول عن عجز الموازنة العامة للدولة‏(18).‏

ولمواجهة هذا العجز في الموازنة والعمل علي جدولة الديون المستحقة علي الدولة‏,‏ فإنه قد تم الاتفاق مع صندوق النقد الدولي‏(IMF)‏ علي وضع وتنفيذ برنامج للتثبيت الاقتصادي‏EconomicStabilizationProgram‏ وأيضا الاتفاق مع البنك الدولي لوضع برنامج للتكيف الهيكلي وكلا البرنامجين يستندان علي الأسس الفكرية للمدرسة الليبرالية والتي يمكن أن نوجزها في جملة واحدة‏:'‏ السوق هي الخير والدولة هي الشر‏'(19).‏

وتجسدت نقطة الانطلاق لهذين البرنامجين في إعادة النظر في السياسات الاقتصادية الخاصة بالدولة وأيضا السياسات الاجتماعية وصياغة قواعد وأسس جديدة والتأكيد علي أن الدولة لاتحتاج إلي هذا الكم من الأموال العامة المقترضة‏,‏ وإنما تحتاج إلي رؤوس الأموال الأجنبية ولكي تتدفق هذه الأموال في صورة استثمارات أجنبية مباشرة‏,‏ فإنه يتعين علي الدولة وضع سياسات اقتصادية تهدف لتشجيع القطاع الخاص‏.‏

وفي ضوء ماسبق تعرض دور الحكومة للانكماش التدريجي سواء دورها في الاستثمارات المحلية وأيضا دورها في الإنفاق العام علي برامج ومشروعات الخدمات الاجتماعية‏.‏ ومن اللافت للنظر أن مصر سارت بخطي سريعة للتقليص من حجم دورها المنوط بها في تقديم الخدمات الاجتماعية والتدخل في أوقات الأزمات الاقتصادية حتي أصبح أصغر من نظيره في دول رأسمالية متقدمة مثل المملكة المتحدة والسويد وفرنسا‏(20).‏

فعلي سبيل المثال نجد تحرير الأسعار‏,‏ وإلغاء الدعم أو تقليصه‏,‏ وتحديد الأسعار طبقا لآليات السوق‏,‏ مع الميل في السبيعنيات والثمانينيات من القرن الماضي لتأكيد هذه السياسات بطرق غير مباشرة من خلال علي سبيل المثال لا الحصر خفض وزن الرغيف‏,‏ أو تخفيض محتوي العبوات من الزيت والصابون مع ثبات الأسعار‏.‏ فالحكومة أخذت بسياسة تصويب الدعم نحو الفئات شديدة الفقر وذلك بقصر الدعم علي السلع ذات الجودة المنخفضة أو الرديئة كالخبز ذي المحتوي العالي من السن والمخلوط بالذرة‏,‏ كما جاء تحرير أسعار عدد كبير من المنتجات لتقريب أسعارها من الأسعار العالمية وبخاصة السلع الزراعية والمنتجات البترولية‏(21).‏ ولقد ترتب علي ذلك إقصاء غالبية أفراد المجتمع من الحصول علي حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية‏,‏ وتهميش لمعظم أفراد الطبقات الوسطي والدنيا وتعرضهم للاستغلال من خلال ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية وتدني المستويات المعيشية‏.‏

وبالإضافة إلي ماسبق نجد أيضا التفاوتات المتزايدة في توزيع الدخل والثروة وظهور طبقة من الأغنياء الجدد مارسوا نمطا استهلاكيا مستفزا يؤثر بدرجة أو بأخري علي الأنماط الاستهلاكية لباقي الطبقات الأخري الموجودة في المجتمع بما في ذلك الطبقات الوسطي والدنيا‏.‏

وفيما يتعلق بالوضع الطبقي للمجتمع المصري‏,‏ فإنه ينبغي الإشارة إلي أن أنظمة الحكم التي قبلت سياسة الانفتاح الاقتصادي والخصخصة استندت علي تحالف اجتماعي جديد يختلف عن طبيعة التحالف الذي قامت عليه أنظمة الحكم في دولة مابعد الاستقلال‏.‏ وهكذا يمكن القول بأن تركيبة البنية الطبقية قد تغيرت لتصبح مزيجا من تحالف القوي العسكرية والبيروقراطية وكبار الأغنياء وممثلي الشركات والمؤسسات الأجنبية أو مايطلق عليه ا لطبقة الرأسمالية متعدية الجنسية‏TransnationalCapitalistClass,‏ والتي تتكون من شرائح اجتماعية ذات مصالح اقتصادية يعتمد استمرارها علي استمرار نشاط تلك الشركات‏,‏ وهو ماقد يؤدي إلي إضعاف تماسك النسيج الاجتماعي واختفاء الشعور بالولاء والإنتماء وتأثير ذلك علي الأمن القومي المصري‏(22).‏ فلقد أصبح هناك انحياز كامل من جانب الدولة للأثرياء من رجال الأعمال وذلك من خلال اتباع سياسة تستهدف خلق شريحة أو فئة طبقية تحتل قمة الهرم الاجتماعي لضمان ولاء ودعم هذه الشريحة للنظام القائم‏.‏

رابعا‏-‏ التحليل الطبقي والتغير الاجتماعي‏ (‏ السياسة الاجتماعية نموذجا‏):
يتبين لنا في ضوء ماسبق تراجع الدولة عن أداء دورها التنموي وتقديم الخدمات الاجتماعية من خلال قصور برامج السياسات الاجتماعية المختلفة في مجال الصحة والتعليم والإسكان ودعم الخدمات والحاجات الأساسية للأفراد داخل المجتمع ويمكن القول بأن ذلك لم يكن نقصا في الموارد والإمكانات المتاحة للدولة‏,‏ بل اهتمام الدولة في تلك الفترة بتقديم الدعم والخدمات وأيضا التسهيلات للشرائح الطبقية الرأسمالية حتي وإن كان ذلك علي حساب الطبقة الوسطي والدنيا في المجتمع المصري‏,‏ إذ أصبح واضعو السياسات والتنفيذيون ذوي توجه رأسمالي يقومون بتيسير مصالح النظام الرأسمالي وخدمة أفراده‏.‏

وسوف نحاول في هذا الجزء أن نجيب علي تساؤل رئيسي مؤداه‏:‏ ماذا يمكن أن يقدم لنا التحليل الطبقي في مجال وضع السياسة الاجتماعية ويمكن القول أنه في ضوء إسهامات التحليل الطبقي المتعلقة بفهم وتفسير التغيرات الطبقية في المجتمعات الإنسانية‏,‏ إنما يساعدنا في مجمله في التعرف علي أوضاع الأفراد داخل المجتمع‏,‏ ومن ثم العمل علي تحسين أوضاعهم المعيشية نحو الأفضل من خلال وضع سياسة اجتماعية ملائمة تهدف في الأساس إلي مواجهة الاستغلال وعدم المساواة في الحقوق والسلطات الخاصة بالموارد الإنتاجية‏,‏ بالإضافة إلي التباينات في توزيع الدخول والثروات‏,‏ فإذا كان من أهم إنجازات الرأسمالية تنمية القدرة الإنتاجية للبشر إلي حد يسمح معه من الناحية المادية بتحقيق المساواة التي تساهم في الازدهار الإنساني‏,‏ إلا أن النظام الرأسمالي يقوم بخلق مؤسسات وعلاقات تحول دون التحقيق الفعلي للمساواة وربما يحدث ذلك في ضوء ثلاثة مواقف‏(23):‏
‏1-‏ سعي صاحب العمل‏(‏ الرأسمالي‏)‏ لتحقيق فائض من الأرباح علي حساب الطبقات الأخري في المجتمع‏.‏
‏2-‏ إقصاء الطبقات الوسطي والدنيا عن الوصول لموارد الإنتاج‏.‏
‏3-‏ قيام الرأسمالي بالاستيلاء علي جهد العمال‏.‏

فالاستغلال ذو صلة وثيقة بمشكلة السيطرة وتحدث السيطرة أولا من خلال الاقتصاد‏,‏ فامتلاك الفرد لمورد ما يعطيه السلطة لحرمان الآخرين والسيطرة عليهم من خلال استخدام هذا المورد ويمكن القول بأن السلطة التي يمارسها الفرد من خلال النشاط الاستغلالي والمتمثلة في قدرته علي توظيف العمال أو طردهم‏,‏ إنما هي أوضح مثال علي هذا النوع من السيطرة ولكن السيطرة‏Domination‏ تكون في أغلب الحالات مقترنة بمبدأ الاستيلاء‏Appropriation,‏ حيث أن الاستيلاء علي جهد العمل الخاص بالعمال يتطلب أشكالا مباشرة من التبعية خاصة في عملية العمل‏,‏ مثل إعطاء الأوامر والمراقبة والتهديد وبهذا يقوم الاستغلال المقترن بالسيطرة بتحديد السمات الرئيسية للتفاعلات البنائية في العلاقات الطبقية‏(24).‏ فالتحليل الطبقي ليس مجرد نظرية عن المصالح والصراعات ولكنه أيضا جزء من نظرية أخري ذات طابع تنويري وتحرري عن البدائل المتعلقة بتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية‏.‏

وفي ضوء ماسبق يجب علي صانعي السياسة الاجتماعية الأخذ في الاعتبار مايلي‏:(25)‏
‏1-‏ المصالح الطبقية‏:ClassInterests‏ ويقصد بها المصالح المادية للأفراد والنابعة من العلاقات الخاصة بالمواقع داخل الطبقات‏.‏ وعبارة المصالح المادية هنا تشتمل علي مجموعة من القضايا مثل مستويات المعيشة‏,‏ وظروف العمل‏,‏ ومستوي الجهد المبذول والرفاهية والأمان المادي‏.‏ وعندما نصف مصالح الناس المتعلقة بهذه القضايا بأنها مصالح طبقية‏,‏ فنحن نقصد أن الفرص التي تتاح للفرد إنما تتحدد تبعا لمواقعهم الطبقية‏.‏
‏2-‏ الوعي الطبقي‏:ClassConsciousness‏ ويقصد به الإدراك الشخصي للأفراد فيما يتعلق بمصالحهم الطبقية وسبل النهوض بها‏.‏
‏3-‏ الممارسات الاجتماعية‏:SocialPractices‏ وهي بمثابة الأنشطة التي يقوم بها الأفراد‏-‏ سواء كانوا أشخاصا منفصلين أو أعضاء في جماعات‏-‏ سعيا وراء المصالح الطبقية‏.‏
‏4-‏ التشكيلات الطبقية‏:ClassFormations‏ وهي الجماعات التي يكونها الأفراد لتسهيل تحقيق المصالح الاجتماعية والتي تمتد من المنظمات الواعية بذاتها للنهوض بمصالحها كالنقابات والأحزاب السياسية ووصولا إلي جماعات أقل ترابطا كالشبكات الاجتماعية والمجتمعات المحلية‏.‏
‏5-‏ الصراع الطبقي‏:ClassConflict‏ ويتمثل في النزاعات القائمة بين ممارسات الأفراد والجماعات سعيا وراء اعتراض المصالح الطبقية‏,‏ وهذه النزاعات تمتد من إستراتيجيات العمال المنفردين داخل عملية العمل لتقليل مستوي الجهد المبذول‏,‏ وصولا إلي النزاعات المتعلقة بتوزيع الحقوق والسلطات داخل عملية الإنتاج بين الجماعات المنظمة للعمال والرأسماليين‏.‏

كما يوضح لنا التحليل الطبقي من خلال اسهاماته في فهم البناء الطبقي للمجتمع الإنساني في الوقت الحاضر‏,‏ أنه عند وضع السياسة الاجتماعية لابد من الأخذ في الاعتبار التباينات بين مختلف الشرائح الطبقية في المجتمع وذلك في ضوء التغيرات التي تطرأ علي المجتمع والتي أصبحت تؤثر بدورها علي البناء الطبقي للمجتمع المصري ومن ثم فالسياسة الاجتماعية والبناء الطبقي ليسا بالشيء الثابت بل يتغيران تبعا لظروف المجتمع وأوضاعه المتباينة عبر الفترات التاريخية المختلفة‏.‏ وربما يحتاج ذلك إلي ضرورة تحديث المعلومات والبيانات الخاصة بأفراد المجتمع والتي تدور حول متوسط دخل الفرد ومدي الإمكانات المتاحة له في ضوء هذا الدخل لإشباع حاجاته الأساسية بما يضمن له حياة كريمة يمكن من خلالها إشباع حقوقه الاقتصادية والاجتماعية‏.‏

المراجع‏:‏
‏1-AbulRahmanEmbong,_GlobalizationandTransnationalClassRelation:
SomeProblemsofConceptualization_,ThirdWorldQuarterly,Vol(21),No(6),2000.P..998‏
‏2-Ibid.,P..990‏
‏3-Ibid.,P..990‏
‏4-Ibid.,P..991‏
‏5-Ibid.,P..992‏
‏(j)‏ مثال ذلك نادي باريس ومنتدي دافوس بسويسرا‏.‏
‏6-‏ محمد عبد المنعم شلبي‏,‏ العولمة والطبقة الوسطي متعدية الجنسية في مصر‏,‏ كراسات استراتيجية‏,‏ السنة السادسة عشرة‏,‏ العدد‏(169),‏ نوفمبر‏2006,‏ ص‏9.‏
‏7-AbulRahmanEmbong,Op.Cit.,P..993‏
‏8-Ibid.,P..996‏
‏9-Ibid.,P..998‏
‏12-‏ رمزي زكي‏,'‏ الليبرالية الجديدة تقول‏:‏ وداعا للطبقة الوسطي‏',‏ مجلة عالم الفكر‏,‏ المجلد الخامس والعشرون‏,‏ العدد الثالث‏,‏ اكتوبر ديسمبر‏1996,‏ ص ص‏52-53.‏
‏13-‏ المرجع السابق‏,‏ ص‏54.‏
‏14-‏ المرجع السابق‏,‏ ص‏53.‏
‏15-‏ إبراهيم العيسوي‏,‏ الاقتصاد المصري في ثلاثين عاما‏,‏ المكتبة الأكاديمية‏,‏ القاهرة‏,2007,‏ ص‏103.‏
‏16-‏ المرجع السابق‏,‏ ص‏103.‏
‏17-‏ رمزي زكي‏,‏ مرجع سابق‏,‏ ص‏38.‏
‏18-‏ المرجع السابق‏,‏ ص ص‏61-63.‏
‏19-‏ المرجع السابق‏,‏ ص‏60.‏
‏20-‏ المرجع السابق‏,‏ ص‏106.‏
‏21-‏ إبراهيم العيسوي‏,‏ مرجع سابق‏,‏ ص‏108.‏
‏22-‏ المرجع السابق‏,‏ ص‏666.‏
‏23-ErikOlinWright,Op.Cit.,PP.16-.17‏
‏24-Ibid.,P..18‏
25-Ibid.,P..14‏

السبت، 22 أغسطس 2009

كتاب: ماذا حدث للمصريين؟ تطور المجتمع المصري في نصف قرن



ماذا حدث للمصريين؟
تطور المجتمع المصري في نصف قرن

للدكتور جلال أمين


الناشر: دار الشروق، الطبعة السادسة، 2008
عدد الصفحات: 188
عرض: علاء بيومي

كتاب "ماذا حدث للمصريين؟" ممتع ومخيف في آن واحد، فهو ممتع لما يتضمنه من نظرات وأفكار ثاقبة على أوضاع المصريين خلال العقود الأخيرة، وهو مخيف لأنه يشعرك بالخوف على المصريين ومنهم بعدما تحولوا إلى شعب مشغول بالإستقواء أو الإستعلاء على بعضهم البعض كما يرى مؤلف الكتاب الأستاذ الدكتور جلال أمين.

حيث يرى أمين – في خلاصة كتابه الأساسية - أن المصريين باتوا مشغولين بأمر واحد وهو سر تعاستهم، ألا وهو الاستعلاء والتفاخر والتكابر والاستقواء على بعضهم البعض حتى ولو استعانوا بالغريب لغلبة أبناء جلدتهم، بل أن المصريين باتوا فعلا مشغولين نهارا مساء بالاستعانة بكل ما هو غريب وأجنبي من عملات وألفاظ وعادت غربية كانت أو خليجية للإستقواء على بعضهم البعض ولإشعار من هم دونهم أو أعلى منهم دخلا ومكانة اجتماعية بأنهم أفضل منهم.

ويبدو أن جلال أمين يأس من علاج المصريين من هذا المرض العضال على المدى المنظور مما دفعه إلى التعبير في بداية كتابه عن اعتقاده بأن مرض المصريين "بالحراك الاجتماعي" متوغل متجذر لن يشفى سريعا، وأنه يعيق تقدم المجتمع ويعد سببا رئيسيا في تعاسته على المستويات الثقافية والسياسية والاجتماعية، وأن علاج السياسات الحكومية لن يجدي وحده لوقف تدهور المصريين، وذلك لأن مرض المصريين ليس سياسيا محضا بل هو اجتماعي اقتصادي متوغل في أوساط المصريين وفي قلب المجتمع المصري بشكل يحتاج عقود لعلاجه.

سبب المرض – كما يراه أمين – يعود للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى التي تعرض لها المصريون منذ عام 1952 حيث دفعت الثورة عجلة الحراك الاجتماعي في مصر بشكل غير مسبوق وبسرعات عالية وبدون وعي بتبعاتها الاجتماعية والثقافية نظرا لضعف الخلفية الفكرية والثقافية لقادة الثورة المصرية أنفسهم، حتى أن جلال أمين يسخر من هؤلاء القادة لأنهم لم يجيدوا الحديث في خطاباتهم باللغة العربية ولم يكونوا معنيين بالاستقلال الفكري والثقافي في الوقت الذي كانوا مشغولين فيه باللحاق بالغرب سياسيا واقتصاديا.

الثورة وما تبعها من سياسات اقتصادية وسياسية كبرى مثل التصنيع والإصلاح الزراعي ثم الانفتاح والهجرة الخارجية والعولمة قلبت الهرم الطبقي في مصر رأسا على عقب لأنها دفعت بفئات واسعة من الطبقات الفقيرة والمتوسطة المصرية إلى أعلى السلم الاجتماعي المصري بشكل سريع وغير مسبوق.

انقلاب الهرم الطبقي
وللأسف جاء صعود تلك الفئات إلى أعلى كارثة ولعنة حلت بالمصريين لأن تلك الفئات صعدت في غالبية الأحيان إلى أعلى السلم الطبقي في مصر دون جهد يذكر ودون وعي كافي مما جعلها مشغولة بإثبات مكانتها الجديدة بشكل مرضي أحيانا كثيرة نابع من "عقدة نقص" ركزت بسببها تلك الفئات على إذلال إخوانها المصريين من أبناء الطبقات الفقيرة والمتوسطة التي كانوا جزءا منها حتى عهد قريب.

وبهذا تحول المصريون إلى فئات محظوظة اعتلت قمة الهرم الطبقي في زمن قياسي وبدون جهد يذكر وباتت مشغولة بالتعالي على من هم دونهم وإذلالهم، وفئات أقل حظا لم يسعفها الحظ للصعود الاجتماعي وباتت هي أيضا مشغولة بالصعود الاجتماعي وبكراهية من هم أفضل منها لأنهم لا يستحقون - من وجهة نظرها - هذا الثراء، وبإذلال من هم دونها لتفريغ ما لديها من غضب وسخط على الأوضاع القائمة، وبالاستعلاء على من هم في نفس مكانتها لأنهم يذكرونها بأوضاعها الحالية أو لأنهم باتوا مثل بقية المصريين حاقدين غاضبين وكارهين ومتحاسدين.

ونسى الجميع – كما يرى أمين – قيم العمل والكفاح والرضا والقناعة التي كانت منتشرة في أوساط المصريين قبل الثورة على الرغم من أن الحراك الاجتماعي في مصر كان منعدما في تلك الأوقات، وعلى الرغم من أن السور الذي كان يفصل الطبقات المصرية قبل الثورة كان سورا حديديا يصعب اختراقه

فالغالبية العظمى من المصريين (80%) كانت قبل الثورة مسحوقة تماما تنتمي لطبقة فقيرة معدمة تكاد تكفي قوتها اليومي، والطبقة العليا في مصر كانت صغيرة (1%) تنعم بكل شيء ولا تحتاج حتى أن تعمل بسبب شدة ثرائها الناجم في أغلب الأحيان عن عوامل طبيعية تلقائية كالوراثة، أما الطبقة المتوسطة (14%) من الشعب المصري فكانت صغيرة أيضا مقارنة بالطبقة السفلى وكانت قانعة بأحوالها لا تطمح للترقي والصعود كثيرا.

ثورة ثم إحباط
ولكن المصريين كانوا على موعد في النصف الثاني من القرن العشرين مع تغيرات كبرى عصفت بالمجتمع المصري وبالعلاقة بين طبقاته، فقد دفعت الثورة بقاع المجتمع إلى أعلى بشكل غير مسبوق، وكان جيل الثورة هو أخر الأجيال المحظوظة في مصر كما يرى أمين، لأنه ولد في فترة حراك اجتماعي لأعلى غير مسبوقة، ووجد نفسه جزء من مشروع وطني كبير للنهضة الاقتصادية استفاد منه غالبية المصريين بسبب انتشار التصنيع وقوانين الإصلاح الزراعي ومشاريع البنية التحتية العملاقة التي تبنتها الثورة المصرية

ويقول أمين أن غالبية المصريين كانوا سعداء بهذا الصعود الذي صب في صالحهم وأن معاناة بعض المثقفين والسياسيين مع العهد الناصري - الذي اضطهد معارضيه السياسيين - لم تؤثر على سعادة المصريين خلال تلك الفترة لأنه الفئات المثقفة والنشطة سياسيا كانت صغير جدا مقارنة بغالبية المصريين الذي استفادوا من الثورة اقتصاديا وباتوا يتمتعون بخدمات حكومية وأوضاع اقتصادية لم يحلموا بها.

ويقول أمين – سبيل المثال - أن أغاني جيل الثورة ومطربيها مثل عبد الحليم حافظ كانت تعبر عن هذه السعادة بوضوح، فقبل الثورة كانت الأغاني إما حزينة تعبر عن أوضاع الفقراء المعدمين قليلي الأمل والحظ من الدنيا وهم غالبية الشعب، أو أغاني غريبة موجهة لأثرياء القوم تتحدث بلغة أجنبية أو بلغة عربية فصحى لا يفهمها غالبية المصريين، أما أغاني عبد الحليم القادم من أفقر طبقات المصريين فكانت مليئة بالسعادة والأمل والطموح على الرغم من ملامح عبد الحليم الحزينة والمرض القديم الذي كان ينخر في جسده، وكأن خلفية حليم الفقيرة أبت آلا تهزمه في النهاية.

وهكذا يبدو أن سعادة جيل الثورة كانت قصيرة فسرعان ما أتت هزيمة 1967 والتي فتحت باب معاناة طويلة للمصريين فقد أوقفت مشاريع الثورة التنموية العملاقة وأثقلت عبئ المصريين بتبعات اقتصادية وعسكرية مهولة، وجاءت بعهدها سياسة الانفتاح الاقتصادي والتبعية السياسية للغرب في عهد السادات والتي فتحت الباب على مصراعيه – كما يرى أمين – للثراء السريع غير المبرر وتسببت هجرة العمالة المصرية غير المتقدمة إلى الخليج بعد الثورة النفطية في تعميق عصر ثراء المصريين السريع وغير المبرر.

وبالطبع لم يكن ذلك ليستمر كثيرا وكان لابد من أن يواجه الثراء السريع وغير المبرر عقبات في منتصف الثمانينات والتسعينيات بسبب مشاكل الاقتصاد المصري وتراجع أسعار النفط والكساد العالمي، وهذا يعني إصابة المصريين بإحباط شديد وواسع النطاق لأن غالبية المصريين الذين لم يلحقوا بفرص الثراء السريع وغير المبرر فقدوا هذه الفرصة ولم يتبقى لهم سوى مشاعر الندم والسخط على المجتمع

البحث عن كنز علي بابا
ويبدو أن مشكلة الثراء السريع وغير المبرر هذه كانت واسعة النطاق للغاية في مصر خلال العقود الستة الأخيرة لأسباب مختلفة وأنها قادت إلى صعود فئات كبيرة من أدنى طبقات المجتمع المصري إلى أعلاها بدون تفسير منطقي.
فبعد الثورة استفاد الضباط وكبار رجال وموظفي الدولة بشكل غير مسبوق واحتلوا قمة الهرم الطبقي دون أن يمتلكوا الوعي الكافي بذلك، وخلال الانفتاح استفاد رجال البنوك والتجارة والعاملين في الشركات الأجنبية، كما استفاد العاملون في السياحة بشكل لا يتناسب مع الجهد الذي يبذلونه ومع طبيعة نشاطهم الخدمي غير المنتج.

أما العمالة المؤقتة في الخليج فقد ساهمت في صعود فئات من أدنى السلم الطبقي إلى قمته ليس بسبب مستواهم الفكري أو الثقافي أو بسبب طبيعة مهنهم المنتجة أو بسبب تطورهم المهني أو الاجتماعي، ولكن لأنهم فازوا بفرصة السفر التي استقدمت بعض أقل العمالة المصرية كفاءة وتعليما وثقافة ومنحتهم أموال طائلة لا تتناسب مع مستواهم الثقافي أو مع طبيعة مهنهم أو مع طبيعة الجهد الذي يبذلونه للفوز بتلك الأموال في المهجر.

هذا إضافة إلى أصحاب الحرف الذين أصبح من الصعب استئجارهم داخل مصر بعدما هاجر أفواجا إلى الخارج، وبالإضافة إلى العاملين في مجال البناء والتأجير والتمليك وفي مجال العقارات بشكل عام والتي أقبل المصريون على امتلاكها بشكل غير مسبوق فدفع أسعار العقارات إلى عنان السماء وبدون مبرر.

ويقول جلال أمين أن الفئات السابقة تشابهت في شيء واحد وهو أنها صعدت السلم الاجتماعي بشكل سريع للغاية وبدون وجه حق وبدون وعي ثقافي كافي مما جعلها تتعمد التمايز والاستعلاء على المصريين بكل ما هو غريب، فالعائدون من الخليج جلبوا معهم أحدث الأجهزة وأغلى البضائع للتمايز على المصريين، والوزراء وكبار رجال الدولة باتوا يخلطون حديثهم بكلمات أجنبية للتمايز على المصريين وكأن اللغة العربية لا تمتلك عدد كافي من الكلمات القادرة على التعبير على أفكارهم البسيطة بوضوح، وأثرياء العقارات والسياحة والاستيراد والتصدير باتوا يشترون أغلى السيارات والمنازل والمصايف للتمايز على المصريين

والمصري العادي بات مشغولا بشراء كل الأجهزة الكهربائية بمنزله وبالسكان في أرقى الأحياء حتى ولو استدان طوال حياته للتمايز والتعالي على المصريين.

وبهذا أصبح شغل المصريين الشاغل هو التعالي على بعضهم البعض عن طريق امتلاك كل الكماليات وأدوات الرفاهية خاصة الغريب منها وغير المنتج، فغالبية المصريين باتوا يحلمون بشراء سيارة بغض النظر عن حاجتهم الحقيقة لها، وباتوا يرغبون في امتلاك أحدث الإلكترونيات والأجهزة المنزلية بغض النظر عن احتياجهم الحقيقي لهم وعلى الرغم من أنهم وإبائهم عاشوا حتى عهد قريب دون أن يفكروا في امتلاك هذه الأشياء التي قد لا تسد حاجة حقيقية لدى الشعب المصري.

وما يعمق المشكلة هو أن المصريين باتوا يحلمون بامتلاك كل هذه الأشياء بشروط واحد، وهو أن تأتي بسهولة وبدون جهد كبير، لأنهم باتوا مقتنعين بأن كثير ممن حولهم يتمتعون بكل تلك الأشياء الكمالية وبأكثر منها بدون جهد يذكر وبدون أن يمتلكوا أي مهارات حقيقية تميزهم عنهم، وبهذا تحول أغلبية المصريين إلى "علي بابا" يبحث عن "مغارة" يكبش منها ذهبا في رحلة سريعة وخاطفة وبلا مجهود ليعيش سعيدا بقية العمر.

وقد أضافت الدولة أو الحكومة المصرية لهذه المشكلات بأنها أصبحت "هشة" كما يسميها جلال أمين، فالحكومة المصرية وقفت عاجزة أمام تلك التحولات ورفعت يدها عن الاقتصاد وعن التخطيط الاقتصادي لفترة طويلة وتركت المصريين يصارعون أمواج الحراك الاجتماعي والتغيرات الاقتصادي الطاغية والطاحنة وبعضهم بعضا

ثقافة الطبقات الدنيا
ويقول جلال أمين أن انقلاب الهرم الطبقي في مصر رأسا على عقب بالشكل السابق روج في مصر ثقافة تعكس حالة الصراع الطبقي والشغف بالحراك الاجتماعي التي تلخص هذه المرحلة، وقد انعكس ذلك على مختلف أوجه الحياة المصرية.
فاللغة المصرية باتت ضحية لكلمات مقتضبة مثل "ماشي" و"يلا" و"فوت" و"خلص" وغيرها من الكلمات التي تلخص الرغبة في الصعود السريع بلا مجهود وبدون التزام بأي قيم.
والأغاني الشعبية باتت أكثر رواجا بين مختلف طبقات الشعب بعدما فرض الطبقات الدنيا ثقافيا والعليا اقتصاديا إرادتها على المصريين.
والأفلام المصرية لم تعد تمجد حياة الفقراء السعداء كأفلام الماضي، بل باتت تتحدث عن سعي الجميع للثراء السريع والأثرياء الجدد وثقافتهم الغريبة المدمرة دون أن تجد مشكلة في ذلك.
وأساتذة الجامعات والمدارس حولوا مهنهم لسلع ولوسيلة استرزاق من خلال الدروس الخصوصية والكتب الجامعية وغيرها من وسائل مضاعفة الدخل بشكل سريع.
وانتشرت المحلات التجارية غير المنتجة و"المشاريع" التي تبيع كل ما هو استهلاكي وغير ذي قيمة إنتاجية للمصريين.

حتى الدين بات أداة في يد الطبقات الدنيا الصاعدة للتمايز على الطبقات المتوسطة والعليا باعتبار أن المتدينين ولو فقراء أفضل ممن هم سواهم.
والأفراح المصرية البسيطة اختفت لتحل محلها الأفراح الصاخبة بالفنادق والنوادي المكلفة كتعبير عن رغبة المصريين في التعالي والتفاخر.
كما بنى المصريون مصايف جديدة مكلفة لا يرتادوها إلا لأسابيع أو أيام كل عام للتعبير عن رغبتهم في التمايز والنأي بأنفسهم عن المصايف التي يرتاد عليها غالبية الشعب.
وبهذا تحول الحديث عن القيم والمثل إلى نوع من "ثقل الدم" لدى المصريين الذي باتوا مشغولين ليلا نهارا بالحراك الاجتماعي السريع.

نقد وتقييم
كتاب "ماذا حدث للمصريين" يمتلك مزايا عديدة على رأسها سهولة لغته وامتلائه بأفكار ثاقبة عن المصريين يمزج فيها الأستاذ الكبير جلال أمين بين الإحصاءات والتحليل العلمي والأفكار التحليلية الثاقبة والأمثلة التي تعبر عن قلب المجتمع المصري ونبضاته.
وبهذا يجد القارئ نفسه وسط سيل مستمر من الأفكار والمقارنات الممتعة التي تدفعه للتفكير والتأمل والتوقف بشكل متكرر لإبداء الإعجاب بأفكار المؤلف أو التأمل فيها أو نقدها، بمعني أخر أن الكتاب الصغير (180 صفحة) مليء بالأفكار المثيرة للتأمل والإعجاب.

وتصب جميع هذه الأفكار والأمثلة في نظرية واحدة وهي نظرية الكتاب وأطروحته الرئيسية المتعلقة بسيطرة فكرة "الحراك الاجتماعي" على حياة وتفكير المصريين، حيث يدور الكتاب حولها بشكل بعيد كل البعد عن الملل، فالمؤلف يضرب عبر صفحات الكتاب مثالا بعد الأخر ويأتي بدليل تلو الأخر وبإحصائية ثم مثال من حياته الشخصية دون أن يمل أو يعطي القارئ فرصة للشعور بالملل، وكل هذه الأفكار تصب في نفسه الاتجاه وفي نفس الأطروحة.
لذا تشعر وأنت تقرأ الكتاب بأنك أمام مؤلف كبير متمكن من مادته يعرضها بأقل مجهود بشكل يقصد به إمتاع القارئ وجلب انتباهه حتى أخر سطر من سطور الكلمات دون عناء أو مجهود من قبل المؤلف، فالكتاب وأسلوبه ينتميان لتلك الفئة من الكتابة التي يطلق عليها أحيانا مسمى "السهل الممتنع" فهي في غاية السهولة والعمق في أن واحد.

ولعل هذا ما يفسر طباعة 6 طبعات من الكتاب الصادر لأول مرة في عام 1998، كما يفسر أيضا المتعة التي يحصل عليها القارئ من قراءة كتاب صدر لأول مرة منذ عشر سنوات كاملة، وذلك لأن أفكار الكتاب ثاقبة مازالت تنطبق إلى حد كبير على حياة المصريين.
ولكن الكتاب كأي عمل أخر لا يخلو من عيوب يأتي على رأسها أنه يبدو كتجميع لمقالات كتبها الكاتب على فترات متفرقة ثم قام بتجميعها في كتابه هذه وهو أمر يشير إليه المؤلف في مقدمة كتابه، وعلى الرغم من أن ذلك الأمر ليس عيبا في حد ذاته وأن الكاتب أجاد في جمع تلك المقالات وربطها وكون المقالات تصب جميعها في أطروحة الكتاب الرئيسية إلا أن القارئ يشعر أحيانا بأن الكتاب ينتهي فجأة بلا تمهيد وأن بعض فصوله كالفصل قبل الأخير الذي يتحدث عن أوضاع الاقتصاديين المصريين لا يتماشى مع تسلسل الكتاب الهادئ ومواضيعه البسيطة.

هناك أيضا مشكلة تتعلق بمنهج المؤلف الذي تعتريه نزعة مادية واضحة تركز على الاقتصاد والاجتماع في تفسير ماذا يحدث للمصريين، وتهمل الجانب القيمي أو الثقافي إلى حد ما، حتى أن المؤلف لا يتحدث عن الدين إلا في سياق كونه أداة في يد بعض أبناء الطبقات الدنيا يسخدمونه من أجل التعالي والتمايز على الطبقات الأخرى الأكثر حظا اقتصاديا.
وقد يرد المؤلف على ذلك بالقول أن تركيزه لم يكن على دور الدين من البداية، وأنه فضل التركيز في المقابل على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتي لا تهمل العامل الثقافي ولكنها لا تركز عليه، وأن من يريدون دراسة دور الدين والثقافة فعليهم أن يفعلوا ذلك في دراسة مستقلة ولا يطلبوا منه ذلك في دراسته الخاصة بالطبقات المصرية والحراك الاجتماعي. ولكن هذا الرد قد لا يقلل من شعور القارئ بأن الكتاب يهمل العامل الثقافي والقيمي وتأثيره على أوضاع المصريين وأن المؤلف يقدم الاقتصاد على الثقافة في تحليله.

ثالثا: يشعر القارئ أحيانا أن المؤلف يتعالى على الطبقات الدنيا والمتوسطة ويجحفها حقها ويفضل عليها الطبقات العليا في مصر ما قبل الثروة والتي يصفها الكاتب عبر كتابه بأوصاف إيجابية حيث يرى أنها طبقات واثقة من نفسها أكثر استقلالية فكرية وثقافية وقدرة على تمييز الخبيث من الطيب وذلك مقارنة بالطبقات العليا الحالية القادمة من قاع المجتمع والتي تبدو غير مستقرة أو مستقلة أو واثقة من نفسها، وهي أوصاف تشعرك أحيانا بتحامل جلال أمين على الطبقات العليا الجديدة وبتحيزه ضد الفقراء والطبقات الدنيا وكأنه كتب عليهم أن يظلوا أبدا في قاع المجتمع، أو كأن الفقر المدقع الذي عاشوا فيه قبل الثروة وفقدان أملهم في الحراك الاجتماعي على أيدي طبقات ما قبل الثورة - التي يمتدحها جلال أمين - كان شيئا إيجابيا.

ولكن وللعدالة يمتدح أمين إنجازات الثورة وقدرتها على رفع مستوى معيشة قطاعات واسعة من المصريين وقدرتها أيضا على خفض حجم الطبقة الدنيا ومضاعفة حجم الطبقة المتوسطة، كما أنه يتحدث إيجابيا عن الأجيال الجديدة وكيف أنها أكثر حرية وأكثر تعلما وإنجازا من إبائها، ولكنه يبدو غير راض عن حالة عدم الثقة والتوتر التي تعيشها تلك الأجيال ويقول أن ذلك ثمن الحرية وثمن الصعود السريع وثم ثورة التطلعات
فيبدو أن أمين يقول أن الصعود والحراك الاجتماعيين ليسا عيبا، ولكن العيب يكمن في ثورة التطلعات التي تصاحب صعود المصريين حاليا.

أخيرا الكتاب المنشور في عام 1998 يحتاج إلى تحديث كما يحتاج أيضا إلى بعض الدعم البحثي والمعلوماتي خاصة فيما يتعلق بالإحصاءات والدراسات التي قد تدعم رؤى المؤلف الثاقبة، ويشتكي المؤلف في بداية كتابه من ندرة الدراسات الخاصة بالحراك الاجتماعي في مصر، وفي الحقيقة أن دراسته هذه تمثل مساهمة هامة، ولكنها تترك القارئ في النهاية ولسان حاله يقول "هل من مزيد!؟"

ويمكن تحميل نسخة من الكتاب على الرابط التالى
http://www.4shared.com/file/125384340/8c2f49ec/___.html


Criminology: A Sociological Introduction


Criminology
A Sociological Introduction
2nd edition


By Eamonn Carrabine, Pam Cox,
Maggy Lee, Ken Plummer
and Nigel South


The new edition of "Criminology: A Sociological Introduction" builds on the success of the first edition and now includes two new chapters: Crime, Place and Space, and Histories of Crime. More than a collection of orthodox thinking, this fully revised and updated textbook is also ground in original research, and offers a clear and insightful introduction to the key topics studied in undergraduate criminology courses, including: crime trends, from historical overview to recent crime patterns; criminal justice system, including policing and prisons; ways of thinking about crime and control, from the origins of criminology to contemporary theories; research methods used by criminologists; and, new topics within criminology including terrorism, cybercrime, human rights, and emotion.The book is packed with contemporary international case studies and has a lively 2 colour text design to aid student revision. Specially designed to be accessible and user-friendly, the new edition is also supported by a fully interactive companion website which offers exclusive access to British Crime Survey data, as well as other student and lecturer resources.

Pages 557
File size: 16 MB
File type: PDF rared
Password: englishtips.org

Download Links
http://rapidshare.com/files/181766614/crim.pdf.rar

Or
http://ifile.it/nv2eksi

Criminology: The Basics


Criminology: The Basics
By Sandra Walklate


As crime continues to concern politicians, public and media alike, the study of criminology has boomed. Providing an international and comparative introduction to the discipline, Criminology: The Basics is an accessible guide to theoretical and practical approaches to the phenomena of crime.
Topics covered include:
· Popular myths and the fear of crime
· Crime in the workplace
· Victims, offenders and questions of justice
· Public policy and practice around the world
· The future of crime prevention
Easy to read, concise and supported by a glossary of terms and pointers to further reading, Criminology: The Basics is a perfect introduction to this important and popular subject.

Routledge, 2005
233 Pages
File size: 726 KB
File type: PDF

Download Link:
http://rapidshare.com/files/231169272/C-TB.rar

Psychosocial Criminology An Introduction



Psychosocial Criminology
An Introduction


Sage Publications 2007 - 216 pages

Psychosocial Criminology demonstrates how a psychosocial approach can illuminate the causes of particular crimes, challenging readers to re-think the similarities and differences between themselves and those involved in crime.
The book critiques existing psychological and sociological theories before outlining a more adequate understanding of the criminal offender. It sheds new light on a series of crimes-rape, serial murder, racial harassment, ‘jack-rolling’ (mugging of drunks), domestic violence-and contemporary criminological issues such as fear of crime, cognitive-behavioral interventions and restorative justice.
Authors David Gadd and Tony Jefferson bring together theories about identity, subjectivity, and gender to provide the first comprehensive account of their psychoanalytically inspired approach. For each topic, the theoretical perspective is supported by individual case studies, which are designed to facilitate the understanding of theory and to demonstrate its application to a variety of criminological topics.
This important and lucid book is written primarily for advanced undergraduate and graduate students, as well as teachers of criminology. It is particularly useful for students undertaking a joint degree in criminology and psychology. It also appeals to critical psychologists, psychoanalysts, students of biographical methods, and those pursuing social work training.

File size: 1.05 MB
File type: pdf in RAR

Download Links

http://rapidshare.com/files/176377294/PsychosocialC.rar

The Blackwell Companion to Criminology


The Blackwell Companion to Criminology
Edited by Colin Sumner

The Blackwell Companion to Criminology provides a contemporary and global resource to scholarship in both classical and topical areas of criminology. Written accessibly, and with its international perspective and first-rate scholarship, this is truly the first global handbook of criminology.
* Editors and contributors are international experts in criminology, offering a comparative perspective on theories and systems
* Contains full discussion of key debates and theories, the implications of new topics, studies and ideas, and contemporary developments
* Coverage includes: class, gender, and race, criminal justice, juvenile delinquency, punishment, mass media, international crimes, and social control

Contents:
Preface
List of Contributors
Part I: Crime, Justice, and Societies
Part II: Juvenile Delinquency and Justice for Youth
Part III: Punishment and Its Alternatives
Part IV: Gender and the Masculinity of Crime
Part IV: Capital, Power, and Crime
Part V: Globalization, Crime, and Information
Index

Pages 538
File size: 37.7 MB
File type: pdf

Download Links
http://rapidshare.com/files/113951486/The_Blackwell_Companion_To_Criminology.pdf

Or
http://www.zshare.net/download/119103148b93d8c9/

الجمعة، 21 أغسطس 2009

A criminal history of mankind


A criminal history of mankind
By Colin Wilson


This is not just a study in human depravity; it is an attempt to place crime in perspective against human discovery, exploration and invention. The result is a completely new approach to the history and psychology of human violence.
Colin Wilson lives in Cornwall with his wife. He was born in Leicester in 1931 and left school at sixteen working in several jobs before becoming a full-time writer with the publication of ‘The Outsider’. He is a renowned authority on the paranormal and is the author of over fifty books, with subjects ranging from mysticism to criminology. He has also written articles, plays and contributed to several newspapers and journals. He regards himself primarily as a philosopher concerned with the meaning of human existence, but unlike many ‘existentialists’, his outlook is basically optimistic.

Published by Granada Publishing 1984
File size: 1.95 MB
File type: pdf

Download Links




The Sage Dictionary of Criminology


The Sage Dictionary of Criminology
Edited by
Eugene McLaughlin and John Muncie


The Sage Dictionary of Criminology is wide and accessible enough to interest anyone concerned with crime, the law and the panoply of issues and explanations that surround them. This admirable volume will inform, guide and contribute to debates in the years ahead.

Pages 349
File size: 1.8 MB
File type: Pdf

Download Links

الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده







الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده


الإمام محمد عبده واحد من أئمة التجديد فى العصر الحديث فى مجال الفكر الإسلامى، وأحد دعاة الإصلاح والنهضة العربية الإسلامية الحديثة؛ وممن أسهموا فى تحرير العقل العربى من الجمود الذى أصابه لقرون.
وفى ذكراه الرابعة بعد المئة أقدم لكم الأعمال الكاملة له محققة ومجلدة فى خمسة مجلدات كاملة من تحقيق الأستاذ الدكتور محمد عماره، وهى من مطبوعات دار الشروق، والتى طرحتها هذا الصيف فى طبعة فخمة بسعر زهيد جداً ضمن إصدارات مكتبة الأسرة ومهرجان القراءة للجميع بالقاهرة.





المجلد الأول
http://www.4shared.com/file/37274418/7a9140fb/_____.html?dirPwdVerified=87e0a05

المجلد الثانى
http://www.4shared.com/file/37328968/7462a602/_____.html?dirPwdVerified=87e0a05

المجلد الثالث
http://www.4shared.com/file/37202913/72d089ec/_____.html?dirPwdVerified=87e0a05

المجلد الرابع
http://www.4shared.com/file/37354995/75bda5d8/_____.html?dirPwdVerified=87e0a05

المجلد الخامس
http://www.4shared.com/file/37349695/b1eb1388/_____.html?dirPwdVerified=87e0a05

وهذه روابط أخرى لنفس المجلدات الخمسة
من رفع الأخ العزيز الأستاذ إبراهيم إسماعيل
المشرف بمنتديات الوحدة العربية :


الجزء الاول :
http://www.esnips.com/doc/d3486f97-2...aal-alkamela-1..

الجزء الثاني :
http://www.esnips.com/doc/b862b7db-c...aal-alkamela-2

كلمة المرور لفتح جميع الأجزاء هي : arab-unity.net

حقوق الملكية الفكرية

Copyright Disclaimer
This site does not store any files on its server. We only index and link to content provided by other sites. Please contact the content providers to delete copyright contents if any and email us, we'll remove relevant links or contents immediately.
تنويه عن حقوق الملكية
هذا الموقع لا يخزن أية ملفات تخص الكتب الموجودة عليه، وإنما نحن نشير فقط إلى وصلات لكتب توفرها مواقع أخرى. وإذا كان أياً من محتويات الموقع يخالف شروط الملكية الفكرية فيرجى مراسلة المواقع المخزن عليها الملفات لحذفها، ومراسلتنا لحذف الوصلات التى تشير إليها.