علم اجتماع الثورة
نحو علم اجتماع ثوري في العالم العربى

الاثنين، 27 يونيو 2011

الثورة وترويض الغرائز البدائية

الدكتور سمير نعيم أحمد يكتب:
الثورة وترويض الغرائز البدائية

ثورتنا إنسانية بكل معني الكلمة .
فهي لم تقم من أجل تحقيق مصلحة ذاتية فردية أو فئوية ولكنها قامت من أجل تحقيق إنسانية الإنسان في مصر بغض النظر عن عقيدته أو نوعه أوطبقته أوايديولوجيته أوثقافته .وقد ارتقي فيها الثوار فوق كل الإعتبارات الآنية من أجل صياغة مستقبل لهم و لكل خلفهم .

ويمثل ذلك في علم النفس التطوري أكثر المراحل تطورا في النموالنفسي للإنسان علي كل من المستوي الفردي ( أي التطور من الطفولة إلي الرشد ) و المستوي الحضاري ( أي التطور من المجتمعات البدائية إلي المجتمعات المتحضرة ). فالطفل منذ مولده كما نعلم جميعا يكون كتلة من الغرائز البدائية التي تحكم الكائنات قبل الإنسانية ويكون متمركزا كلية حول ذاته و لا هم له إلا إشباع رغباته الأولية أو البدائية و لا يكون للآخرين أي اعتبار لديه . إنه يكون ديكتاتورا صغيرا يفرض إرادته علي الآخرين الذين لا بد أن يلبوا طلباته فورا و دون إرجاء وهوتجسيد للأنانية المطلقة . إلا أنه سريعا ما تنمومع نموه الجسمي قدراته المعرفية و الأخلاقية و الإنفعالية ويمر بما يعرف في علم الإجتماع بعملية التطبيع الإجتماعي التي يكتسب فيها القيم و المعارف و السلوكيات التي تجعله قادرا علي الإندماج في المجتمع و أداء دوره فيه .

وخلال هذه العملية تتعدل أنانيته ويصبح للآخرين اعتبار لديه أي يكتسب قيما غيرية و تحل اللذة الآجلة لديه محل اللذة العاجلة أي يستطيع إرجاء إشباع رغباته تواؤما مع الظروف و الإمكانات ومع نموه لا تعد الغرائز أو الدوافع أو الحاجات البدائية مثل إشباع الجوع و الجنس و النوم هي المحرك الوحيد له بل تظهر لديه و تتطور دوافع أو حاجات أرقي من تلك و لا توجد إلا لدي الإنسان تسمي الحاجات المعنوية أوالروحية كالحاجة للمعرفة و العلم و الثقافة والإنتماء والهوية .

وقد مرت المجتمعات الإنسانية عموما في تطورها بنفس المراحل تقريبا : من سيادة الدوافع البدائية إلي سيادة الدوافع الإنسانية ومن الأنانية والديكتاتورية إلي الغيرية و الديموقراطية .

إلا أنه كثيراما تحدث إعاقة للنموالطبيعي للفرد بفعل عوامل مختلفه بعضها قد يكون ولاديا أووراثيا وبعضها قد يكون مكتسبا من التربية الخاطئة ومن المناخ الإجتماعي مما يترتب عليه أن يكبر الطفل ويصبح راشدا ويتقدم به العمر و مع ذلك يظل أنانيا تماما لا يقيم للآخرين أي اعتبار ويعلي مصلحته علي مصالح الآخرين بل و حتي علي مصالح الوطن حتي ولوكان في ذلك دمار المجتمع كله .فإذا ماحدث وكان هذا الكبير ( سنا ) الطفل ( نموا ) في مجتمع قطع شوطا كبيرا في التطور الإنساني فإن أمثاله يكونون قلة و يعاملهم المجتمع كمرضي أو منحرفين ويحاول علاجهم أو ترويضهم.

أما إذا كان في مجتمع أعيق نموه كما هوالحال في بلدان العالم الثالث فإن أمثاله يكونون بالكثرة التي تمكنهم من فرض استمرارية التخلف علي المجتمع مثلما فعل أعضاء العصابة الحاكمة بزعامة المختل مبارك ومثلما تفعل الآن القوي المضادة للثورة الإنسانية حيث لا تحركهم سوي غرائزهم أو دوافعهم البدائية الأنانية و الجشعة والمتوحشة و الذين يفتقدون أي رؤية مستقبلية حيث يعيشون أسري اللحظة الراهنة لا يهمهم مستقبل الوطن أو حتي مستقبل أبنائهم و أحفادهم . والأكثر من ذلك أن مرضهم يحول بينهم وبين إدراك عواقب ما يفعلون بالنسبة لهم ولا يتعظون مما حدث لأمثالهم .

واجب الثورة الآن حماية مصر من تدمير هؤلاء للوطن أولا وفي نفس الوقت ترويضهم بالإجراءات الثورية و المتحضرة : النصح و الإرشاد و التوجيه أولا و إلا فإن السجن تأديب و إصلاح و تهذيب لمن هم فيه الآن وهو في انتظار من يسمون بالفلول وماهم بفلول .

نشرت بجريدة العربي  الناصرى عدد 26 يونيو 2011

الاثنين، 13 يونيو 2011

المسكوت عنه: المعاناة اليومية للمواطنين


الدكتور سمير نعيم أحمد، يكتب:

المسكوت عنه: المعاناة اليومية للمواطنين


منذ أن تحقق أول مطلب للثوار يوم 11 فبراير بخلع رأس النظام الفاسد لم تنقطع المظاهرات والمطالب والهتافات و الوقفات والندوات والمؤتمرات و المناقشات في برامج التوك شوو علي صفحات الجرائد و المجلات و برامج التواصل الإجتماعي مثل الفيس بوك والتويتر والتي تدور علي مدار 24 ساعة يوميا .وعلي الرغم من أنها تدور حول قضايا غاية في الأهمية مثل الدستور و الإنتخابات البرلمانية والرئاسية و ترتيب الخطوات التالية إلا أن المتابع لكل ما ينشر وما يقال يلحظ غيابا شبه كامل لمشكلات الحياة اليومية للمواطنين البسطاء الذي كان انتصار الثورة يعني بالنسبة لهم قرب انتهاء معاناتهم من عدم توفر مياه الشرب النقية والصرف الصحي في الأحياء الشعبية و العشوائيات و القري و سوء و نقص رغيف العيش ومن غلو الأسعار و ضعف أجور الموظفين والعمال ومن فوضي المرور وحوادثه التي تحصد آلاف الأرواح كل عام ومن تدني أحوال النقل و المواصلات وانعدام فرص العلاج للفقراء و تدهور مستوي التعليم في المدارس والجامعات ومن بطالة الشباب و من العجزعن تكوين أسرة و إنجاب أبناء وكانت الثورة تمثل بالنسبة للمثقفين و المهنيين و شباب الجامعات حرية التعبير وتكوين الأحزاب وتداول السلطة والمشاركة السياسية وكانت تمثل بالنسبة لأهل الريف و المزارعين التخلص من فساد المحليات و تحسن أحوال القرية و توفر مستلزمات الإنتاج الزراعي والأسعار العادلة لمنتجاتهم.وتطلع الكل لإستعادة الكرامة و الإحترام و الشعور بالفخر بمصريتهم أمام شعوب العالم عوضا عما كانوا يلاقونه من امتهان حيثما ذهبوا من أجل لقمة العيش .

وبعد مرور أربعة أشهر علي سقوط رئيس النظام وبعض من أتباعه وهو ما اعتبره الكثيرون انتصارا للثورة لم يشعر المواطنون بأي تغيير إلي الأفضل في أي ناحيةمن نواحي الحياة بل سارت الأمور في الأغلب نحو الأسوأ .

ما زالت أسعار السلع الأساسية وبخاصة الغذائية منفلتة دون أي تدخل حكومي لضبط الأسعار والحد من جشع التجار وما زال الحصول علي أنبوبة البوتاجازيمثل هما كبيرا بالنسبة لمعظم الأسر حيث لا ضابط لسعرها و ازدادت حدة معاناة المواطنين البسطاء من المواصلات و بخاصة الميكروباصات التي يضطرون لإستخدامها لتدهور حالة وسائل النقل العام الحكومية والتي لا ضابط لأجرتها و خاصة مع أزمات البنزين و السولار وما زالت الأجور علي تدنيها وهناك تلكؤ في أصدار قانون الحد الأدني للأجور مع تدني هذا الحد المقترح وإغفال تحديد الحد الأقصي مما يوحي باستمرارية التفاوت الحاد في الأجور .

ومازال المواطنون الفقراء الذين هدمت منازلهم يشعرون باستمرارية التجاهل لحقهم في المسكن مما دفعهم للتظاهر في ماسبيرو . ومازالت مشاكل العشوائيات و الأحياء الشعبية مع انقطاع المياه قائمة . أما المستشفيات الحكومية فمازالت أحوالها لا تسر ويعاني المواطنون من ارتفاع تكلفة العلاج والأدوية وعدم قدرتهم علي تحمل تكلفتها .. ولم ير المواطنون أي بوادر أومشروعات لحل مشكلة البطالة التي ازدادت حدة وبخاصة في قطاع السياحة.والتشيييد والبناء.

ويعاني المواطنون من تدهور الحالة الأمنية وبخاصة في المناطق العشوائية حيث يعيشون في رعب من المجرمين و البلطجية . ومما زاد الطين بلة ما وقع أخيرا من اعتداءات علي بعض المواطنين من قبل عناصر من الشرطة وتعرض مواطنين للأذي عند فض الإحتجاجات و الإعتصامات بالقوة .

ومازال الأسفلت ينزف دما من الحوادث المرورية الخطيرة والتي ازدادت حدتها بفعل غياب شرطة المرور علي الطرق السريعة .
هناك شعور عام بخيبة الأمل لدي المواطنين ليس فقط لعدم تحقق أي من توقعاتهم بتحسن أحوالهم بعد الثورة أوعلي الأقل ظهور بصيص أمل في ذلك من خلال الإعلان عن برامج زمنية واضحة لحل المشكلات ولكن لتجاهل معاناتهم اليومية من كافة الجهات الحكومية ووسائل الإعلام.

بالنسية للمواطن البسيط لم يبق الحال علي ما هو عليه فقط ولكنه يسير نحوالأسوأ. وهولا يحمل وزر ذلك للثورة كما يأمل أعداؤها وكما يخططون فهوعلي وعي كامل
بحقيقة ما يجري من حوله خاصة وهو يري أسلوب التعامل مع من ثبت بالأدلة القاطعة و الموثقة بالصور و الفيديو أنهم قتلة للثوار والذين لم تصدر بحقهم الأحكام الواجبة حتي الآن ومحاكمة بعضهم أولا بتهم الكسب غير المشروع بدلا من تهم القتل العمد للثوار وتحويلهم للمحاكم ا لمدنية بينما يحول المواطن العادي والنشطاء للمحاكمةالعسكرية وتصدر ضده الأحكام بأسرع ما يمكن.

إن الأولوية في اهتمامات المواطن العادي البسيط وبخاصة الفقير سواء في الريف أوالحضر هي لإشباع احتياجاته الأساسية و بخاصة للقمة العيش لنفسه و لأولاده ولإحترام آدميته وبعدها تأتي موضوعات مثل الدستور والإنتخابات البرلمانية و الرئاسية و تكوين الأحزاب . هذا المواطن في أشد الحاجة لمواجهة اللحظة الراهنة
لأنها تعني بقاءه علي قيد الحياة ولا يملك رفاهية الإنتظار للمستقبل علي عكس المسئولين و الإعلاميين و المثقفين الذين تشغلهم مسائل السياسة و المستقبل فيسكتون عن الحاجات الملحة للبسطاء الذين لولاهم ما نجحت الثورة.فهل نطمع في أن نطالع في القريب العاجل الصحف تحمل عناوين بمشكلات المواطن اليومية و الحلول المقدمة لها و نشاهد كاميرات برامج التليفزيون تطوف القري و النجوع والمدن تصور أحوال المواطنين واحتياجاتهم وهل ينزل شباب الفيس بوك بقوافل لحل مشكلات المواطنين مع قوافل التوعيةالسياسية التي بدأوا بها ؟

نشرت بجريدة العربى الناصرى، عدد 12 يونيو 2011

الخميس، 2 يونيو 2011

حوار هام مع الدكتور سمير نعيم أحمد


الدكتور سمير نعيم المفكر الاجتماعي وعميد آداب عين شمس السابق‮:‬

نحن أمام ثورة بدون إجراءات ثورية

أجرت الحوار‮ :‬ صفاء نوار
ونشر بجريدة الأخبار عدد الخميس 2  يونيو 2011 

الدكتور سمير نعيم أحمد المفكر والمحلل الاجتماعي الكبير وأستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس،‮ ‬وعميد كلية الاداب السابق وعضو مجلس شعبة الدراسات الانسانية بجامعة عين شمس هو مدرسة بحثية متميزة في علم الاجتماع،‮ ‬جعل أحوال الناس وقضاياهم الحياتية محوراً‮ ‬لاهتمامه الشخصي والعلمي،‮ ‬وهو يري ان الثورة‮ ‬غيرت مصر كثيرا وان الحالة الثورية في مصر تتطلب اجراءات ثورية‮  ‬ويقدم روشتة عاجلة لاعادة الاستقرار مرة اخري وروشتة أخري للقضاء علي الفتنة الطائفية الاخبار حاورته حول مايحدث في مصر بعد الثورة وكيف نصل لبر الامان‮.‬‮


* كيف تري الأوضاع الحالية في مصر؟
‮ -  ‬مر أكثر من ثلاثة أشهر علي انتصار الثورة‮  ‬وخلع رئيس النظام يوم‮ ‬11‮ ‬فبراير الماضي‮  ‬ولم تدخر القوي المضادة‮  ‬للثورة وسعا في إشاعة حالة من الفوضي وعدم الاستقرار في البلد والسعي لإحداث الوقيعة بين الشعب وقواته المسلحة وبينه وبين الشرطة والأخطر من ذلك ضرب الوحدة الوطنية كما تبين من الإعتداءات الإجرامية علي الإخوة المسيحيين وحرق كنائسهم‮  ‬في صول والمقطم وامبابة ومهاجمة المعتصمين في ماسبيرو تزييف وعي الشعب وصرفه عن تحقيق أهداف الثورة‮. ‬وعلي العكس من ذلك يتطلع الشعب إلي تحقيق حالة من الإستقرار العام حتي يتمكن من إرساء نظام جديد علي أنقاض النظام البائد وحتي‮  ‬يمكن‮  ‬البدء في عمليات‮  ‬بناء‮  ‬مصر الإنتاج والرخاء والتقدم‮  ‬والعدالة الإجتماعية‮. ‬وقد ثبت حتي الآن عدم‮  ‬ملاءمة الأساليب التقليدية للإدارة مع ما تتطلبه الثورة من إجراءات عاجلة‮  ‬لمواجهة القوي المضادة لها‮. ‬التي تعرقل‮  ‬إقامة مجتمع الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية‮  ‬الذي‮  ‬نادت به الثورة‮. ‬


* ‬ما هذه الاجراءات العاجلة‮  ‬التي تحقق الاستقرار؟‮ ‬
‮- ‬من أهمها والتي يترتب علي الإسراع باتخاذها تحقيق الإستقرار اللازم للتفرغ‮ ‬للبناء استبعاد القيادات التي تقوم بتسيير أمور الدولة في كافة القطاعات‮  ‬في هذه المرحلة الإنتقالية والدقيقة‮  ‬ذات الولاء للنظام الفاسد‮  ‬وتغيير أسس اختيارها وليس مجرد استبدال أشخاص بغيرهم وفقا لنفس الأسلوب الذي كان يتبعه النظام والذي لم يضع أي معايير لاختيار القيادات أو لتقييم أدائهم بل وحتي لم يكن يهتم بإعلان أسباب الإختيار مما ترتب عليه أن ولاء هذه القيادات‮  ‬ظل لأفراد النظام‮  ‬مما شجع علي الفساد وأفسد العلاقة بين المواطنين والدولة بصفة عامة‮. ‬ومن أهم القطاعات التي قطاع الحكم المحلي الذي ساده الفساد فلا يجب أن يظل نفس نظام تعيين المحافظين ورؤساء‮  ‬المدن‮  ‬والأحياء والقري وغيرهم معمولا به بعد الثورة وينطبق نفس الشيء علي القيادات الجامعية‮  ‬كما تم استبدال قيادات إعلامية في كافة المؤسسات الإعلامية بغيرهم‮  ‬بنفس الأسلوب‮  ‬ودون أي إعلان عن أسس استبعاد البعض أو تعيين البعض الآخر ومن هذه المعوقات أيضا بطء العدالة التقليدي في مصر وهي الآن في ظروف الثورة مسألة مثيرة لقلق المواطنين الذين يتطلعون للقصاص من قتلة الشهداء‮  ‬وممن قاموا بالاعتداءات الوحشية عليهم‮  ‬وكل من شارك‮  ‬في انتهاك آدمية وكرامة المصريين وتوقيع العقاب السريع علي من افسدوا الحياة السياسية‮  ‬زوروا إرادة الشعب ونهبوا أموال الوطن‮. ‬ومن المعروف‮  ‬أن من موروثات الدفاع عن المتهمين في المحاكمات في مصر تعمد إطالة‮  ‬أمد‮  ‬نظر القضايا لأطول فترة ممكنة‮  ‬باتباع أساليب متنوعة للتأجيل فضلا عن استغلال كافة الثغرات القانونية والأساليب لإفساد أدلة الإدانة وإسقاط التهم وبراءة المتهمين الذين يكونون في الواقع مجرمين‮. ‬ولا يخفي علينا أن من شان ذلك استمرار قدرة هؤلاء القتلة والمجرمين علي التأثير في مجريات الأمور لصالحهم وضد مصالح الوطن عن طريق أعوانهم الطلقاء وباستخدام الأموال التي نهبوها وخبأوها‮. ‬


*‬وماذا عن الفراغ‮ ‬الامني ؟
- ‬من أهم ما يهدد الإستقرار ويعوق سرعة التفرغ‮ ‬للبناء اهتزازالحالة الأمنية‮  ‬واستمرارية البلطجة وخرق القانون مما يشجع الجماعات المتطرفة وغيرها من القوي المضادة للثورة علي إشعال الفتن واشاعة الفوضي والاضطراب يضاف إلي ذلك عدم وضوح الرؤية للمرحلة الإنتقالية وعدم إعلان الحكومة للبرامج‮  ‬والخطط التي تلتزم‮  ‬بتنفيذها خلال المرحلة الانتقالية وأيضا عدم تصدي الإعلام الرسمي والخاص لحملات تزييف وعي المواطنين وتشتيت انتباهم عن القضايا الحيوية والتي تقوم بها قوي التخلف والقوي المضادة للثورة بل ومساهمته في ذلك‮.‬
ومن الملاحظ انه حتي الآن لم يشعر المواطنون بأي بوادر للتخفيف من المعاناة في حياتهم اليومية‮  ‬بسبب تدني الأجور وارتفاع الأسعار أو بالتحسن في الخدمات التي يفترض أن تقدمها الدولة لهم مثل‮  ‬الإسكان‮  ‬والمواصلات والصحة والتعليم مما يؤجج المطالب الفئوية ويعطل سير عجلة العمل والإنتاج‮  ‬ويؤثر بالسلب علي التعاون بين الشعب والحكومة‮. ‬


* ‬كيف يتم التعامل مع ملف الفتنه الطائفية؟
- ‬لابد من فلسفة جديدة‮  ‬تماما للتعامل مع العلاقة بين المسلمين والأقباط بعد الثورة‮  ‬اساسها اعتماد مبدأ المواطنة وإلغاء كافة صور التمييز بين المواطنين علي أي أساس وبصفة خاصة أساس العقيدة وذلك بالإصدار الفوري للتشريعات التي تجرم كل صور التمييز في كافة المجالات وتعاقب علي ازدراء الأديان‮  ‬وعلي الحض علي الكراهية والعنف ضد المختلفين في العقيدة واصدار قانون دور العبادة الموحد‮.‬
وصياغة فلسفة جديدة للتعليم من حيث المقررات والكتب وأسلوب التدريس تركزعلي قيم المواطنة وحقوق الإنسان والإنتماء للوطن‮  ‬والعطاء له وتنقية المقررات من كل ما احتوت عليه من تعصبات دينية وإساءة لغير المسلمين وتجاهل للتاريخ القبطي مع إعادة تأهيل المعلمين لنشر ثقافة التسامح وتقبل الآخر‮. ‬وكذلك تغيير أساليب التدريس بحيث تعتمد علي إعمال العقل وليس التلقين‮.‬
بنشر ثقافة المواطنة والتسامح وتقبل الآخر من خلال وسائل الإعلام والمؤسسات الدينية والثقافية المختلفة‮.‬
والأهم من ذلك كله صياغة مشروع قومي لنهضة مصر يلتف حوله كل المصريين‮  ‬لتحقيق‮ ‬غايات مشتركة‮   ‬فقد أثبت التاريخ‮  ‬اختفاء الطائفية‮  ‬إلي حد كبير‮  ‬إبان ثورة‮  ‬1919‮ ‬وبعد ثورة‮ ‬1952‮  ‬وكذلك‮  ‬إبان ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير‮.‬


* ‬البعض يقولون اننا مازلنا نسير علي نفس خطي الحكومة السابقة مارأيك ؟
‮ ‬
‮- ‬نعم هناك ثورة قامت لإسقاط النظام ولكن النظام لم يسقط بعد ولم يحل محله نظام جديد يحقق اهداف الثورة‮. ‬مازالت كل‮  ‬أمور الدولة تسير بنفس الأسلوب القديم‮ . ‬أي اننا أمام ثورة بدون إجراءات ثورية‮. ‬ورأيي‮  ‬أن هذا الوضع في منتهي الخطورة ويعوق الإنطلاق نحو البناء والنهضة والاستقرار ويشجع علي الفوضي ويغرس اليأس في نفوس الشعب ممما يدفع لثورة ثانية قد تكون مختلفة من حيث سلميتها‮.‬

* ‬والي متي تستمر الوقفات الاحتجاجية والمظاهرات؟
- ‬مليونيات أيام الجمعة‮  ‬لا تعطل العمل ولا تؤثر سلبا علي الإقتصاد‮  ‬كما تشيع القوي المضادة للثورة وهي سلمية ومتحضرة بل وحتي‮  ‬جذبت السياح إلي ميدان التحرير‮ . ‬وهي لمتابعة تحقيق أهداف الثورة وثبت فعاليتها في ذلك‮.‬
كل الوقفات الاحتجاجية والمطالب الفئوية‮  ‬نتيجة سير الحكومة علي نفس منوال‮  ‬حكومات مبارك‮: ‬الوعود التي لا تتحقق وعدم الشفافية وعدم الصدق والتباطؤ في حل المشكلات‮ .‬مثلا لماذا البطء في قانون تحديد الحدين الأدني والأعلي للأجور مع أنه لن يكلف الموازنة شيئا فهو مجرد توزيع عادل لها‮  ‬وسيترتب عليه انتهاء المطالبات بزيادة الأجور وكذلك ترك أسعار السلع والاحتكار بدون اتخاذ أي إجراءات للحد من جشع التجار‮. ‬ولماذا الإصرار علي الإبقاء علي القيادات الجامعية المرفوضة وتعيين محافظين مرفوضين من المواطنين مما ترتب عليه اعتصامات قنا مثلا ونفس الشئ في ماسبيرو‮.‬

* ‬هذه الوقفات تعطل الانتاج واقتصادنا علي حافة الانهيار؟
- ‬ليست الثورة مسئولة عن الاقتصاد الذي أصبح علي حافة الهاوية‮  ‬كما يشيع أعداء الثورة ورجال النظام الذي لم يسقط‮.‬
كان من الممكن أن يزدهر الإقتصاد ويتحقق الاستقرار ويفد السائحون‮  ‬ونبدأ في تغيير وجه الحياة في مصر في كافة المجالات‮  ‬إلي الأجمل والأرقي‮  ‬وفي استثمار طاقات الشباب‮  ‬ولو أنه حدثت استجابات فورية لمطالب الثورة بدلا من المساومة عليها وتقديمها قطعة قطعة كلما ضغط الثوار‮  ‬ولو ضرب بيد من حديد علي‮  ‬بلطجية النظام ودعاة الفتنة وهادموا الكنائس وقتلة المسيحيين‮  ‬ولو اتخذت اجراءات ثورية لفرض الأمن والنظام بعد انهيار الشرطة‮.‬
مصر في أشد الحاجة الآن إلي إعلاء مصلحة الوطن علي المصالح الفردية‮  ‬لأي مسئول‮. ‬نحن في مفترق طرق‮: ‬إما تحقيق حلم المصريين في مجتمع الحرية والديموقراطية والعدالة والتقدم وإما إجهاض الثورة ومحاولة تكريس الاستغلال والتخلف والظلم الاجتماعي كما يريد رموز النظام في طرة وخارجها‮  ‬وهذا ما ستترتب علي أوخم العواقب فالثورة كسرت إلي الأبد‮ ‬حاجز الخوف عند المصريين‮.‬

حقوق الملكية الفكرية

Copyright Disclaimer
This site does not store any files on its server. We only index and link to content provided by other sites. Please contact the content providers to delete copyright contents if any and email us, we'll remove relevant links or contents immediately.
تنويه عن حقوق الملكية
هذا الموقع لا يخزن أية ملفات تخص الكتب الموجودة عليه، وإنما نحن نشير فقط إلى وصلات لكتب توفرها مواقع أخرى. وإذا كان أياً من محتويات الموقع يخالف شروط الملكية الفكرية فيرجى مراسلة المواقع المخزن عليها الملفات لحذفها، ومراسلتنا لحذف الوصلات التى تشير إليها.