علم اجتماع الثورة
نحو علم اجتماع ثوري في العالم العربى

السبت، 29 أغسطس 2009

مقدمة ابن خلدون كتاب + ملفات صوتية


مقدمة ابن خلدون
كتاب + ملفات صوتية

مقدمة ابن خلدون كتاب ألفه ابن خلدون سنة 1377م كمقدمة لمؤلفه الضخم المسمى اختصاراً بكتاب العبر - ديوان المبتدأ والخبر فى تاريخ العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوى السلطان الأكبر - وقد اعتبرت المقدمة لاحقا مؤلفا منفصلا ذا طابع موسوعي إذ يتناول فيه جميع ميادين المعرفة من الشريعة والتاريخ والجغرافيا والاقتصاد والعمران والاجتماع والسياسة والطب وغيرها من العلوم. وقد تناول فيه أحوال البشر واختلافات طبائعهم والبيئة وأثرها في الإنسان. كما تناول بالدراسة تطور الأمم والشعوب ونشوء الدولة وأسباب انهيارها مركزا في تفسير ذلك على مفهوم العصبية. بهذا الكتاب سبق ابن خلدون غيره من المفكرين إلى العديد من الآراء والأفكار ، حتى اعتبر مؤسسا لعلم الاجتماع، سابقا بذلك الفيلسوف الفرنسي أوغست كونت . وتتكون المقدمة من ستين فصلا عبارة عن محاولة إسلامية لفهم التاريخ العالمي و يعتبر من أوائل الكتب التي تهتم بعلم الاجتماع. وقد ترجم إلى العديد من اللغات الحية، وعليه ترتكز مكانة ابن خلدون وشهرته ...

واليوم أقدم لكم الكتاب مطبوعاً ومسموعاً

مقدمة ابن خلدون كتاب
http://www.4shared.com/file/28994289/37cc8943/____.html


مقدمة ابن خلدون ملفات صوتية
http://www.mediafire.com/?cnlzmmyynym

مفهوم الطبقة علي ضوء المتغيرات الاجتماعية الجديدة


مفهوم الطبقة
علي ضوء المتغيرات الاجتماعية الجديدة
دراسة بقلم الدكتور هاني خميس أحمد عبده
قسم الاجتماع‏,‏ كلية الآداب‏,‏ جامعة الإسكندرية


نشرت بمجلة الديمقراطية العدد 34 ابريل 2009
http://democracy.ahram.org.eg/

بالرغم من أن التحليل الطبقي ‏ClassAnalysis‏ ليس بالأمر الجديد في علم الاجتماع‏,‏ إلا أنه لم يفقد قدرته علي فهم وتحليل وتفسير التغيرات الطبقية في المجتمعات الإنسانية عبر الفترات التاريخية المختلفة‏,‏ فلقد أسهمت العولمة ‏Globalization ‏ بصورة كبيرة في إعادة تشكيل العلاقات والتكوينات الطبقية‏.‏ فالتحليل الطبقي إنما يساعدنا علي دراسة وفهم الطبقات في المجتمعات القومية مع الأخذ في الاعتبار الأبعاد الدولية متعدية الجنسية للعلاقات الطبقية‏.‏

وإذا كانت السياسة الاجتماعية ‏SocialPolicy‏ لدولة ما تعد في جوهرها بمثابة برامج ومشروعات خطط تنموية تهدف للنهوض بأفراد المجتمع وتحسين أوضاعهم المعيشية في مجالات التعليم والصحة والإسكان وتوفير فرص العمل‏,‏ فإنه يمكن القول انطلاقا مما سبق بأن وضع السياسة الاجتماعية إنما يحتاج بدوره إلي فهم البناء الطبقي والأخذ في الاعتبار التباينات بين مختلف الشرائح الطبقية حتي يتسني تقديم الخدمات لمستحقيها من تلك الشرائح الطبقية في المجتمع‏.‏

وفي ضوء ماسبق نطرح في هذا المقال مجموعة من التساؤلات تتمثل فيما يلي‏:‏ ماهو دور التحليل الطبقي في فهم التغيرات الطبقية علي مستوي البناء الاجتماعي‏,‏ ماهي الإشكاليات التي تثار عند وضع خريطة طبقية للمجتمع الإنساني‏,‏ ما طبيعة العلاقة بين البناء الطبقي والسياسة الاجتماعية في المجتمع المصري‏,‏ إلي أي مدي يمكن الاستفادة من التحليل الطبقي عند وضع السياسة الاجتماعية‏.‏

أولا‏-‏ دور التحليل الطبقي والتغيرات المجتمعية‏:‏
بالرغم من قدم التحليل الطبقي إلا أنه لم يفقد قدرته علي تحليل وفهم وتفسير التغيرات الطبقية في المجتمعات الإنسانية عبر الفترات التاريخية المختلفة‏,‏ فالتحليل الطبقي أصبح لا يأخذ في الاعتبار المداخل النظرية الجديدة التي يقدمها الباحثون السوسيولوجيون فحسب‏,‏ بل يظل أداة رئيسية وفعالة في مساعدة الباحثين علي فهم التعقيدات والتشابكات الخاصة بالعمليات التاريخية والاجتماعية‏,‏ حيث يمكن من خلاله التعرف علي التشكيلات‏(‏ التكوينات‏)‏ الطبقية‏ClassFormations‏ وتغيراتها‏(1).‏

فلقد أسهمت العولمة بكل تجلياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية في إعادة تشكيل العلاقات والتكوينات الطبقية حيث أصبح وضع خريطة طبقية ‏ClassMap‏ مشكلة بحثية ليس علي المستوي المحلي فحسب‏,‏ بل علي المستوي الدولي وذلك عندما نقوم بدراسة وتحليل‏'‏ الطبقة الرأسمالية متعدية الجنسية ‏'TransnationalCapitalistClass,‏ فالتحليل الطبقي بات يساعدنا علي دراسة وفهم وتحليل الطبقات في المجتمعات القومية مع الأخذ في الاعتبار الأبعاد الدولية متعدية الجنسية للعلاقات الطبقية‏(2).‏

ويمكن القول بأن إدراك وتمييز الأبعاد الدولية للطبقات الاجتماعية ليس بالأمر الجديد‏,‏ بل تجسد في أعمال الرواد الأوائل للتحليل الطبقي منذ ما يزيد علي قرن مضي‏,‏ ونجد علي سبيل المثال كلا من‏'‏ ماركس‏'‏ و‏'‏إنجلز‏'‏ قد تناولا الأبعاد الدولية للطبقة‏,‏ إذ ألقيا الضوء من جانبهما علي فكرة انتشار رأس المال في كل مكان‏,‏ وقيام الطبقة البرجوازية باستثمار رأس المال خارج حدود الدولة وذلك بحثا عن الربح وتنظيم الاتحادات الاقتصادية الرأسمالية‏,‏ وينطبق هذا الأمر علي الطبقة العاملة من وجهة نظرهم التي كان لها مماثل علي نحو دولي إذ كان شعارهم‏'‏ اتحاد عمال العالم‏'(3).‏

فاليوم لايمكن أن نتجاهل العلاقات الطبقية الدولية‏,‏ إذ أصبح العمل ورأس المال والإنتاج وكذلك الثقافة ذات طابع كوكبي‏Global,‏ وأيضا أصبحت الطبقات ذات طابع كوكبي علي نحو متزايد‏.‏ ويمكن القول بأن العولمة أصبحت تمثل مرحلة جديدة في تطور الرأسمالية‏,‏ إذ أصبح الرأسمالي يملك ويدير علي نحو كوكبي ويقوم بالسيطرة علي وسائل الإعلام وتشكيل الرأي العام وهذا الموقف الجديد والمثير للجدل أصبح بمثابة تحد للباحثين في مجال العلم الاجتماعي‏(4).‏

وتعد الشركات والمؤسسات متعدية الجنسية ‏TransnationalCorporations‏ من أبرز آليات العولمة في جانبها الاقتصادي والتي ينظر إليها علي أنها من أكثر القوي التي أسهمت بشكل قوي وكبير في إعادة صياغة وتشكيل العلاقات الطبقية‏,‏ إذ أصبح هناك اتساع وامتداد لرأس المال والملكية الخاصة علي المستوي الدولي وأصبحت تقوم تلك الشركات والمؤسسات بالعديد من الأنشطة الاقتصادية علي المستوي العالمي ومثال ذلك‏:‏ الاستثمار الأجنبي والإنتاج والتجارة الدولية وتحويلات المال‏.‏ ويمكن القول بأن حجم رؤوس الأموال المملوكة لتلك الشركات والمؤسسات قد تزايدت بصورة كبيرة خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين لدرجة يمكن القول معها بأن الدخل السنوي لعدد من الشركات والمؤسسات متعدية الجنسية أصبح يتعدي إجمالي الناتج القومي لبعض الدول النامية‏(5).‏

كما تقوم تلك الشركات والمؤسسات بتوطيد العلاقات فيما بينها لخدمة مصالحها وأهدافها علي المستوي العالمي ويتجلي ذلك في صورة منتديات وتحالفات اقتصادية ضخمة‏(j)‏ هدفها الأساسي صياغة الاستراتيجيات الاقتصادية علي المستوي العالمي‏,‏ كما تتضح الممارسات ذات الطابع الأيديولوجي في أنشطة تلك الشركات المتجسدة في تركيزها علي القيم ذات الطابع الرأسمالي الاستهلاكي‏(6).‏

وقد أشار إليه بعض الباحثين مثل‏'‏ كوكس‏'Cox‏ و‏'‏سكلير‏'Sklair-‏ في ظهور مايعرف‏'‏ بالطبقة الإدارية متعدية الجنسية‏'TransnationalManagerialClass,‏ أو مايعرف‏'‏ بالطبقة الرأسمالية متعدية الجنسية‏'TransnationalCapitalistClass,‏ فتلك الطبقة لاتضم بداخلها الرأسماليين بالمعني الماركسي التقليدي‏,‏ بل تضم مجموعة من الشرائح التالية‏(7):‏
أ‏-‏ المديرون أو التنفيذيون ‏Executives‏ والذين يقودون ويديرون الشركات والمؤسسات الكبري متعدية الجنسية‏.‏
ب‏-‏ البيروقراطيون ‏Bureaucrats ‏ إذ يقومون بتسهيل وإنجاز الوظائف الحكومية والإدارية الخاصة بالنظام الرأسمالي وتسهيل عمل الأنشطة الاقتصادية علي المستوي المحلي والقومي والدولي من خلال تنظيم العلاقات الاقتصادية الخارجية في ضوء سياسات المنظمات الدولية مثل‏'‏ البنك الدولي‏'‏ و‏'‏صندوق النقد الدولي‏',‏ و‏'‏منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي‏',‏ ومنظمة التجارة العالمية‏'‏ وبنوك التنمية الإقليمية وكذلك العديد من الوكالات التابعة للأمم المتحدة‏,‏ بالإضافة إلي تيسير إجراءات جذب الاستثمارات الأجنبية من خلال وضع التشريعات والقوانين المناسبة لعمل تلك الشركات‏.‏
جـ‏-‏ السياسيون والمهنيون ذوو التوجهات الرأسمالية‏Politicians&Professionals‏ والذين يقومون بإنجاز العديد من الخدمات الفنية للحفاظ علي النظام الرأسمالي العالمي‏.‏
د‏-‏ الصفوة الاستهلاكية‏(ConsumeristElites‏ التجار ووسائل الإعلام‏)‏ وتهدف إلي دعم القيم الاستهلاكية للرأسمالية الكونية‏.‏

ويمكن القول بأن دور الصفوة السياسية والإدارية داخل الدولة القومية‏NationState‏ أصبح يتجسد في تيسير الأنشطة الاقتصادية الرأسمالية الكوكبية وتشجيع الاستثمارات الأجنبية والإندماج مع المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي‏,‏ وصندوق النقد الدولي والكثير من الممارسات والتي تتفق مع سياسات السوق الحر وتنفيذ مبادئ واتفاقيات منظمة التجارة العالمية‏.‏ وكل ماسبق إنما يهدف بدوره للحفاظ علي النظام الرأسمالي وتدعيم الطبقة البازغة والتي يطلق عليها‏'‏ الطبقة الرأسمالية متعدية الجنسية‏'.‏ ومجمل القول أن النظام السياسي والجهاز الإداري داخل الدولة أصبحا في خدمة مصالح تلك الطبقة وتدعيمها والمحافظة علي نموها وازدهارها وأيضا إزالة كافة العقبات التي تعترضها حتي وإن كان ذلك علي حساب باقي الطبقات الأخري داخل الدولة‏(‏ الطبقات الوسطي والدنيا‏).‏

فالطبقة الرأسمالية متعدية الجنسية تري أن اهتماماتها ومصالحها الاقتصادية تتجسد أكثر في اندماجها مع النظام الرأسمالي العالمي‏,‏ فلم يعد هناك اندماج لتلك الطبقة مع أي دولة أجنبية أو مع العالم المتقدم أو العالم الغربي‏,‏ بل مع النظام الرأسمالي الكوكبي‏GlobalCapitalistSystem,‏ بالإضافة إلي أن أعضاء تلك الطبقة أصبحوا يقومون باستيعاب ونشر ثقافة وأيديولوجية النزعة الاستهلاكية الرأسمالية الكوكبية‏(8)‏ بما تحويه هذه النزعة من قيم وممارسات حياتية وأنشطة يومية تتفق مع طبيعة تلك النزعة‏.‏

وفي ضوء ماتحتويه الطبقة الرأسمالية متعدية الجنسية من شرائح طبقية‏,‏ فإن هناك بعض الشرائح والفئات الطبقية التي تظل خارج محيط تلك الطبقة‏,‏ فعلي سبيل المثال هناك الباعة الجائلون‏Hawkers‏ والفلاحون والصيادون وأصحاب الأعمال المؤقتة والعاطلون‏,‏ حيث يظل هؤلاء خارج القطاع الرسمي وخارج نطاق تلك الطبقة والتي تؤثر عليهم بصورة مباشرة وغير مباشرة‏,‏ وهذه الفئات السابقة‏,‏ بالإضافة إلي القوي العاملة في القطاع الرسمي إنما يظلون يشكلون غالبية سكان العالم ويحتلون مرتبة أدني في البناء الهرمي الاجتماعي الكوكبي‏(9).‏ ويطلق علي تلك الفئات أو الشرائح الطبقية السابقة‏'‏ الجماعات التابعة‏'SubordinateGroups‏ والتي تتكون من‏(10):‏ أ‏-‏ الطبقة الوسطي الجديدة‏.‏ ب‏-‏ طبقة العمال لدي القطاع الرسمي وغير الرسمي‏Formal&InformalSector.‏ جـ‏-‏ الفلاحين والمهمشين‏.‏

ويمكن القول بأن العمال الذين يشتغلون بالقطاع غير الرسمي تظل أوضاعهم غير مستقرة بالإضافة إلي ازدياد أعداد العاطلين والعمال المؤقتين وأيضا الفلاحين والمهمشين إذ يظل هؤلاء مستبعدين من الاقتصاد الكوكبي‏.‏ فأوضاع الطبقات المهمشة تظل عسيرة في ظل استبعادهم من المشاركة في الأنشطة الاقتصادية‏,‏ بالإضافة إلي الاستغناء عنهم وعدم الاستفادة منهم في ظل تقليل تكاليف الإنتاج‏,‏ ونقل المصانع إلي الدول التي لديها طبقة عاملة تعمل بأجور قليلة‏,‏ فتلك الطبقات أصبحت أكثر عرضة لهجوم رأس المال العالمي ورياح وعواصف الأزمات الاقتصادية الداخلية والخارجية‏(11).‏

ثانيا‏-‏ البناء الطبقي والسياسة الاجتماعية في المجتمع المصري‏:‏
ألقينا الضوء في الصفحات السابقة علي أهمية التحليل الطبقي ودوره في فهم التغيرات الطبقية التي حدثت علي مستوي البناء الاجتماعي وذلك من خلال ظهور مايعرف باسم‏'‏ الطبقة الرأسمالية متعدية الجنسية‏'.‏
وسوف نلقي الضوء في هذا الجزء علي العلاقة بين السياسة الاجتماعية والوضع الطبقي في المجتمع المصري عبر فترات تاريخية وذلك علي النحو التالي‏:‏

‏1-‏ فترة الخمسينيات من القرن الماضي‏:‏
نشأت علاقة قوية بين الدولة والطبقة الوسطي خلال الخمسينيات من القرن العشرين في المجتمعات النامية بصفة عامة والمجتمع المصري بصفة خاصة‏,‏ ويرجع ذلك إلي الدور الكبير الذي لعبته الجيوش في حركة التحرر الوطني‏,‏ وكان قادة وضباط هذه الجيوش ينتمون إلي هذه الطبقة‏,‏ ولقد سيطرت القوي العسكرية والبيروقراطية علي نظام الحكم كما تم الاستعانة ببعض شرائح الطبقة الوسطي‏(‏ الشريحة العليا ذات التخصصات والمهن المتميزة‏)‏ في تشكيل وإدارة الجهاز الإداري للدولة‏(12).‏

ويمكن القول إنه في ضوء تلك العلاقة القوية بين الدولة والطبقة الوسطي‏,‏ فإن ذلك قد دفع بعض الباحثين إلي إطلاق مصطلح‏'‏ طبقة الدولة‏'StateClass‏ أو البرجوازية البيروقراطية علي هذه الشريحة‏,‏ وهي عبارة عن تلك الفئات البيروقراطية من الشريحة العليا للطبقة الوسطي والتي تعمل في القطاع العام وأجهزة الدولة وتحصل علي مرتبات مرتفعة‏(13).‏

ولقد شهدت تلك الطبقة بشرائحها المختلفة أوضاعا اجتماعية متميزة نتيجة لقيام الدولة بتقديم الخدمات من خلال بناء شبكات المرافق الأساسية وتوفير ودعم خدمات التعليم والصحة والإسكان وإقامة وإدارة الكثير من المشروعات الزراعية والصناعية وتقديم الدعم للسلع الأساسية والقيام بالرقابة علي الأسعار‏,‏ وحماية الصناعات المحلية‏,‏ والتحكم في الواردات واحتياطات النقد الأجنبي‏.‏ ولقد أطلق علي هذا النموذج التنموي بكل مفرداته السابقة مصطلح‏'‏ النموذج الشعبوي‏'Populism‏ نظرا لأنه كان يحرص علي استقطاب هذه الطبقات بشرائحها المختلفة وكسب تأييدها السياسي من خلال وضع برامج وسياسات اجتماعية واقتصادية تهدف للتخفيف من معاناة الأفراد وتحقيق مستويات معيشية مناسبة لأفراد المجتمع وتمكينهم من إشباع حاجاتهم الأساسية بما يساعد علي التقليل من حدة التفاوت الطبقي‏(14).‏

‏2-‏ فترة السبعينيات من القرن الماضي وحتي الآن‏:‏
شهدت مصر تحولا جوهريا في السياسات الاقتصادية في أوائل السبعينيات من القرن العشرين‏,‏ وكان من أبرزها تبني النظام السياسي لبرامج اقتصادية أطلق عليها‏'‏ سياسة الإنفتاح الاقتصادي‏'‏ وكانت البداية بإصدار القانون‏(43)‏ لسنة‏1974‏ لاستثمار رأس المال العربي والأجنبي لتوسيع نطاق المزايا الممنوحة للمستثمرين ولإزالة التمييز بين المستثمر المحلي والأجنبي وإزالة العقبات الإدارية التي يمكن أن تواجه المستثمرين‏,‏ من خلال وضع السياسات التشريعية التي تهدف إلي توفير بيئة اقتصادية مشجعة لعمل القطاع الخاص المحلي ولاجتذاب المستثمر الأجنبي‏(15).‏

ويمكن القول بأن سياسة الإنفتاح الاقتصادي كانت بمثابة البداية الفعلية للتخلي عن سياسات التحول الاشتراكي والانتقال إلي سياسات اقتصادية ليبرالية والسعي لإدماج الاقتصاد المصري في الاقتصاد الرأسمالي العالمي‏(16).‏

ومن أبرز التغيرات الأخري التي حدثت وأدت بدورها إلي تراجع الدولة عن القيام بدورها في تقديم الخدمات الاجتماعية لأفراد المجتمع‏-‏ مما يعني تدهور أوضاع وأحوال الطبقة الوسطي‏-‏ زيادة حجم الدين العام الداخلي‏,‏ وارتفاع عبء هذا الدين وعجز الموازنة العامة للدولة وارتفاع معدلات التضخم وتزايد معدلات البطالة وتردي معدلات الإدخار والاستثمار وأيضا انخفاض مستوي النمو الاقتصادي‏(17).‏

وهناك أيضا الزيادة السكانية واستمرار حالة الركود وتفاقم الضغوط الخارجية الناجمة عن أزمة المديونية الخارجية وحدوث تناقص شديد في فرص التوظف ومن ثم زيادة معدل البطالة‏,‏ كما أن استمرار حالة العجز في ميزانية الدولة أدي إلي عدم قدرة الدولة علي الاستمرار في تمويل ودعم الخدمات الاجتماعية والإنفاق علي مشروعات وبرامج السياسة الاجتماعية المتمثلة في الصحة والتعليم والإسكان‏.‏ فالبعد الاجتماعي للتنمية أصبح منبوذا باعتباره يشجع علي التواكل ويستنزف موارد الدولة ومن ثم فهو مسئول عن عجز الموازنة العامة للدولة‏(18).‏

ولمواجهة هذا العجز في الموازنة والعمل علي جدولة الديون المستحقة علي الدولة‏,‏ فإنه قد تم الاتفاق مع صندوق النقد الدولي‏(IMF)‏ علي وضع وتنفيذ برنامج للتثبيت الاقتصادي‏EconomicStabilizationProgram‏ وأيضا الاتفاق مع البنك الدولي لوضع برنامج للتكيف الهيكلي وكلا البرنامجين يستندان علي الأسس الفكرية للمدرسة الليبرالية والتي يمكن أن نوجزها في جملة واحدة‏:'‏ السوق هي الخير والدولة هي الشر‏'(19).‏

وتجسدت نقطة الانطلاق لهذين البرنامجين في إعادة النظر في السياسات الاقتصادية الخاصة بالدولة وأيضا السياسات الاجتماعية وصياغة قواعد وأسس جديدة والتأكيد علي أن الدولة لاتحتاج إلي هذا الكم من الأموال العامة المقترضة‏,‏ وإنما تحتاج إلي رؤوس الأموال الأجنبية ولكي تتدفق هذه الأموال في صورة استثمارات أجنبية مباشرة‏,‏ فإنه يتعين علي الدولة وضع سياسات اقتصادية تهدف لتشجيع القطاع الخاص‏.‏

وفي ضوء ماسبق تعرض دور الحكومة للانكماش التدريجي سواء دورها في الاستثمارات المحلية وأيضا دورها في الإنفاق العام علي برامج ومشروعات الخدمات الاجتماعية‏.‏ ومن اللافت للنظر أن مصر سارت بخطي سريعة للتقليص من حجم دورها المنوط بها في تقديم الخدمات الاجتماعية والتدخل في أوقات الأزمات الاقتصادية حتي أصبح أصغر من نظيره في دول رأسمالية متقدمة مثل المملكة المتحدة والسويد وفرنسا‏(20).‏

فعلي سبيل المثال نجد تحرير الأسعار‏,‏ وإلغاء الدعم أو تقليصه‏,‏ وتحديد الأسعار طبقا لآليات السوق‏,‏ مع الميل في السبيعنيات والثمانينيات من القرن الماضي لتأكيد هذه السياسات بطرق غير مباشرة من خلال علي سبيل المثال لا الحصر خفض وزن الرغيف‏,‏ أو تخفيض محتوي العبوات من الزيت والصابون مع ثبات الأسعار‏.‏ فالحكومة أخذت بسياسة تصويب الدعم نحو الفئات شديدة الفقر وذلك بقصر الدعم علي السلع ذات الجودة المنخفضة أو الرديئة كالخبز ذي المحتوي العالي من السن والمخلوط بالذرة‏,‏ كما جاء تحرير أسعار عدد كبير من المنتجات لتقريب أسعارها من الأسعار العالمية وبخاصة السلع الزراعية والمنتجات البترولية‏(21).‏ ولقد ترتب علي ذلك إقصاء غالبية أفراد المجتمع من الحصول علي حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية‏,‏ وتهميش لمعظم أفراد الطبقات الوسطي والدنيا وتعرضهم للاستغلال من خلال ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية وتدني المستويات المعيشية‏.‏

وبالإضافة إلي ماسبق نجد أيضا التفاوتات المتزايدة في توزيع الدخل والثروة وظهور طبقة من الأغنياء الجدد مارسوا نمطا استهلاكيا مستفزا يؤثر بدرجة أو بأخري علي الأنماط الاستهلاكية لباقي الطبقات الأخري الموجودة في المجتمع بما في ذلك الطبقات الوسطي والدنيا‏.‏

وفيما يتعلق بالوضع الطبقي للمجتمع المصري‏,‏ فإنه ينبغي الإشارة إلي أن أنظمة الحكم التي قبلت سياسة الانفتاح الاقتصادي والخصخصة استندت علي تحالف اجتماعي جديد يختلف عن طبيعة التحالف الذي قامت عليه أنظمة الحكم في دولة مابعد الاستقلال‏.‏ وهكذا يمكن القول بأن تركيبة البنية الطبقية قد تغيرت لتصبح مزيجا من تحالف القوي العسكرية والبيروقراطية وكبار الأغنياء وممثلي الشركات والمؤسسات الأجنبية أو مايطلق عليه ا لطبقة الرأسمالية متعدية الجنسية‏TransnationalCapitalistClass,‏ والتي تتكون من شرائح اجتماعية ذات مصالح اقتصادية يعتمد استمرارها علي استمرار نشاط تلك الشركات‏,‏ وهو ماقد يؤدي إلي إضعاف تماسك النسيج الاجتماعي واختفاء الشعور بالولاء والإنتماء وتأثير ذلك علي الأمن القومي المصري‏(22).‏ فلقد أصبح هناك انحياز كامل من جانب الدولة للأثرياء من رجال الأعمال وذلك من خلال اتباع سياسة تستهدف خلق شريحة أو فئة طبقية تحتل قمة الهرم الاجتماعي لضمان ولاء ودعم هذه الشريحة للنظام القائم‏.‏

رابعا‏-‏ التحليل الطبقي والتغير الاجتماعي‏ (‏ السياسة الاجتماعية نموذجا‏):
يتبين لنا في ضوء ماسبق تراجع الدولة عن أداء دورها التنموي وتقديم الخدمات الاجتماعية من خلال قصور برامج السياسات الاجتماعية المختلفة في مجال الصحة والتعليم والإسكان ودعم الخدمات والحاجات الأساسية للأفراد داخل المجتمع ويمكن القول بأن ذلك لم يكن نقصا في الموارد والإمكانات المتاحة للدولة‏,‏ بل اهتمام الدولة في تلك الفترة بتقديم الدعم والخدمات وأيضا التسهيلات للشرائح الطبقية الرأسمالية حتي وإن كان ذلك علي حساب الطبقة الوسطي والدنيا في المجتمع المصري‏,‏ إذ أصبح واضعو السياسات والتنفيذيون ذوي توجه رأسمالي يقومون بتيسير مصالح النظام الرأسمالي وخدمة أفراده‏.‏

وسوف نحاول في هذا الجزء أن نجيب علي تساؤل رئيسي مؤداه‏:‏ ماذا يمكن أن يقدم لنا التحليل الطبقي في مجال وضع السياسة الاجتماعية ويمكن القول أنه في ضوء إسهامات التحليل الطبقي المتعلقة بفهم وتفسير التغيرات الطبقية في المجتمعات الإنسانية‏,‏ إنما يساعدنا في مجمله في التعرف علي أوضاع الأفراد داخل المجتمع‏,‏ ومن ثم العمل علي تحسين أوضاعهم المعيشية نحو الأفضل من خلال وضع سياسة اجتماعية ملائمة تهدف في الأساس إلي مواجهة الاستغلال وعدم المساواة في الحقوق والسلطات الخاصة بالموارد الإنتاجية‏,‏ بالإضافة إلي التباينات في توزيع الدخول والثروات‏,‏ فإذا كان من أهم إنجازات الرأسمالية تنمية القدرة الإنتاجية للبشر إلي حد يسمح معه من الناحية المادية بتحقيق المساواة التي تساهم في الازدهار الإنساني‏,‏ إلا أن النظام الرأسمالي يقوم بخلق مؤسسات وعلاقات تحول دون التحقيق الفعلي للمساواة وربما يحدث ذلك في ضوء ثلاثة مواقف‏(23):‏
‏1-‏ سعي صاحب العمل‏(‏ الرأسمالي‏)‏ لتحقيق فائض من الأرباح علي حساب الطبقات الأخري في المجتمع‏.‏
‏2-‏ إقصاء الطبقات الوسطي والدنيا عن الوصول لموارد الإنتاج‏.‏
‏3-‏ قيام الرأسمالي بالاستيلاء علي جهد العمال‏.‏

فالاستغلال ذو صلة وثيقة بمشكلة السيطرة وتحدث السيطرة أولا من خلال الاقتصاد‏,‏ فامتلاك الفرد لمورد ما يعطيه السلطة لحرمان الآخرين والسيطرة عليهم من خلال استخدام هذا المورد ويمكن القول بأن السلطة التي يمارسها الفرد من خلال النشاط الاستغلالي والمتمثلة في قدرته علي توظيف العمال أو طردهم‏,‏ إنما هي أوضح مثال علي هذا النوع من السيطرة ولكن السيطرة‏Domination‏ تكون في أغلب الحالات مقترنة بمبدأ الاستيلاء‏Appropriation,‏ حيث أن الاستيلاء علي جهد العمل الخاص بالعمال يتطلب أشكالا مباشرة من التبعية خاصة في عملية العمل‏,‏ مثل إعطاء الأوامر والمراقبة والتهديد وبهذا يقوم الاستغلال المقترن بالسيطرة بتحديد السمات الرئيسية للتفاعلات البنائية في العلاقات الطبقية‏(24).‏ فالتحليل الطبقي ليس مجرد نظرية عن المصالح والصراعات ولكنه أيضا جزء من نظرية أخري ذات طابع تنويري وتحرري عن البدائل المتعلقة بتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية‏.‏

وفي ضوء ماسبق يجب علي صانعي السياسة الاجتماعية الأخذ في الاعتبار مايلي‏:(25)‏
‏1-‏ المصالح الطبقية‏:ClassInterests‏ ويقصد بها المصالح المادية للأفراد والنابعة من العلاقات الخاصة بالمواقع داخل الطبقات‏.‏ وعبارة المصالح المادية هنا تشتمل علي مجموعة من القضايا مثل مستويات المعيشة‏,‏ وظروف العمل‏,‏ ومستوي الجهد المبذول والرفاهية والأمان المادي‏.‏ وعندما نصف مصالح الناس المتعلقة بهذه القضايا بأنها مصالح طبقية‏,‏ فنحن نقصد أن الفرص التي تتاح للفرد إنما تتحدد تبعا لمواقعهم الطبقية‏.‏
‏2-‏ الوعي الطبقي‏:ClassConsciousness‏ ويقصد به الإدراك الشخصي للأفراد فيما يتعلق بمصالحهم الطبقية وسبل النهوض بها‏.‏
‏3-‏ الممارسات الاجتماعية‏:SocialPractices‏ وهي بمثابة الأنشطة التي يقوم بها الأفراد‏-‏ سواء كانوا أشخاصا منفصلين أو أعضاء في جماعات‏-‏ سعيا وراء المصالح الطبقية‏.‏
‏4-‏ التشكيلات الطبقية‏:ClassFormations‏ وهي الجماعات التي يكونها الأفراد لتسهيل تحقيق المصالح الاجتماعية والتي تمتد من المنظمات الواعية بذاتها للنهوض بمصالحها كالنقابات والأحزاب السياسية ووصولا إلي جماعات أقل ترابطا كالشبكات الاجتماعية والمجتمعات المحلية‏.‏
‏5-‏ الصراع الطبقي‏:ClassConflict‏ ويتمثل في النزاعات القائمة بين ممارسات الأفراد والجماعات سعيا وراء اعتراض المصالح الطبقية‏,‏ وهذه النزاعات تمتد من إستراتيجيات العمال المنفردين داخل عملية العمل لتقليل مستوي الجهد المبذول‏,‏ وصولا إلي النزاعات المتعلقة بتوزيع الحقوق والسلطات داخل عملية الإنتاج بين الجماعات المنظمة للعمال والرأسماليين‏.‏

كما يوضح لنا التحليل الطبقي من خلال اسهاماته في فهم البناء الطبقي للمجتمع الإنساني في الوقت الحاضر‏,‏ أنه عند وضع السياسة الاجتماعية لابد من الأخذ في الاعتبار التباينات بين مختلف الشرائح الطبقية في المجتمع وذلك في ضوء التغيرات التي تطرأ علي المجتمع والتي أصبحت تؤثر بدورها علي البناء الطبقي للمجتمع المصري ومن ثم فالسياسة الاجتماعية والبناء الطبقي ليسا بالشيء الثابت بل يتغيران تبعا لظروف المجتمع وأوضاعه المتباينة عبر الفترات التاريخية المختلفة‏.‏ وربما يحتاج ذلك إلي ضرورة تحديث المعلومات والبيانات الخاصة بأفراد المجتمع والتي تدور حول متوسط دخل الفرد ومدي الإمكانات المتاحة له في ضوء هذا الدخل لإشباع حاجاته الأساسية بما يضمن له حياة كريمة يمكن من خلالها إشباع حقوقه الاقتصادية والاجتماعية‏.‏

المراجع‏:‏
‏1-AbulRahmanEmbong,_GlobalizationandTransnationalClassRelation:
SomeProblemsofConceptualization_,ThirdWorldQuarterly,Vol(21),No(6),2000.P..998‏
‏2-Ibid.,P..990‏
‏3-Ibid.,P..990‏
‏4-Ibid.,P..991‏
‏5-Ibid.,P..992‏
‏(j)‏ مثال ذلك نادي باريس ومنتدي دافوس بسويسرا‏.‏
‏6-‏ محمد عبد المنعم شلبي‏,‏ العولمة والطبقة الوسطي متعدية الجنسية في مصر‏,‏ كراسات استراتيجية‏,‏ السنة السادسة عشرة‏,‏ العدد‏(169),‏ نوفمبر‏2006,‏ ص‏9.‏
‏7-AbulRahmanEmbong,Op.Cit.,P..993‏
‏8-Ibid.,P..996‏
‏9-Ibid.,P..998‏
‏12-‏ رمزي زكي‏,'‏ الليبرالية الجديدة تقول‏:‏ وداعا للطبقة الوسطي‏',‏ مجلة عالم الفكر‏,‏ المجلد الخامس والعشرون‏,‏ العدد الثالث‏,‏ اكتوبر ديسمبر‏1996,‏ ص ص‏52-53.‏
‏13-‏ المرجع السابق‏,‏ ص‏54.‏
‏14-‏ المرجع السابق‏,‏ ص‏53.‏
‏15-‏ إبراهيم العيسوي‏,‏ الاقتصاد المصري في ثلاثين عاما‏,‏ المكتبة الأكاديمية‏,‏ القاهرة‏,2007,‏ ص‏103.‏
‏16-‏ المرجع السابق‏,‏ ص‏103.‏
‏17-‏ رمزي زكي‏,‏ مرجع سابق‏,‏ ص‏38.‏
‏18-‏ المرجع السابق‏,‏ ص ص‏61-63.‏
‏19-‏ المرجع السابق‏,‏ ص‏60.‏
‏20-‏ المرجع السابق‏,‏ ص‏106.‏
‏21-‏ إبراهيم العيسوي‏,‏ مرجع سابق‏,‏ ص‏108.‏
‏22-‏ المرجع السابق‏,‏ ص‏666.‏
‏23-ErikOlinWright,Op.Cit.,PP.16-.17‏
‏24-Ibid.,P..18‏
25-Ibid.,P..14‏

السبت، 22 أغسطس 2009

كتاب: ماذا حدث للمصريين؟ تطور المجتمع المصري في نصف قرن



ماذا حدث للمصريين؟
تطور المجتمع المصري في نصف قرن

للدكتور جلال أمين


الناشر: دار الشروق، الطبعة السادسة، 2008
عدد الصفحات: 188
عرض: علاء بيومي

كتاب "ماذا حدث للمصريين؟" ممتع ومخيف في آن واحد، فهو ممتع لما يتضمنه من نظرات وأفكار ثاقبة على أوضاع المصريين خلال العقود الأخيرة، وهو مخيف لأنه يشعرك بالخوف على المصريين ومنهم بعدما تحولوا إلى شعب مشغول بالإستقواء أو الإستعلاء على بعضهم البعض كما يرى مؤلف الكتاب الأستاذ الدكتور جلال أمين.

حيث يرى أمين – في خلاصة كتابه الأساسية - أن المصريين باتوا مشغولين بأمر واحد وهو سر تعاستهم، ألا وهو الاستعلاء والتفاخر والتكابر والاستقواء على بعضهم البعض حتى ولو استعانوا بالغريب لغلبة أبناء جلدتهم، بل أن المصريين باتوا فعلا مشغولين نهارا مساء بالاستعانة بكل ما هو غريب وأجنبي من عملات وألفاظ وعادت غربية كانت أو خليجية للإستقواء على بعضهم البعض ولإشعار من هم دونهم أو أعلى منهم دخلا ومكانة اجتماعية بأنهم أفضل منهم.

ويبدو أن جلال أمين يأس من علاج المصريين من هذا المرض العضال على المدى المنظور مما دفعه إلى التعبير في بداية كتابه عن اعتقاده بأن مرض المصريين "بالحراك الاجتماعي" متوغل متجذر لن يشفى سريعا، وأنه يعيق تقدم المجتمع ويعد سببا رئيسيا في تعاسته على المستويات الثقافية والسياسية والاجتماعية، وأن علاج السياسات الحكومية لن يجدي وحده لوقف تدهور المصريين، وذلك لأن مرض المصريين ليس سياسيا محضا بل هو اجتماعي اقتصادي متوغل في أوساط المصريين وفي قلب المجتمع المصري بشكل يحتاج عقود لعلاجه.

سبب المرض – كما يراه أمين – يعود للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى التي تعرض لها المصريون منذ عام 1952 حيث دفعت الثورة عجلة الحراك الاجتماعي في مصر بشكل غير مسبوق وبسرعات عالية وبدون وعي بتبعاتها الاجتماعية والثقافية نظرا لضعف الخلفية الفكرية والثقافية لقادة الثورة المصرية أنفسهم، حتى أن جلال أمين يسخر من هؤلاء القادة لأنهم لم يجيدوا الحديث في خطاباتهم باللغة العربية ولم يكونوا معنيين بالاستقلال الفكري والثقافي في الوقت الذي كانوا مشغولين فيه باللحاق بالغرب سياسيا واقتصاديا.

الثورة وما تبعها من سياسات اقتصادية وسياسية كبرى مثل التصنيع والإصلاح الزراعي ثم الانفتاح والهجرة الخارجية والعولمة قلبت الهرم الطبقي في مصر رأسا على عقب لأنها دفعت بفئات واسعة من الطبقات الفقيرة والمتوسطة المصرية إلى أعلى السلم الاجتماعي المصري بشكل سريع وغير مسبوق.

انقلاب الهرم الطبقي
وللأسف جاء صعود تلك الفئات إلى أعلى كارثة ولعنة حلت بالمصريين لأن تلك الفئات صعدت في غالبية الأحيان إلى أعلى السلم الطبقي في مصر دون جهد يذكر ودون وعي كافي مما جعلها مشغولة بإثبات مكانتها الجديدة بشكل مرضي أحيانا كثيرة نابع من "عقدة نقص" ركزت بسببها تلك الفئات على إذلال إخوانها المصريين من أبناء الطبقات الفقيرة والمتوسطة التي كانوا جزءا منها حتى عهد قريب.

وبهذا تحول المصريون إلى فئات محظوظة اعتلت قمة الهرم الطبقي في زمن قياسي وبدون جهد يذكر وباتت مشغولة بالتعالي على من هم دونهم وإذلالهم، وفئات أقل حظا لم يسعفها الحظ للصعود الاجتماعي وباتت هي أيضا مشغولة بالصعود الاجتماعي وبكراهية من هم أفضل منها لأنهم لا يستحقون - من وجهة نظرها - هذا الثراء، وبإذلال من هم دونها لتفريغ ما لديها من غضب وسخط على الأوضاع القائمة، وبالاستعلاء على من هم في نفس مكانتها لأنهم يذكرونها بأوضاعها الحالية أو لأنهم باتوا مثل بقية المصريين حاقدين غاضبين وكارهين ومتحاسدين.

ونسى الجميع – كما يرى أمين – قيم العمل والكفاح والرضا والقناعة التي كانت منتشرة في أوساط المصريين قبل الثورة على الرغم من أن الحراك الاجتماعي في مصر كان منعدما في تلك الأوقات، وعلى الرغم من أن السور الذي كان يفصل الطبقات المصرية قبل الثورة كان سورا حديديا يصعب اختراقه

فالغالبية العظمى من المصريين (80%) كانت قبل الثورة مسحوقة تماما تنتمي لطبقة فقيرة معدمة تكاد تكفي قوتها اليومي، والطبقة العليا في مصر كانت صغيرة (1%) تنعم بكل شيء ولا تحتاج حتى أن تعمل بسبب شدة ثرائها الناجم في أغلب الأحيان عن عوامل طبيعية تلقائية كالوراثة، أما الطبقة المتوسطة (14%) من الشعب المصري فكانت صغيرة أيضا مقارنة بالطبقة السفلى وكانت قانعة بأحوالها لا تطمح للترقي والصعود كثيرا.

ثورة ثم إحباط
ولكن المصريين كانوا على موعد في النصف الثاني من القرن العشرين مع تغيرات كبرى عصفت بالمجتمع المصري وبالعلاقة بين طبقاته، فقد دفعت الثورة بقاع المجتمع إلى أعلى بشكل غير مسبوق، وكان جيل الثورة هو أخر الأجيال المحظوظة في مصر كما يرى أمين، لأنه ولد في فترة حراك اجتماعي لأعلى غير مسبوقة، ووجد نفسه جزء من مشروع وطني كبير للنهضة الاقتصادية استفاد منه غالبية المصريين بسبب انتشار التصنيع وقوانين الإصلاح الزراعي ومشاريع البنية التحتية العملاقة التي تبنتها الثورة المصرية

ويقول أمين أن غالبية المصريين كانوا سعداء بهذا الصعود الذي صب في صالحهم وأن معاناة بعض المثقفين والسياسيين مع العهد الناصري - الذي اضطهد معارضيه السياسيين - لم تؤثر على سعادة المصريين خلال تلك الفترة لأنه الفئات المثقفة والنشطة سياسيا كانت صغير جدا مقارنة بغالبية المصريين الذي استفادوا من الثورة اقتصاديا وباتوا يتمتعون بخدمات حكومية وأوضاع اقتصادية لم يحلموا بها.

ويقول أمين – سبيل المثال - أن أغاني جيل الثورة ومطربيها مثل عبد الحليم حافظ كانت تعبر عن هذه السعادة بوضوح، فقبل الثورة كانت الأغاني إما حزينة تعبر عن أوضاع الفقراء المعدمين قليلي الأمل والحظ من الدنيا وهم غالبية الشعب، أو أغاني غريبة موجهة لأثرياء القوم تتحدث بلغة أجنبية أو بلغة عربية فصحى لا يفهمها غالبية المصريين، أما أغاني عبد الحليم القادم من أفقر طبقات المصريين فكانت مليئة بالسعادة والأمل والطموح على الرغم من ملامح عبد الحليم الحزينة والمرض القديم الذي كان ينخر في جسده، وكأن خلفية حليم الفقيرة أبت آلا تهزمه في النهاية.

وهكذا يبدو أن سعادة جيل الثورة كانت قصيرة فسرعان ما أتت هزيمة 1967 والتي فتحت باب معاناة طويلة للمصريين فقد أوقفت مشاريع الثورة التنموية العملاقة وأثقلت عبئ المصريين بتبعات اقتصادية وعسكرية مهولة، وجاءت بعهدها سياسة الانفتاح الاقتصادي والتبعية السياسية للغرب في عهد السادات والتي فتحت الباب على مصراعيه – كما يرى أمين – للثراء السريع غير المبرر وتسببت هجرة العمالة المصرية غير المتقدمة إلى الخليج بعد الثورة النفطية في تعميق عصر ثراء المصريين السريع وغير المبرر.

وبالطبع لم يكن ذلك ليستمر كثيرا وكان لابد من أن يواجه الثراء السريع وغير المبرر عقبات في منتصف الثمانينات والتسعينيات بسبب مشاكل الاقتصاد المصري وتراجع أسعار النفط والكساد العالمي، وهذا يعني إصابة المصريين بإحباط شديد وواسع النطاق لأن غالبية المصريين الذين لم يلحقوا بفرص الثراء السريع وغير المبرر فقدوا هذه الفرصة ولم يتبقى لهم سوى مشاعر الندم والسخط على المجتمع

البحث عن كنز علي بابا
ويبدو أن مشكلة الثراء السريع وغير المبرر هذه كانت واسعة النطاق للغاية في مصر خلال العقود الستة الأخيرة لأسباب مختلفة وأنها قادت إلى صعود فئات كبيرة من أدنى طبقات المجتمع المصري إلى أعلاها بدون تفسير منطقي.
فبعد الثورة استفاد الضباط وكبار رجال وموظفي الدولة بشكل غير مسبوق واحتلوا قمة الهرم الطبقي دون أن يمتلكوا الوعي الكافي بذلك، وخلال الانفتاح استفاد رجال البنوك والتجارة والعاملين في الشركات الأجنبية، كما استفاد العاملون في السياحة بشكل لا يتناسب مع الجهد الذي يبذلونه ومع طبيعة نشاطهم الخدمي غير المنتج.

أما العمالة المؤقتة في الخليج فقد ساهمت في صعود فئات من أدنى السلم الطبقي إلى قمته ليس بسبب مستواهم الفكري أو الثقافي أو بسبب طبيعة مهنهم المنتجة أو بسبب تطورهم المهني أو الاجتماعي، ولكن لأنهم فازوا بفرصة السفر التي استقدمت بعض أقل العمالة المصرية كفاءة وتعليما وثقافة ومنحتهم أموال طائلة لا تتناسب مع مستواهم الثقافي أو مع طبيعة مهنهم أو مع طبيعة الجهد الذي يبذلونه للفوز بتلك الأموال في المهجر.

هذا إضافة إلى أصحاب الحرف الذين أصبح من الصعب استئجارهم داخل مصر بعدما هاجر أفواجا إلى الخارج، وبالإضافة إلى العاملين في مجال البناء والتأجير والتمليك وفي مجال العقارات بشكل عام والتي أقبل المصريون على امتلاكها بشكل غير مسبوق فدفع أسعار العقارات إلى عنان السماء وبدون مبرر.

ويقول جلال أمين أن الفئات السابقة تشابهت في شيء واحد وهو أنها صعدت السلم الاجتماعي بشكل سريع للغاية وبدون وجه حق وبدون وعي ثقافي كافي مما جعلها تتعمد التمايز والاستعلاء على المصريين بكل ما هو غريب، فالعائدون من الخليج جلبوا معهم أحدث الأجهزة وأغلى البضائع للتمايز على المصريين، والوزراء وكبار رجال الدولة باتوا يخلطون حديثهم بكلمات أجنبية للتمايز على المصريين وكأن اللغة العربية لا تمتلك عدد كافي من الكلمات القادرة على التعبير على أفكارهم البسيطة بوضوح، وأثرياء العقارات والسياحة والاستيراد والتصدير باتوا يشترون أغلى السيارات والمنازل والمصايف للتمايز على المصريين

والمصري العادي بات مشغولا بشراء كل الأجهزة الكهربائية بمنزله وبالسكان في أرقى الأحياء حتى ولو استدان طوال حياته للتمايز والتعالي على المصريين.

وبهذا أصبح شغل المصريين الشاغل هو التعالي على بعضهم البعض عن طريق امتلاك كل الكماليات وأدوات الرفاهية خاصة الغريب منها وغير المنتج، فغالبية المصريين باتوا يحلمون بشراء سيارة بغض النظر عن حاجتهم الحقيقة لها، وباتوا يرغبون في امتلاك أحدث الإلكترونيات والأجهزة المنزلية بغض النظر عن احتياجهم الحقيقي لهم وعلى الرغم من أنهم وإبائهم عاشوا حتى عهد قريب دون أن يفكروا في امتلاك هذه الأشياء التي قد لا تسد حاجة حقيقية لدى الشعب المصري.

وما يعمق المشكلة هو أن المصريين باتوا يحلمون بامتلاك كل هذه الأشياء بشروط واحد، وهو أن تأتي بسهولة وبدون جهد كبير، لأنهم باتوا مقتنعين بأن كثير ممن حولهم يتمتعون بكل تلك الأشياء الكمالية وبأكثر منها بدون جهد يذكر وبدون أن يمتلكوا أي مهارات حقيقية تميزهم عنهم، وبهذا تحول أغلبية المصريين إلى "علي بابا" يبحث عن "مغارة" يكبش منها ذهبا في رحلة سريعة وخاطفة وبلا مجهود ليعيش سعيدا بقية العمر.

وقد أضافت الدولة أو الحكومة المصرية لهذه المشكلات بأنها أصبحت "هشة" كما يسميها جلال أمين، فالحكومة المصرية وقفت عاجزة أمام تلك التحولات ورفعت يدها عن الاقتصاد وعن التخطيط الاقتصادي لفترة طويلة وتركت المصريين يصارعون أمواج الحراك الاجتماعي والتغيرات الاقتصادي الطاغية والطاحنة وبعضهم بعضا

ثقافة الطبقات الدنيا
ويقول جلال أمين أن انقلاب الهرم الطبقي في مصر رأسا على عقب بالشكل السابق روج في مصر ثقافة تعكس حالة الصراع الطبقي والشغف بالحراك الاجتماعي التي تلخص هذه المرحلة، وقد انعكس ذلك على مختلف أوجه الحياة المصرية.
فاللغة المصرية باتت ضحية لكلمات مقتضبة مثل "ماشي" و"يلا" و"فوت" و"خلص" وغيرها من الكلمات التي تلخص الرغبة في الصعود السريع بلا مجهود وبدون التزام بأي قيم.
والأغاني الشعبية باتت أكثر رواجا بين مختلف طبقات الشعب بعدما فرض الطبقات الدنيا ثقافيا والعليا اقتصاديا إرادتها على المصريين.
والأفلام المصرية لم تعد تمجد حياة الفقراء السعداء كأفلام الماضي، بل باتت تتحدث عن سعي الجميع للثراء السريع والأثرياء الجدد وثقافتهم الغريبة المدمرة دون أن تجد مشكلة في ذلك.
وأساتذة الجامعات والمدارس حولوا مهنهم لسلع ولوسيلة استرزاق من خلال الدروس الخصوصية والكتب الجامعية وغيرها من وسائل مضاعفة الدخل بشكل سريع.
وانتشرت المحلات التجارية غير المنتجة و"المشاريع" التي تبيع كل ما هو استهلاكي وغير ذي قيمة إنتاجية للمصريين.

حتى الدين بات أداة في يد الطبقات الدنيا الصاعدة للتمايز على الطبقات المتوسطة والعليا باعتبار أن المتدينين ولو فقراء أفضل ممن هم سواهم.
والأفراح المصرية البسيطة اختفت لتحل محلها الأفراح الصاخبة بالفنادق والنوادي المكلفة كتعبير عن رغبة المصريين في التعالي والتفاخر.
كما بنى المصريون مصايف جديدة مكلفة لا يرتادوها إلا لأسابيع أو أيام كل عام للتعبير عن رغبتهم في التمايز والنأي بأنفسهم عن المصايف التي يرتاد عليها غالبية الشعب.
وبهذا تحول الحديث عن القيم والمثل إلى نوع من "ثقل الدم" لدى المصريين الذي باتوا مشغولين ليلا نهارا بالحراك الاجتماعي السريع.

نقد وتقييم
كتاب "ماذا حدث للمصريين" يمتلك مزايا عديدة على رأسها سهولة لغته وامتلائه بأفكار ثاقبة عن المصريين يمزج فيها الأستاذ الكبير جلال أمين بين الإحصاءات والتحليل العلمي والأفكار التحليلية الثاقبة والأمثلة التي تعبر عن قلب المجتمع المصري ونبضاته.
وبهذا يجد القارئ نفسه وسط سيل مستمر من الأفكار والمقارنات الممتعة التي تدفعه للتفكير والتأمل والتوقف بشكل متكرر لإبداء الإعجاب بأفكار المؤلف أو التأمل فيها أو نقدها، بمعني أخر أن الكتاب الصغير (180 صفحة) مليء بالأفكار المثيرة للتأمل والإعجاب.

وتصب جميع هذه الأفكار والأمثلة في نظرية واحدة وهي نظرية الكتاب وأطروحته الرئيسية المتعلقة بسيطرة فكرة "الحراك الاجتماعي" على حياة وتفكير المصريين، حيث يدور الكتاب حولها بشكل بعيد كل البعد عن الملل، فالمؤلف يضرب عبر صفحات الكتاب مثالا بعد الأخر ويأتي بدليل تلو الأخر وبإحصائية ثم مثال من حياته الشخصية دون أن يمل أو يعطي القارئ فرصة للشعور بالملل، وكل هذه الأفكار تصب في نفسه الاتجاه وفي نفس الأطروحة.
لذا تشعر وأنت تقرأ الكتاب بأنك أمام مؤلف كبير متمكن من مادته يعرضها بأقل مجهود بشكل يقصد به إمتاع القارئ وجلب انتباهه حتى أخر سطر من سطور الكلمات دون عناء أو مجهود من قبل المؤلف، فالكتاب وأسلوبه ينتميان لتلك الفئة من الكتابة التي يطلق عليها أحيانا مسمى "السهل الممتنع" فهي في غاية السهولة والعمق في أن واحد.

ولعل هذا ما يفسر طباعة 6 طبعات من الكتاب الصادر لأول مرة في عام 1998، كما يفسر أيضا المتعة التي يحصل عليها القارئ من قراءة كتاب صدر لأول مرة منذ عشر سنوات كاملة، وذلك لأن أفكار الكتاب ثاقبة مازالت تنطبق إلى حد كبير على حياة المصريين.
ولكن الكتاب كأي عمل أخر لا يخلو من عيوب يأتي على رأسها أنه يبدو كتجميع لمقالات كتبها الكاتب على فترات متفرقة ثم قام بتجميعها في كتابه هذه وهو أمر يشير إليه المؤلف في مقدمة كتابه، وعلى الرغم من أن ذلك الأمر ليس عيبا في حد ذاته وأن الكاتب أجاد في جمع تلك المقالات وربطها وكون المقالات تصب جميعها في أطروحة الكتاب الرئيسية إلا أن القارئ يشعر أحيانا بأن الكتاب ينتهي فجأة بلا تمهيد وأن بعض فصوله كالفصل قبل الأخير الذي يتحدث عن أوضاع الاقتصاديين المصريين لا يتماشى مع تسلسل الكتاب الهادئ ومواضيعه البسيطة.

هناك أيضا مشكلة تتعلق بمنهج المؤلف الذي تعتريه نزعة مادية واضحة تركز على الاقتصاد والاجتماع في تفسير ماذا يحدث للمصريين، وتهمل الجانب القيمي أو الثقافي إلى حد ما، حتى أن المؤلف لا يتحدث عن الدين إلا في سياق كونه أداة في يد بعض أبناء الطبقات الدنيا يسخدمونه من أجل التعالي والتمايز على الطبقات الأخرى الأكثر حظا اقتصاديا.
وقد يرد المؤلف على ذلك بالقول أن تركيزه لم يكن على دور الدين من البداية، وأنه فضل التركيز في المقابل على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتي لا تهمل العامل الثقافي ولكنها لا تركز عليه، وأن من يريدون دراسة دور الدين والثقافة فعليهم أن يفعلوا ذلك في دراسة مستقلة ولا يطلبوا منه ذلك في دراسته الخاصة بالطبقات المصرية والحراك الاجتماعي. ولكن هذا الرد قد لا يقلل من شعور القارئ بأن الكتاب يهمل العامل الثقافي والقيمي وتأثيره على أوضاع المصريين وأن المؤلف يقدم الاقتصاد على الثقافة في تحليله.

ثالثا: يشعر القارئ أحيانا أن المؤلف يتعالى على الطبقات الدنيا والمتوسطة ويجحفها حقها ويفضل عليها الطبقات العليا في مصر ما قبل الثروة والتي يصفها الكاتب عبر كتابه بأوصاف إيجابية حيث يرى أنها طبقات واثقة من نفسها أكثر استقلالية فكرية وثقافية وقدرة على تمييز الخبيث من الطيب وذلك مقارنة بالطبقات العليا الحالية القادمة من قاع المجتمع والتي تبدو غير مستقرة أو مستقلة أو واثقة من نفسها، وهي أوصاف تشعرك أحيانا بتحامل جلال أمين على الطبقات العليا الجديدة وبتحيزه ضد الفقراء والطبقات الدنيا وكأنه كتب عليهم أن يظلوا أبدا في قاع المجتمع، أو كأن الفقر المدقع الذي عاشوا فيه قبل الثروة وفقدان أملهم في الحراك الاجتماعي على أيدي طبقات ما قبل الثورة - التي يمتدحها جلال أمين - كان شيئا إيجابيا.

ولكن وللعدالة يمتدح أمين إنجازات الثورة وقدرتها على رفع مستوى معيشة قطاعات واسعة من المصريين وقدرتها أيضا على خفض حجم الطبقة الدنيا ومضاعفة حجم الطبقة المتوسطة، كما أنه يتحدث إيجابيا عن الأجيال الجديدة وكيف أنها أكثر حرية وأكثر تعلما وإنجازا من إبائها، ولكنه يبدو غير راض عن حالة عدم الثقة والتوتر التي تعيشها تلك الأجيال ويقول أن ذلك ثمن الحرية وثمن الصعود السريع وثم ثورة التطلعات
فيبدو أن أمين يقول أن الصعود والحراك الاجتماعيين ليسا عيبا، ولكن العيب يكمن في ثورة التطلعات التي تصاحب صعود المصريين حاليا.

أخيرا الكتاب المنشور في عام 1998 يحتاج إلى تحديث كما يحتاج أيضا إلى بعض الدعم البحثي والمعلوماتي خاصة فيما يتعلق بالإحصاءات والدراسات التي قد تدعم رؤى المؤلف الثاقبة، ويشتكي المؤلف في بداية كتابه من ندرة الدراسات الخاصة بالحراك الاجتماعي في مصر، وفي الحقيقة أن دراسته هذه تمثل مساهمة هامة، ولكنها تترك القارئ في النهاية ولسان حاله يقول "هل من مزيد!؟"

ويمكن تحميل نسخة من الكتاب على الرابط التالى
http://www.4shared.com/file/125384340/8c2f49ec/___.html


Criminology: A Sociological Introduction


Criminology
A Sociological Introduction
2nd edition


By Eamonn Carrabine, Pam Cox,
Maggy Lee, Ken Plummer
and Nigel South


The new edition of "Criminology: A Sociological Introduction" builds on the success of the first edition and now includes two new chapters: Crime, Place and Space, and Histories of Crime. More than a collection of orthodox thinking, this fully revised and updated textbook is also ground in original research, and offers a clear and insightful introduction to the key topics studied in undergraduate criminology courses, including: crime trends, from historical overview to recent crime patterns; criminal justice system, including policing and prisons; ways of thinking about crime and control, from the origins of criminology to contemporary theories; research methods used by criminologists; and, new topics within criminology including terrorism, cybercrime, human rights, and emotion.The book is packed with contemporary international case studies and has a lively 2 colour text design to aid student revision. Specially designed to be accessible and user-friendly, the new edition is also supported by a fully interactive companion website which offers exclusive access to British Crime Survey data, as well as other student and lecturer resources.

Pages 557
File size: 16 MB
File type: PDF rared
Password: englishtips.org

Download Links
http://rapidshare.com/files/181766614/crim.pdf.rar

Or
http://ifile.it/nv2eksi

Criminology: The Basics


Criminology: The Basics
By Sandra Walklate


As crime continues to concern politicians, public and media alike, the study of criminology has boomed. Providing an international and comparative introduction to the discipline, Criminology: The Basics is an accessible guide to theoretical and practical approaches to the phenomena of crime.
Topics covered include:
· Popular myths and the fear of crime
· Crime in the workplace
· Victims, offenders and questions of justice
· Public policy and practice around the world
· The future of crime prevention
Easy to read, concise and supported by a glossary of terms and pointers to further reading, Criminology: The Basics is a perfect introduction to this important and popular subject.

Routledge, 2005
233 Pages
File size: 726 KB
File type: PDF

Download Link:
http://rapidshare.com/files/231169272/C-TB.rar

Psychosocial Criminology An Introduction



Psychosocial Criminology
An Introduction


Sage Publications 2007 - 216 pages

Psychosocial Criminology demonstrates how a psychosocial approach can illuminate the causes of particular crimes, challenging readers to re-think the similarities and differences between themselves and those involved in crime.
The book critiques existing psychological and sociological theories before outlining a more adequate understanding of the criminal offender. It sheds new light on a series of crimes-rape, serial murder, racial harassment, ‘jack-rolling’ (mugging of drunks), domestic violence-and contemporary criminological issues such as fear of crime, cognitive-behavioral interventions and restorative justice.
Authors David Gadd and Tony Jefferson bring together theories about identity, subjectivity, and gender to provide the first comprehensive account of their psychoanalytically inspired approach. For each topic, the theoretical perspective is supported by individual case studies, which are designed to facilitate the understanding of theory and to demonstrate its application to a variety of criminological topics.
This important and lucid book is written primarily for advanced undergraduate and graduate students, as well as teachers of criminology. It is particularly useful for students undertaking a joint degree in criminology and psychology. It also appeals to critical psychologists, psychoanalysts, students of biographical methods, and those pursuing social work training.

File size: 1.05 MB
File type: pdf in RAR

Download Links

http://rapidshare.com/files/176377294/PsychosocialC.rar

The Blackwell Companion to Criminology


The Blackwell Companion to Criminology
Edited by Colin Sumner

The Blackwell Companion to Criminology provides a contemporary and global resource to scholarship in both classical and topical areas of criminology. Written accessibly, and with its international perspective and first-rate scholarship, this is truly the first global handbook of criminology.
* Editors and contributors are international experts in criminology, offering a comparative perspective on theories and systems
* Contains full discussion of key debates and theories, the implications of new topics, studies and ideas, and contemporary developments
* Coverage includes: class, gender, and race, criminal justice, juvenile delinquency, punishment, mass media, international crimes, and social control

Contents:
Preface
List of Contributors
Part I: Crime, Justice, and Societies
Part II: Juvenile Delinquency and Justice for Youth
Part III: Punishment and Its Alternatives
Part IV: Gender and the Masculinity of Crime
Part IV: Capital, Power, and Crime
Part V: Globalization, Crime, and Information
Index

Pages 538
File size: 37.7 MB
File type: pdf

Download Links
http://rapidshare.com/files/113951486/The_Blackwell_Companion_To_Criminology.pdf

Or
http://www.zshare.net/download/119103148b93d8c9/

الجمعة، 21 أغسطس 2009

A criminal history of mankind


A criminal history of mankind
By Colin Wilson


This is not just a study in human depravity; it is an attempt to place crime in perspective against human discovery, exploration and invention. The result is a completely new approach to the history and psychology of human violence.
Colin Wilson lives in Cornwall with his wife. He was born in Leicester in 1931 and left school at sixteen working in several jobs before becoming a full-time writer with the publication of ‘The Outsider’. He is a renowned authority on the paranormal and is the author of over fifty books, with subjects ranging from mysticism to criminology. He has also written articles, plays and contributed to several newspapers and journals. He regards himself primarily as a philosopher concerned with the meaning of human existence, but unlike many ‘existentialists’, his outlook is basically optimistic.

Published by Granada Publishing 1984
File size: 1.95 MB
File type: pdf

Download Links




The Sage Dictionary of Criminology


The Sage Dictionary of Criminology
Edited by
Eugene McLaughlin and John Muncie


The Sage Dictionary of Criminology is wide and accessible enough to interest anyone concerned with crime, the law and the panoply of issues and explanations that surround them. This admirable volume will inform, guide and contribute to debates in the years ahead.

Pages 349
File size: 1.8 MB
File type: Pdf

Download Links

الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده







الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده


الإمام محمد عبده واحد من أئمة التجديد فى العصر الحديث فى مجال الفكر الإسلامى، وأحد دعاة الإصلاح والنهضة العربية الإسلامية الحديثة؛ وممن أسهموا فى تحرير العقل العربى من الجمود الذى أصابه لقرون.
وفى ذكراه الرابعة بعد المئة أقدم لكم الأعمال الكاملة له محققة ومجلدة فى خمسة مجلدات كاملة من تحقيق الأستاذ الدكتور محمد عماره، وهى من مطبوعات دار الشروق، والتى طرحتها هذا الصيف فى طبعة فخمة بسعر زهيد جداً ضمن إصدارات مكتبة الأسرة ومهرجان القراءة للجميع بالقاهرة.





المجلد الأول
http://www.4shared.com/file/37274418/7a9140fb/_____.html?dirPwdVerified=87e0a05

المجلد الثانى
http://www.4shared.com/file/37328968/7462a602/_____.html?dirPwdVerified=87e0a05

المجلد الثالث
http://www.4shared.com/file/37202913/72d089ec/_____.html?dirPwdVerified=87e0a05

المجلد الرابع
http://www.4shared.com/file/37354995/75bda5d8/_____.html?dirPwdVerified=87e0a05

المجلد الخامس
http://www.4shared.com/file/37349695/b1eb1388/_____.html?dirPwdVerified=87e0a05

وهذه روابط أخرى لنفس المجلدات الخمسة
من رفع الأخ العزيز الأستاذ إبراهيم إسماعيل
المشرف بمنتديات الوحدة العربية :


الجزء الاول :
http://www.esnips.com/doc/d3486f97-2...aal-alkamela-1..

الجزء الثاني :
http://www.esnips.com/doc/b862b7db-c...aal-alkamela-2

كلمة المرور لفتح جميع الأجزاء هي : arab-unity.net

الاثنين، 17 أغسطس 2009

تراث علم الاجتماع ووعد العلوم الاجتماعية

إيمانويل فالرشتاين
تراث علم الاجتماع ووعد العلوم الاجتماعية

ترجمة الدكتور محمود الذوادي

مجلة إضافات
المجلة العربية لعلم الاجتماع

العدد الثالث والرابع
صيف وخريف 2008

للتحميل

http://www.caus.org.lb/PDF/EmagazineArticles/9-49%20imanwal%20frshtayn.pdf

The Human Rights Encyclopedia


The Human Rights Encyclopedia, 3Vol.
by James R. Lewis
Divided into two sections, the first covering human rights issues on a country by country basis, the second examining issues and individuals involved in human rights independent of nation, this three-volume set offers an overview of human rights and abuses thereof.

Part one
provides outlines of the history, society, and political make-up of 177 countries followed by details of the human rights problems there.

Part two
explore more thoroughly the issues of human rights, covering topics such as marriage and family, Native Americans, privacy, World Court, aging, anti- Semitism, and debt bondage.

Appendices
include texts of a variety of human rights documents and contact information for dozens of human rights organizations.

Product Details:
Price: $357.67
Hardcover:3 Vol. 1121 pages
Publisher: M.E. Sharpe, 2001.
ISBN-10: 0765680238
ISBN-13: 978-0765680235

Download Links:

http://mihd.net/730h5t

Or
http://depositfiles.com/files/1600502


السبت، 15 أغسطس 2009

حقوق الإنسان والعولمة

حقوق الإنسان والعولمة

مقـــدمة :
بعد أن قرأنا عن حقوق الإنسان بكافة أشكالها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية ، فقد يتبادر إلي أذهاننا سؤال هام وهو : هل تؤدى العولمة إلي تفعيل تمتع البشر في كافة أنحاء العالم بحقوق الإنسان التي نصت عليها المواثيق الدولية مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) وما تلاه من اتفاقيات دولية وبخاصة ميثاق الأمم المتحدة عن الحقوق المدنية والسياسية (1966) وميثاق الحقوق الاقتصادية والثقافية (1966) وإعلان حقوق التنمية الشاملة (1986)... إلخ.
وقد حاولت الإجابة على هذا السؤال في بحث قدمته للمؤتمر الدولي الخامس عشر للجمعية الدولية لعلم الاجتماع الذي عقد بمدينة برزبن في أستراليا في الفترة من 7 إلي 13 يوليو عام 2002. وقلت إن الإجابة على هذا السؤال ليست بالمسألة السهلة وذلك نظراً لأن مفهوم العولمة له معان ودلالات متعددة ومختلفة بل وحتى متناقضة.

فإذا كانت العولمة تعنى، كما يرى البعض، تحويل العالم إلي قرية كونية كبيرة واحدة يعيش فيها جميع البشر في حالة من التواصل المستمر والمتزايد وتزال فيها جميع الحواجز بحيث يتحرك الناس في أرجاء المعمورة بحرية ولا تكون هناك أي عوائق أمام انتقال الأفكار والبضائع ورؤوس الأموال من أي مكان في العالم إلي أي مكان آخر، إذا كان الأمر كذلك فلا شك أن العالم سوف يشهد تمتع جميع البشر في كل مكان بحقوق الإنسان كافة نظراً لأن العولمة سوف تعنى الرخاء والازدهار لكافة أنحاء المعمورة مع انتشار وسيادة قيم الديموقراطية والحرية والعدالة (1).

أما إذا كانت العولمة تعنى تحويل العالم إلي سوق تجارية كبيرة للبضائع والخدمات تمتلكها وتسيطر عليها وتسيرها الشركات العملاقة المسيطرة (عابرة القارات والقوميات) والتي لا يحكمها سوى مبدأ المكسب دون غيره من المبادئ، فإن جميع حقوق الإنسان في كل مكان في العالم وبخاصة في الدول النامية ( التي ننتمي إليها) تصبح مهددة تماماً (2).

هناك إذا رأيان عند محاولة الإجابة عن سؤال : كيف تتأثر حقوق الإنسان بالعولمة : الرأي الأول لمن يطلق عليهم أنصار العولمة الذين يرون في العولمة كل خير وبالتالي فإنها ستؤدى إلي انتشار الاستمتاع بحقوق الإنسان لكل البشر، والرأي الثاني لمن يطلق عليهم نقاد العولمة والذين يرون أن العولمة لا يستفيد منها سوى أصحاب الشركات الدولية الكبرى الذين يحولون العالم إلي سوق تجارية كبيرة ولا يهمهم سوى تحقيق الأرباح وبالتالي يتم انتهاك حقوق الإنسان على نطاق واسع.

ويركز نقاد العولمة على تأثيراتها السيئة والسلبية على البلدان النامية أو بلدان الجنوب كما تسمى أحياناً أي البلدان الفقيرة. وتستند تحليلاتهم على حقائق وإحصائيات مستمدة من التقارير الدولية لإثبات التأثيرات السلبية للعولمة على حقوق الإنسان. وعادة ما يؤكدون العلاقة بين جانب معين من حقوق الإنسان وجانب معين من العولمة مثل إيجاد العلاقة بين الفقر بين البلدان النامية وديون هذه البلدان للبلدان المتقدمة أو العلاقة بين الخصخصة التي تنشرها العولمة و البطالة، أو العلاقة بين تدهور الحالة الصحية للسكان واحتكار الشركات العملاقة للدواء وتحديد أسعاره، كما أنهم يعددون جوانب التدهور في حقوق الإنسان مثل الإفقار وانخفاض مستويات المعيشة واللامساواة الاقتصادية والاجتماعية والتمييز العنصري والحرمان من إشباع الاحتياجات الأساسية للإنسان مثل الطعام ومياه الشرب والسكن والأمية... ويفسرون ازدياد حدة الحرمان من حقوق الإنسان بالعولمة وذلك عن طريق المقارنة بين حالة حقوق الإنسان قبل العولمة (عادة قبل عام 1990) وما بعدها، كأن يقال مثلاً إن حالة وفيات الأطفال في العالم النامي كانت أفضل قبل العولمة عنها بعد العولمة.

أما أنصار العولمة فإنهم لا ينكرون أن حقوق الإنسان في بعض المناطق غير متوفرة بدرجة كافية بعد العولمة ولكنهم يفسرون ذلك بمقاومة بعض البلدان للعولمة ويقولون أنه لابد أن يكون في العولمة أناس مستفيدون وأناس خاسرون. ويفسرون سبب عدم استفادة الخاسرين من العولمة بأنهم مصابون بحالة من التخلف والجمود أو يرجعون ذلك إلي طبيعة ثقافتهم التقليدية، بل وحتى طبيعة ديانتهم التي تتعارض مع الديموقراطية والتحديث (3).

وهكذا نرى أن كلاً من أنصار العولمة ومعارضيها يتفقون على أن للعولمة آثاراً سيئة على حقوق الإنسان وبخاصة في دول الجنوب الفقيرة ولكنهم يختلفون في تفسير هذه الحقائق وبالتالي في كيفية مواجهتها. ففي الوقت الذي يرى أنصار العولمة أن على البلدان الفقيرة في الجنوب أن تعمل على الاندماج في النظام العالمي والاستفادة منه لكي يتمتع الناس فيها بمزايا العولمة، وبالتالي بحقوق الإنسان، يرى نقاد العولمة أنه عل هذه البلدان أن تقاوم سطوة وسيطرة ونفوذ الشركات العالمية الكبرى التي تفسد اقتصادياتهم وتستغلهم وتنهب ثرواتهم، وبالتالي تحرم الناس فيها من حقوق الإنسان وتوفير احتياجاتهم الأساسية وتنشر البطالة فيها.
فمن يا ترى الأصح ؟ لكي نستطيع الإجابة على هذا السؤال يجب علينا أن نفحص بعناية المبادئ الأساسية التي قامت عليها حركات الإنسان والاتفاقات الدولية الخاصة بها وكذلك المبادئ الأساسية التي تقوم عليها ظاهرة العولمة وبخاصة تلك المتعلقة بالجوانب الاقتصادية، وأرى أن هناك تناقضاً جوهرياً بين مبادئ حقوق الإنسان و مبادئ العولمة الاقتصادية كما سأبين فيما يلي :
مبادئ العولمة الأساسية تتناقض مع مبادئ حقوق الإنسان:إن المبدأ الأساسي الأول في حقوق الإنسان والذي بنيت عليه كل إعلانات ومواثيق الأمم المتحدة هو مسئولية الحكومات عن توفير حقوق الإنسان لجميع المواطنين، بينما المبدأ الأساسي الأول في العولمة الاقتصادية هو إعفاء الحكومات من أي مسئولية عن حقوق الإنسان.
إن جميع الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان قد ناقشتها ووقعت عليها الحكومات، كما أن جميع إعلانات حقوق الإنسان كانت موجهة لحكومات تعهدت بتنفيذ ما جاء بها و تحملت مسئولية أي مخالفات لبنودها. وكانت الأمم المتحدة تطالب الحكومات باتخاذ كافة الإجراءات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية و التشريعية من أجل تعزيز وضمان حقوق الإنسان في بلادها. ومازالت جميع التقارير السنوية عن حالة حقوق الإنسان في مختلف بلدان العالم التي تنشرها الأمم المتحدة أو منظمات حقوق الإنسان تعتبر الحكومات مسئولة عن مخالفات حقوق الإنسان، حيث يفترض أن الحكومة هي التي تتخذ القرارات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في بلدها.

ومنذ صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 نجحت حكومات كثيرة في العالم سواء في الشمال (البلدان الغربية المتقدمة) أو في الجنوب (بلدان العالم الأخرى النامية أو الفقيرة) في توفير حقوق الإنسان لمعظم مواطنيها وخاصة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وذلك عن طريق ما تقدمه من دعم حكومي للطعام والسكن والخدمات الصحية والتعليمية والثقافية والمواصلات والثقافة مما يخفض من أسعارها ويجعلها في متناول البسطاء من الناس ومما يترتب عليه تمتعهم بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي نصت عليها المواثيق الدولية بدرجة أو بأخرى. وقد استطاعت بلدان كثيرة وبخاصة تلك النامية أن تحقق إنجازات جيدة في مجال حق المواطنين في العمل وذلك عن طريق اتخاذ قرارات من شأنها حماية الصناعات الوطنية من منافسة السلع الأجنبية (كالملابس مثلاً) وبذلك كانت توفر فرص عمل كثيرة للمواطنين فيها.

وعلى عكس الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والتي تلتزم فيها الحكومات بحقوق الإنسان، تلتزم نفس الحكومات في اتفاقيات العولمة بقواعد السوق العالمي وبالشروط التي تحددها منظمات دولية مثل منظمة التجارة الدولية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. بهذا تحولت الحكومات إلي متلقية للأوامر وللقرارات بدلاً من أن تكون صانعة لهذه القرارات وبخاصة في المجال الاقتصادي (مثل الخصخصة) وعليها أن تعدل من جميع أنظمة المجتمع لكي تتلاءم مع هذه القرارات الدولية. وأصبح على الحكومات أن تصدر قوانين جديدة في كل مجال لكي تسهل عمل آليات السوق العالمي وأن تقوم بإلغاء أي قوانين تعوق عمل هذا السوق. والكثير من هذه القوانين الجديدة تمس حقوق الإنسان وبخاصة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ومن أهم هذه القوانين التي تهدر حقوق الإنسان التي نصت عليها المواثيق الدولية، تلك المتعلقة بالضرائب وبعلاقة العاملين بأصحاب الأعمال والملاك بالمستأجرين وبالدعم الحكومي للسلع والخدمات كالطعام والمياه والسكن والتعليم والصحة والنقل والمواصلات بل وحتى وسائل الإعلام والخدمات الثقافية كالمسارح والمتاحف ودور السينما والتليفونات والتليفزيون... إلخ. ذلك أن قوانين السوق العالمي تفرض أن يكون كل شئ سلعة تباع وتشترى وفقاً لقيمتها الاقتصادية بغض النظر عن حقوق الإنسان.

إن هذا الانفتاح العولمي قد جعل الحكومات تصدر قوانين تهدر حقاً إنسانياً في منتهى الأهمية نصت عليه المواثيق الدولية وهو الحق في التنمية. إن القوانين التي تتخذها الحكومات تمشياً مع الخط العام للعولمة الاقتصادية، والتي تسمح بحرية تدفق رؤوس الأموال والسلع بدون قيود على استيراد السلع مثل الجمارك تؤثر تأثيراً سلبياً على مشروعات التنمية المحلية.
وعلى هذا فإن الحكومات تجد نفسها في موقف يتسم بالتناقض الشديد، فإذا حاولت الالتزام باتفاقيات حقوق الإنسان التي وقعتها مع الأمم المتحدة فإنها ستجد نفسها مخالفة لاتفاقيات العولمة التي وقعت عليها أيضاً، وسوف تتعرض للنقد من أجل ذلك، أما إذا حاولت الالتزام باتفاقيات العولمة فإنها ستجد نفسها مخالفة لاتفاقيات حقوق الإنسان وسوف تتعرض للنقد أيضاً من جانب المنظمات الدولية وسوف تظهرها إحصاءات الأمم المتحدة عن حقوق الإنسان على أنها لا تحترم هذه الحقوق. فماذا تفعل الحكومات ؟

كيف تواجه حكومات العالم التناقض ؟تتعرض الحكومات، وخاصة في بلدان الجنوب (الفقيرة) للضغوط من أجل إعلاء الالتزام باتفاقيات العولمة والتضحية بحقوق الإنسان. فمخالفة اتفاقيات حقوق الإنسان، وبخاصة تلك المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لا يترتب عليها توقيع عقوبات على هذه الحكومات المخالفة أو اتخاذ إجراءات عملية ضدها، فرد فعل المنظمات الدولية وجمعيات حقوق الإنسان إزاء هذه المخالفات لا يزيد عن النقد أو الإدانة أو المظاهرات في أحسن الأحوال. وعلى العكس من ذلك يترتب على مخالفات اتفاقيات العولمة الاقتصادية يقابل بردود فعل عملية قاسية وعنيفة مثل المقاطعة الاقتصادية ومنع المساعدات والتسهيلات الاقتصادية.

وقد قدم الكثير من المؤلفين والباحثين في أنحاء مختلفة من العالم الأدلة على الآثار السلبية والسيئة على حقوق الإنسان نتيجة لالتزام الحكومات بقوانين العولمة الاقتصادية والتي يترتب عليها في معظم الأحوال تخفيض الأنفاق الحكومي على الخدمات (مثل الصحة والتعليم والمواصلات والثقافة) وعلى دعم السلع الأساسية وبخاصة السلع الغذائية وبفعل الاتجاه المستمر نحو خصخصة هذه الخدمات وإخضاعها لمبادئ السوق الحر.
وتقول الباحثة الهندية الشهيرة "فاندانا شيفا" أنه في أوائل التسعينات من القرن العشرين وبفعل ما يترتب على اتفاقيات العولمة من خفض للدعم على السلع الأساسية في بلدان كثيرة، انخفض متوسط السعرات الحرارية التي يحصل عليها المواطن في بلد مثل المكسيك بنسبة 4% وبنسبة 11% في كينيا ونسبة 10% في تانزانيا و 10% في أثيوبيا. وأنخفض متوسط ما يحصل عليه المواطن من الحبوب بنسبة 12% في المناطق الريفية من الهند وبنسبة 5% في المناطق الحضرية. وفسرت ذلك بقولها : إن هذه البلدان لا تستطيع ضمان إطعام الجوعي من الفقراء لأن ذلك يتطلب منها مخالفة التزاماتها بعدم التدخل في تحديد الأسعار وتركها لقانون العرض والطلب (4).
وتقدم باحثة بريطانية الأدلة على أن السياسات التي اتبعتها الحكومات لتنفيذ اتفاقياتها الاقتصادية في ظل العولمة قد أثرت تأثيراً سيئاً على الخدمات الصحية التي تعتبر من أهم حقوق الإنسان، ذلك أن جعل هذه الخدمات تسير وفقاً لقوانين السوق والعرض والطلب وخصخصة هذه الخدمات يؤدى إلي حرمان الفقراء الذين لا يستطيعون دفع فواتيرها منها، فالذي يحصل على العلاج والدواء هو الذي يستطيع أن يدفع، أي الغني أما الفقير فلا تقبل المستشفيات علاجه بها. كما أن السياسات الدوائية تعمل في صالح شركات الأدوية لكي تحقق أعلى ربحية على حساب الفقراء (5).
وفي بحث منشور في مجلة "قضايا عالمية" الإلكترونية يؤكد الباحثون أن اتفاقيات العولمة أدت إلي انتهاك أهم حق من حقوق الإنسان، وهو الحق في الحياة حيث مات ما يقرب من 7ر1 مليون طفل دون داع في العالم الفقير لأن الحكومات لم تستطع تقليل مستوى الفقر في بلدانها كما أن معدل التحسن في ارتفاع متوسط العمر قد انخفض في معظم البلدان، كذلك انخفض معدل التحسن في وفيات الأطفال خلال العشرين عاماً الماضية (6).
ويقرر باحث هندي آخر هو "راجا مورثي" أن العولمة قد ينتج عنها انتهاك حق الإنسان في العمل. فقد لجأت الشركات الدولية الكبرى من أجل تحقيق أكبر الأرباح، إلي توزيع عملياتها على نطاق واسع في العالم للحصول على عمالة رخيصة بأقل الأجور، مما يترتب عليه ارتفاع هائل في معدل البطالة وقد أعلنت منظمة العمل الدولية عام 1995 أن ثلث القادرين على العمل في العالم يعانون من البطالة. كما أدت العولمة إلي انتشار العمالة المؤقتة بدلاً من الدائمة والعمالة غير الرسمية بدلاً من الرسمية. ففي الهند مثلاً لا يعمل في القطاع الرسمي إلا 8% من العمال، بينما يعمل 90% من العمال في القطاع غير الرسمي (مثل الباعة في الشوارع أو المصانع الصغيرة التي تعمل في الخفاء) حيث لا يتمتعون بأي حماية قانونية أو تأمينات ويكونون معرضين دائماً للاستغلال البشع.
ويؤكد باحث آخر أن أحوال العمال في البلدان الفقيرة تسير من سيئ إلي أسوأ حتى القاع مما يعني السخرة. ومما يسبب ذلك اتجاه حكومات البلدان الفقيرة إلي محاولة جذب رؤوس الأموال الأجنبية وذلك بتوفير أرخص عمالة وإلغاء كافة ضمانات حقوق العمال (7).
أما الحق في التعليم فإنه تأثر أيضاً بشكل سلبي بفعل فرض اتفاقيات العولمة لخصخصة الخدمات التعليمية وتحويل التعليم إلي مشروعات استثمارية تدر الربح حتى في البلدان الفقيرة. ونظراً لتخفيض الإنفاق الحكومي على التعليم في الكثير من البلدان، فقد انخفض مستوى التعليم الحكومي أو التعليم العام المجاني. وقام المستثمرون بإنشاء مؤسسات تعليمية في جميع المراحل التعليمية حتى الجامعة، تقدم تعليماً أفضل ولكنه عالي التكلفة بحيث لا يقدر عليه إلا قلة من المجتمع. ويترتب على ذلك عدم انخفاض نسبة الأمية في معظم البلدان النامية أو الفقيرة ومعاناة الخريجين من البطالة نظراً لانخفاض مستوى تعليمهم الذي لا يؤهلهم لسوق العمل .
ويخلص باحث آخر هو "داينلوترك" إلي أن اتفاقيات وسياسات العولمة قد أضرت أبلغ الضرر بحقوق الإنسان في العمل وفي الطعام وفي الصحة وفي التعليم وفي التنمية (9).
وهناك شبه إجماع بين الباحثين في مجال حقوق الإنسان على أن البلدان النامية (أو الفقيرة) هي التي تعرضت لأسوأ انتكاسة في حقوق الإنسان أكثر من البلدان المتقدمة. ومن أهم الحقوق الأساسية للإنسان الحق في التنمية(10).

الآثار المترتبة على مخالفات حقوق الإنسان :
مما لاشك فيه أن اتساع نطاق الإخلال بحقوق الإنسان وبخاصة الاقتصادية والاجتماعية، يترتب عليه اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء سواء على مستوى البلدان أو على مستوى البلد الواحد. وتثبت الإحصاءات الدولية هذه الحقيقة حيث أنها تؤكد ما يلي :
1- يعيش نصف سكان العالم أي حوالي ثلاثة بلايين إنسان على دخل أقل من دولارين في اليوم (12 جنيهاً).
2- توجد أكبر فجوة بين الأغنياء والفقراء في أغنى دولة في العالم.
3- يحصل أغنياء العالم على دخل يساوى 74 ضعف الدخل الذي يحصل عليه الفقراء (أعلى 20% وأقل 20%).
4- يمتلك عدد قليل من مليونيرات العالم ثروات تزيد على ما يمتلكه 5ر2% مليار إنسان من فقراء العالم.
5- تبلغ ثروة أغني 200 شخص في العالم تريليون دولار (أي ألف ألف مليون) بينما يبلغ دخل 582 مليون إنسان يعيشون في البلدان الفقيرة 146 مليار دولار فقط) (11).

ويؤدي هذا الفرق الهائل إلي ازدياد حدة مشاعر الحرمان والظلم وانعدام العدالة لدى الناس في مختلف أنحاء العالم، وخاصة أن ثورة المعلومات والاتصالات قد أدت إلي جعل العالم من حيث المعلومات قرية صغيرة، فقد أصبح الفقراء يرون كل يوم على شاشات التليفزيون وفي مختلف وسائل الإعلام هذه الفجوة الشاسعة بينهم وبين الأغنياء.
ويترتب على ذلك عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، بل ربما العنف والإرهاب، كما يترتب عليه ازدياد القمع والفوضى، ومن الغريب أن تكلفة قمع الاحتجاجات و مكافحة العنف والإرهاب تكون في الغالب أكثر من تكلفة توفير حقوق الإنسان التي نصت عليها الاتفاقات الدولية في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. والأهم من ذلك فقدان الأرواح وفقدان مساهمة المحرومين في تحقيق التنمية في مختلف أنحاء العالم. وقد أثبتت الدراسات أنه كلما قلت العدالة وحرم الناس من حقوق الإنسان، كلما ازدادت حدة المشكلات الاجتماعية كالتعصب والتمييز العنصري والجريمة... إلخ.
وتدل كل الشواهد على أن ثروات العالم تتزايد باستمرار وبسرعة بفعل التقدم العلمي والتكنولوجي، مما يجعل من الممكن إشباع احتياجات كل البشر في العالم وتمتعهم بكافة حقوق الإنسان في كافة المجالات، وكل ما يحتاجه العالم هو عولمة حقوق الإنسان بدلاً من عولمة الفقر.

عولمة حقوق الإنسان :
أكدت عالمة شهيرة متخصصة في حقوق الإنسان تدعى "مارى روبنسون"(12) حقيقة أساسية من أهم حقائق العولمة وهي أن الدول لم تعد هي القوى الفاعلة في عملية العولمة الاقتصادية، ولكن حل محلها الشركات الكبرى عابرة القوميات. فهذه الشركات هي التي تسيطر على الاقتصاد العالمي وتوجهه وليست الدول كما كان الحال من قبل، وهذه الشركات لا هم لها سوى الربح وهي من القوة بحيث تفرض على الحكومات في مختلف بلدان العالم قواعدها التي لا تمت بصلة إلي قواعد حقوق الإنسان بل وتتعارض معها تماماً.
فكيف يمكن مواجهة هذه الشركات الضخمة الكبرى وضمان توفير حقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم ؟
لقد نشأ في العالم الآن وبفضل ثورة المعلومات حركات اجتماعية عابرة للقوميات مثل الشركات عابرة القوميات، وتهدف هذه الحركات إلي تأكيد حقوق الإنسان وابتكار أساليب لتحقيقها وأصبح هناك اتصال بين هذه الحركات في مختلف بلدان العالم، إلا أن المسألة تحتاج إلي وقت حتى يمكن أن تنجح في تحقيق أهدافها.

References:
1-Such as:
Thomas L. Friedman : The lexus and the Olive Tree,: Understanding Globalization, Cairo : international Publishers,1999.
Anthony Giddens :” Globalization” ,BBC Reith Lectures [url=http://www.ise.ac.uk/Giddens_99/week!.htm]http://www.Ise.ac.uk/Giddens_99/week!.htm[/url]
Leslie Sklair, Globalization-Capitalism and its Alternatives , Oxford University press ,2002.
Gray C. Hufbaur, Globalization Facts and consequences ,Institute for International Econoics,2001 http://www.iie.com/papers/hufbaur1000.htm

2- Such as:
Paul L. S.J., Education for Globalization , America Press 2002 http://www.americapress.org/articles/locatelli.htm
Vandana Shiva, Violence of Globalization ,the Hindu ( New Delhi, India ) March25,2001
http://www.zmag.org/crisesCurEvts/shivaglob.htm
Theodore Levitt, The globalization of markets “ Harvard Business review 61 (3 ) ( May-June): 92-102 .

3-Such as :Thomas Friedman & Gary Hufbaur
4-Vandana Shiva , opt.
5-Diana Smith , What Does Globalization Mean for Health ? third world network,1999
http://www.globalpolicy.org/globaliz/special/health.htm

6-Global Issues, Causes of Poverty : http://www.globalizationissues.org/Traderelated/Facts.asp

7-T. Rajamoorthy, Development and Human Rights
http://www.daga.org/press/ia/glob/glob04.htm

8- Mathews George Chunakara globalization and its Impact on Human Rights.
http://www.daga.org/press/ia/glob/glob06.htm

9- Danilo Turk , How World Bank-IMF policies adversely affect
human rights” , Third World Resurgence ,may 1993.

10- Global Issues , Poverty Facts and Stats, http://www.globalissues.org/Traderelated/Facts.asp
11- Cited in : Poverty facts and Stats, Global Issues .
12-Mary Robinson, Globalization Has to Take rights into Account , The Irish times , January 22,2002
.

ثقافة الاستهانة

ثقافة الاستهانة

لابد أن يقودنا التحليل العلمي الاجتماعي لكل الظروف التي احاطت بجميع الكوارث التي عانينا ومازلنا نعاني منها ..لابد أن يقودنا هذا التحليل إلي الكشف عن العامل المشترك الأعظم بينها جميعا.

هذا العامل هو ما أسميته ثقافة الاستهانة بكل ما تحتوي عليه من قيم وعادات وسلوكيات. فنحن نستهين أو لا نحرص علي كل عناصر مقومات مجتمعنا: الانسان ومصادر الثروة.
يلي ذلك سيادة قيم الاستهانة بالموارد المادية والثروة القومية والممتلكات العامة. فهناك استهانةبأهم مصدر للحياة علي أرض مصر وهو نهر النيل. وشهدت الأراضي الزراعية استهانة خطيرة بها حيث تم تجريفها والبناء عليها. وهناك استهانة بمختلف مصادرنا الطبيعية كالمعادن والاحجار بل وحتي الصحراء والرمال.


أما اثار مصر العظيمة التي لو حرصنا عليها واستثمرنا وجودها علي أرض مصر وفي باطنها وإعجاب العالم بها وبتاريخنا المجيد لدرت علي مصر الخير الكثير فحدث عن قيم الاستهانة بها ولا حرج. يضاف إلي ذلك قيم الاستهانة بالنظافة والجمال والذوق والفن التي نلحظها في كل الاماكن العامة.

نحن إذا بصدد منظومة عامة من القيم الاجتماعية ذات الطابع السلبي التي توجه سلوكيات المواطنين علي اختلاف مواقعهم الطبقية.. وهذه القيم مهدرة للثروة القومية ومهددة لحياة البشر وسلامتهم وفوق ذلك كله معوقة للتنمية أو للتطور الاجتماعي بصفة عامة. إن سيادة هذه القيم في مجتمعنا تمثل في رأيي أم الكوارث جميعا.. ما العمل؟

إن المجتمع المصري لا يعدم الان، ولم يعدم ابدا قيما ايجابية بناءة محفزة علي التقدم والتطور والارتقاء ونستطيع أن نجد تجسيدا لها في سلوكيات افراد وجماعات في مختلف قطاعات الحياة في مصر ولكنها ليست القيم السائدة وعلي هذا تصبح المهمة واضحة: تشجيع ودعم هذه القيم ونشرها علي أوسع نطاق بين مختلف قطاعات المجتمع وبجميع الوسائل المختلفة.. وبناء عليه فلابد من ان تتولي هيئات أو مؤسسات أو تنظيمات أهلية وحكومية مهمة بلورة منظومة قيمية ايجابية بناءة وتحديد اساليب نشرها ودعمها وكذلك الدعوة الي احداث التغيرات البنيوية 'الاقتصادية والسياسية والتشريعية والتربوية... الخ' المرغوبة.

إلا أن ذلك لابد ان يكون بناء علي تصور واضح ومحدد للمجتمع المأمول. ومع تسليمنا باختلاف الرؤي لهذا المجتمع المأمول نظرا لاختلاف مصالح القوي الاجتماعية الاقتصادية والسياسية التي يتكون منها المجتمع المصري فانه من الممكن أن يكون هناك حد ادني من الاتفاق حول أهم ملامح الصورة المأمولة. بحيث تمثل هذه الصورة المتفق عليها ما يمكن تسميته بالمشروع القومي أو الحلم المصري.

إن وضع استراتيجية بعيدة المدي لتحقيق هذا الحلم بما تشتمل عليه من سياسات وخطط تنفيذية يتم نشرها علي أوسع نطاق علي مختلف قطاعات المجتمع المصري أصبح ضرورة ملحة عاجلة وتعتبر هذه الخطوة الأساس الأولي لتعديل منظومة القيم الاجتماعية أو صياغة منظومة جديدة ونشرها ودعمها.

وغني عن القول أن طرح المشروع النهضوي أو الحلم المصري علي القوي الاجتماعية والسياسية يقتضي توفير أكبر قسط ممكن من المناخ الديمقراطي الحقيقي الذي يضمن التمثيل الفعلي لمختلف القوي الاجتماعية والاتجاهات السياسية والفكرية.

نشرت بجريدة الأخبار عدد 15/3/2006

أجراس إنذار.. كاذبة؟

أجراس إنذار.. كاذبة؟
تفزعني، علي المستوي الانفعالي، الأحداث الأليمة التي تقع من آن لآخر كحوادث الاغتصاب والقتل والمرور والحرائق وانهيار الصخور والعمارت.. إلخ، ولكن يذهلني علي المستوي العقلي رد الفعل الاجتماعي لهذه الأحداث، فهي دائماً مدوية مثل جرس إنذار يصم رنينه الآذان، ولكن في كل مرة يسارع أولئك الذين في مواقع المسؤولية إلي إيقاف عمل الجرس، ويؤكدون أن الإنذار كاذب، وأن هناك خللاً في جهاز الإنذار ليس إلا... ولا موجب للفزع فكل شيء علي ما يرام.
إن الفرق بيننا وبين أقوام غيرنا متقدمين أنهم يعاملون أي إنذار كاذب علي أنه حقيقي، ويهرعون فوراً لاتخاذ مختلف إجراءات واحتياطات الوقاية والحماية، أما نحن فإننا نعامل كل إنذار حقيقي علي أنه كاذب، وهم لديهم شجاعة الاعتراف بأن ثمة خطأ ما وأن خطراً يهددهم، أما نحن فلدينا قدرة فائقة علي دفن رؤوسنا في الرمال وتجاهل الأخطار.

إنني أري جرس الإنذار الأخير - الذي دق مع حادث التحرش الجنسي الجماعي، وهتك عرض عدد من الفتيات، والذي وقع في شارع جامعة الدول العربية ثاني أيام عيد الفطر المبارك وشارك فيه عشرات من الصبية والشباب - كان واحداً من أجراس الإنذار بالزلازل الاجتماعية الخطيرة التي تهدد بنياننا الاجتماعي بأسره.
لقد سبق ذلك الجرس أجراس كثيرة تجاهلناها أو أوقفنا رنينها، فليست هذه أول حادثة هتك عرض وتحرش جنسي جماعي فقد حدث نفس الشيء تقريباً وسط مدينة القاهرة، وفي أحد أيام العيد أيضاً منذ عامين، وهي ليست حالة فردية بل ظاهرة عامة متفشية.
والأجراس تدق كل يوم في آلاف البيوت في القاهرة وحدها، فما من بيت به امرأة تستخدم وسائل النقل العام شديدة الزحام والفوضي أو تسير في شوارعها، إلا ودق فيه جرس انتهاك عرض أو تحرش جنسي أو علي الأقل خدش حياء، أما حوادث الخطف والاغتصاب فأجراس إنذارها مسجلة علي صفحات الجرائد طوال السنوات الماضية، ناهيك عن تلك الأجراس التي انطلقت بفعل حوادث السرقة بالعنف المسلح في وضح النهار وفي المواصلات والأماكن العامة وحوادث التطرف والعنف والرشوة والفساد والمخدرات والنصب وتوظيف الأموال والغش التجاري حتي في الأغذية والأدوية، وتدمير الثروة المائية والزراعية والحيوانية وإفساد الأخلاق بالأغاني والمسرحيات والأفلام والإعلانات الهابطة والتخريب الجماعي «أحداث المحلة الكبري»..

ألم تدق خلال السنوات الأخيرة أجراس كثيرة عند اشتعال الحرائق «قصر الثقافة ومجلس الشوري والمسرح القومي مثلاً» وعند غرق العبارات وتصادم القطارات والسيارات، وعند كارثة مصرع أهالي الدويقة.. إلخ؟
أقول إن هذه الأجراس رنينها لا ينقطع، وكلها أجراس إنذار وتحذير اعتدنا عليها، وفي كل مرة يقال إنها كاذبة وحالات فردية، وفاتنا أن ندرك مغزاها الحقيقي: الزلزال قادم.. انتبهوا أيها الناس واتخذوا حيطتكم!

إننا لا يمكن أن نحمل فرداً ما، ولو كان وزيراً، أو مؤسسة ما ولو كانت وزارة، مسؤولية سياسات وظروف تاريخية محلية وإقليمية وعالمية أدت إلي ما نحن فيه الآن من اضطراب ومشكلات ومعاناة زلزلت الأرض الاجتماعية من تحت أقدامنا، ولكننا بالمقابل لابد أن نتحمل جميعاً مسؤولية تدعيم البناء الاجتماعي بأسرع ما يمكن وحشد كل الطاقات في حملة قومية كبري لحماية أنفسنا من الانهيار والفناء بفعل الزلزال الذي تتوالي الإنذارات المدوية بقرب حدوثه.
وبنياننا الاجتماعي له أساسات أصابها بالفعل التآكل والخلل تتمثل في الأساس الاقتصادي والسياسي والتعليمي والثقافي والقانوني، بل حتي الأسري.. ونحن في أشد الحاجة إلي جهود مهندسينا الاجتماعيين والسياسيين لوضع مشروع تدعيم أساسات بنياننا الاجتماعي، أو حتي إعادة بنائها.
نشرت بجريدة المصرى اليوم عدد الجمعة 10/10/2008

جوزيف ستيجليتز يعلق على الأزمة المالية



تعليق على الأزمة المالية

مثلت الأزمة المالية الحالية التى يمر بها العالم صدمة كبرى لجميع الدول، وعلى وجه الخصوص لأولئك المدافعين عن العولمة المالية المستندة إلى أفكار الليبراليين الجدد الذين يسيطرون على البيت الأبيض الأمريكى، وعلى المؤسسات الاقتصادية العالمية كالبنك الدولى وصندوق النقد ادولى ومنظمة التجارة العالمية.

وقد تعددت التفسيرات والتبريرات لهذه الكارثة، واليوم معنا حلقة فيديو عرضتها قناة فرنسا الإخبارية، وهى عبارة عن لقاء مع البروفسير جوزيف ستيجليتز أستاذ الاقتصاد بجامعة كولومبيا والحائز على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية عام 2001 ومستشار الرئيس الأمريكى الأسبق للاقتصاد ومستشار البنك الدولى، وهو أيضاً مؤلف كتاب (ضحايا العولمة) وكتاب (كيف نجعل العولمة تعمل)، يحلل فى هذا اللقاء التليفزيونى الأزمة المالية الأخيرة بعينى خبير يستحق أن نسمعه.
مدة البرنامج: 12 دقيقة
وحجم الملف للتحميل: 27 ميجا

لمشاهدة الفيديو:
هنــــــــا

لتحميل الفيديو:
هنــــــــا

مدخل إلى علم الاجتماع - محاضرات صوتية باللغة الانجليزية



مدخل إلى علم الاجتماع
محاضرات صوتية باللغة الانجليزية


An Introductory Sociology Lecture Series;
produced for the Trent University Fall Term 1999.
The lecture series was created by Prof. Thomas R. Klassen and the audio portion was recorded, produced, and edited at Trent Radio during the Spring of 1999, by John Muir, as an academic aid for students enrolled in Sociology at Trent University and for general interest.
These audio files are available in MP3 format (32kbps/22kHz/Mono).

يسعدنى أن أقدم لكم هذه الهدية القيمة لدارسى علم الاجتماع والمهتمين به، وهى عباره عن 11 محاضرة صوتية كمدخل لدراسة علم الاجتماع، ألقاها البروفسير توماس كلاسين الأستاذ بجامعة ترنت بالولايات المتحدة الأمريكية على طلبة علم الاجتماع فى ربيع عام 1999.
وهى تتناول الموضوعات التالية:
What is Sociology?
The Birth of Sociology
Using Paradigms
Conducting Research
Self and Society
The Family
Immigration and Ethnicity
Class
Gender
Crime
Organizations
وهى فى صيغة ملفات MP3 وتتراوح أحجامها ما بين 5 - 9 ميجا لكل ملف
أرجو أن تنال رضاكم وأن تستفيدو منها.
ولا تنسونى من صالح دعاءكم.

What is Sociology?
http://www.trentu.ca/trentradio/tklassen/01whatis.mp3


The Birth of Sociology.
http://www.trentu.ca/trentradio/tklassen/02birth.mp3


Using Paradigms.
http://www.trentu.ca/trentradio/tklassen/03paradigms.mp3


Conducting Research.
http://www.trentu.ca/trentradio/tklassen/04conducting_research.mp3

Self and Society.
http://www.trentu.ca/trentradio/tklassen/05self_n_society.mp3

The Family.
http://www.trentu.ca/trentradio/tklassen/06family.mp3


Immigration and Ethnicity.
http://www.trentu.ca/trentradio/tklassen/07immigration.mp3


Class.
http://www.trentu.ca/trentradio/tklassen/08class.mp3


Gender.
http://www.trentu.ca/trentradio/tklassen/09gender.mp3


Crime.
http://www.trentu.ca/trentradio/tklassen/10crime.mp3


Organizations
http://www.trentu.ca/trentradio/tklassen/11cradle_2_grave.mp3

حقوق الملكية الفكرية

Copyright Disclaimer
This site does not store any files on its server. We only index and link to content provided by other sites. Please contact the content providers to delete copyright contents if any and email us, we'll remove relevant links or contents immediately.
تنويه عن حقوق الملكية
هذا الموقع لا يخزن أية ملفات تخص الكتب الموجودة عليه، وإنما نحن نشير فقط إلى وصلات لكتب توفرها مواقع أخرى. وإذا كان أياً من محتويات الموقع يخالف شروط الملكية الفكرية فيرجى مراسلة المواقع المخزن عليها الملفات لحذفها، ومراسلتنا لحذف الوصلات التى تشير إليها.