علم اجتماع الثورة
نحو علم اجتماع ثوري في العالم العربى

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2009

تقرير التنمية الإنسانية العربية 2009

صدر فى يوليو الماضى عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
تقرير التنمية الإنسانية العربية 2009
وهو بعنوان
تحديات أمن الإنسان في البلدان العربية
ويحتوى الموضوعات التالية
مقدمة، فريق العمل وقائمة المحتويات
موجز التقرير
الفصل الأول: تطبيق مفهوم أمن الإنسان في البلدان العربية
الفصل الثاني: البيئة والضغوط على الموارد والعلاقة بأمن الإنسان في البلدان العربية
الفصل الثالث: الدولة العربية وأمن الإنسان: الأداء والآفاق
الفصل الرابع: انعدام الأمن الشخصي للفئات الضعيفة
الفصل الخامس: تحديات الأمن الاقتصادي
الفصل السادس: الجوع والتغذية وأمن الإنسان
الفصل السابع: الصحة وأمن الإنسان: مقاربة جديدة
الفصل الثامن: الاحتلال والتدخل العسكري وانعدام أمن الإنسان
الفصل التاسع: ملاحظات ختامية
مراجع ومصادر
ملحق 1: جداول إحصائية عن التنمية البشرية في الدول العربية
ملحق 2: مؤشرات الحكم في البلدان العربية
ملحق 3: استطلاع رأي حول أمن الإنسان

رابط التحميل المباشر للنسخة العربية
http://www.arab-hdr.org/publications/other/ahdr/ahdr2009a.pdf

صفحة التقرير على النت
http://www.arab-hdr.org/arabic/contents/index.aspx?rid=5

ورابط لتحميل النسخة الإنجليزية لمن يرغب
http://www.arab-hdr.org/publications/other/ahdr/ahdr2009e.pdf

ويبدو - كالعادة - أن الاعتبارات السياسة تطغى على الاعتبارات العلمية والفنية، فيتدخل السياسيون ليغيروا ويبدلوا ويحرفوا الحقائق الواقعية، لتحسين صورتهم، وتضخيم مجهوداتهم الهزيلة، ولكن يأبى الشرفاء إلا كشف الحقائق، أقرأ المقال التالى للمؤلف الرئيسى للتقرير.

تقرير التنمية الإنسانية العربية بين المكاشفة والمواءمة
بقلم : د‏.‏ مصطفي كامل السيد
المؤلف الرئيس للتقرير‏
جريدة الأهرام عدد السبت 18/7/2009
دأب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي منذ سنة‏2002‏ علي إصدار تقرير إقليمي‏,‏ وليس تقريرا وطنيا أو دوليا مثل معظم التقارير التي يصدرها‏,‏ كما أن الذين يقومون بأبحاثه وكتابته هم مجموعات من المثقفين العرب الذين يتسمون باستقلال الرأي‏,‏ بل وحتي بمواقف ناقدة تجاه حكوماتهم ومجتمعاتهم‏.‏ ومن ثم أصبح هذا التقرير يتمتع بمصداقية عالية باعتباره عملا علميا موضوعيا يعكس بصدق أحوال الوطن العربي‏.‏

هذه الموضوعية التي اتسم بها التقرير جرت عليه الكثير من المشكلات‏,‏ فهو لا يرضي بصراحته لا الحكومات العربية ولا الحكومات الأجنبية ذات الوجود الكثيف في الإقليم‏,‏ خصوصا الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية‏.‏ وبعض هذه الحكومات ذات قدرة هائلة علي ممارسة الضغوط علي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي‏,‏ خصوصا بالتهديد بوقف مساهماتها المالية في أنشطة البرنامج‏.‏ ولذلك لم يكن خروج أي من أعداد هذا التقرير الأربعة حتي الآن أمرا سهلا‏,‏ وما كان ليحدث لولا دخول المؤلف الرئيس للتقرير في مشاورات مطولة‏,‏ خصوصا مع قيادة المكتب الإقليمي للدول العربية بالبرنامج‏,‏ وكانت هذه المشاورات تنتهي في العادة بالاتفاق علي صياغات توفيقية تنقل الأفكار التي يريد المؤلف الرئيس للتقرير التعبير عنها‏,‏ واعتبارات تقليل معارضة الدول المعنية بالتقرير لهذه الأفكار‏.‏وقد كان ذلك هو الوضع حتي العدد الرابع من التقرير‏,‏ والذي ناقش مسألة غياب الحريات والحكم الرشيد في الوطن العربي‏,‏ إذ لم تتحمل الإدارة الجديدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي حدة النقد للحكومات العربية وللولايات المتحدة وإسرائيل المتضمن في التقرير‏,‏ فآثر البرنامج أن يخلي مسئوليته عن التقرير بتمهيد كتبه مديره العام يعلن فيه أن البرنامج لا يوافق بالضرورة علي ما جاء في ذلك التقرير من أفكار‏.‏

والواقع أن البرنامج يجد نفسه هدفا لضغوط متعارضة‏,‏ فمفهوم التنمية البشرية الذي يستند إليه البرنامج والذي تساهم تقاريره العديدة في الدعوة إليه في جميع دول العالم هو مفهوم يتضمن إتاحة الحريات المدنية والسياسية لكل المواطنين بلا استثناء‏,‏ وتوزيع ثمار التنمية علي نحو يمكن كل مجتمع من أن يفي بالحاجات الأساسية لمواطنيه‏.‏ ويدعو ذلك البرنامج إلي نقد تقييد الحريات وكذلك السياسات الاقتصادية التي لا تؤدي إلي تخفيف الفقر أو الحد من البطالة‏,‏ ولذلك يضطر البرنامج إلي طرح ملاحظاته الانتقادية في صياغات عامة لا تشير إلي أي دولة تحديدا‏,‏ ولذلك جاء إصدار تقرير التنمية الإنسانية العربية نقلة كبري في تاريخ إصدارات البرنامج‏,‏ لأن الانتقادات التي يوجهها هذا التقرير هي انتقادات تستهدف دولا محددة‏,‏ وهي الدول العربية موضوع التقرير‏.‏
وقد ساهم ذلك في زيادة احتجاج حكومات الإقليم والحكومات الأخري ذات النفوذ فيه علي التقرير‏.‏ ويحمد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنه سعي دائما للسير علي هذا الخط الرفيع‏,‏ بين اعتبارات مكاشفة حكومات ومجتمعات الإقليم بعقبات التنمية التي تواجهها‏,‏ واعتبارات المواءمة بالبعد عن الصياغات اللفظية التي قد تكون جارحة لبعض هذه الحكومات‏.

ومن الواضح أن الحفاظ علي التوازن بين هذين النوعين من الاعتبارات قد أصبح تحديا هائلا أمام البرنامج‏.‏ ومن السهل أن نتوقع أين قد يختل التوازن‏,‏ فالمثقفون العرب الذين يكتبون التقرير هم من وجهة نظر العاملين في المكتب الإقليمي للدول العربية في البرنامج هم الطرف الأضعف بالمقارنة بالحكومات سواء كانت حكومات الإقليم‏,‏ أو الحكومات ذات النفوذ في الإقليم‏.‏ فهم لا يسهمون في موازنته الاعتيادية‏,‏ وهم لا يملكون أصواتا في الجمعية العامة للأمم المتحدة تمكنهم من تجديد تعيين قياداته‏,‏ أو تعترض علي زيادة هذه الموازنة‏,‏ أو علي كيفية تخصيص الاعتمادات داخلها‏.‏ الحكومات من هذه الناحية طرف أقوي‏,‏ وكما هو متوقع فإن الحكومات التي تمارس قدرا أكبر من الضغوط علي البرنامج هي تلك الأكثر تعرضا للنقد‏,‏ لأنها هي الأبعد في سياساتها عن مباديء التنمية الإنسانية التي يدعو إليها البرنامج في تقريره العربي‏,‏ وفي حالة الوطن العربي يتصادف أيضا أنها هي الأقدر علي تقديم مساهمات مالية في أنشطة الصندوق المختلفة‏.‏
ولذلك فقد البرنامج تدريجيا القدرة بل الرغبة في الحفاظ علي التوازن بين هذين النوعين من الاعتبارات‏,‏ اختل هذا التوازن بوضوح في حالة الترير الرابع للتنمية الإنسانية في الوطن العربي كما سلف بإعلان مدير البرنامج أن التقرير لا يعكس بالضرورة وجهة نظر البرنامج‏,‏ ثم انهار هذا التوازن تماما في التقرير‏,‏ الأول في السلسلة الجديدة الذي طلب البرنامج من كاتب هذه السطور أن يكون مؤلفه الرئيس‏,‏ وذلك علي نحو فيه خروج كامل علي الهدف الأساسي من وراء اصدار تقرير التنمية الإنسانية في الوطن العربي‏,‏ وعلي التقاليد التي كانت مرعية في كتابة هذه التقارير‏,‏ بل وانتهاكا للالتزامات التعاقدية للبرنامج‏.‏
فبدلا من أن يترك البرنامج لفريق المثقفين العرب ويقودهم المؤلف الرئيس مهمة إعداد النص النهائي للتقرير ثم يتشاور معهم حول تعديل بعض الصياغات أو حتي إضافة أفكار جديدة تقوي من الرسالة المرجوة من التقرير‏,‏ فوجيء المؤلف الرئيس لهذا التقرير الأخير بعد أن قدم نسخته النهائية‏,‏ وهي النسخة الثالثة التي كتبها‏,‏ بأن مسئول البرامج في المكتب الإقليمي للدول العربية يخبره بعد انقطاع في التواصل دام ثلاثة شهور بأنه ـ أي هذا المسئول ـ قد أدخل تعديلات علي التقرير‏,‏ ولما قال له المؤلف الرئيس أن هذا لا يجوز‏,‏ طلب منه الانتظار لحين قراءة النص المقصود والمكتوب باللغة الانجليزية‏,‏ والذي أرسل إلي المؤلف الرئيس بعدها بأيام قليلة‏.‏ وعند قراءة هذا النص اكتشف الأخير تغييرات جوهرية فيه دفعته إلي إعلان عدم مسئوليته عن هذا التقرير الذي يفترض أن يحمل اسمه‏.‏

وتتمثل أهم التعديلات التي أدخلها فريق الصياغة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في عدد مهم من الأمور في ذلك التقرير الذي يدور حول تحديات أمن الإنسان في الوطن العربي‏:‏
أولا‏:‏ أسقط فريق الصياغة مناقشة لمفهوم أمن الإنسان في الوطن العربي‏.‏ وكان المؤلف الرئيس قد طرح فوارق بين تهديدات أمن الإنسان ـ أي تحرره من الخوف ومن الحاجة ـ في الوطن العربي وفي غيره من أقاليم العالم بسبب كون التهديدات الخارجية لهذا الأمن هي أخطر شأنا في الوطن العربي عنها في أقاليم العالم الأخري‏.‏


ثانيا‏:‏ حذف فريق الصياغة تحليلا لتهديدات الأمن يعتمد علي التمييز بين تهديدات الوجود الإنساني‏,‏ والتي قد تفضي إلي الموت مثل التهديدات البيئية والاحتلال الأجنبي وصراعات الهوية وسياسات القهر والتي تلجأ إليها بعض الحكومات‏,‏ وتهديدات تنصب علي نوعية الوجود الإنساني مثل البطالة والفقر ونقص الغذاء وافتقاد الرعاية الصحية وانهيار الأمن الشخصي من خلال الاعتداء علي الأنفس والأموال‏,‏ وهو تمييز يوفر للتقرير منطقا داخليا‏,‏ ويقيم بعض العلاقات السببية بين أنواع هذه التهديدات ويوضح الأهمية النسبية لكل منها‏.‏

ثالثا‏:‏ أسقط فريق الصياغة فصلا كاملا في التقرير كان موضوعه صراعات الهوية في الوطن العربي والتي تستند إلي خلافات دينية أو مذهبية أو طائفية أو عرقية‏.‏ وأدمجت صفحتين فقط من هذا الفصل في الفصل الخاص بالدولة‏,‏ كما لو أن ضحايا مثل هذه الصراعات في السودان ولبنان والعراق لم يفوقوا في أعدادهم ضحايا كل الحروب العربية الإسرائيلية‏,‏ وكما لو أن الدول العربية لا تواجه خطر صراعات أو توترات تستخدم الانتماءات الأولية هذه منطلقا لها‏.‏ واستتبع إسقاط هذا الفصل حذف مناقشة قضايا مهمة منها أثر إعلان إسرائيل كدولة لليهود علي أمن العرب داخلها وإلي جوارها‏,‏ كما حذف هذا الفريق أيضا إشارة إلي أثر الصراع بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني علي أمن العراق‏,‏ وحذف أيضا مناقشة لمفهوم التدخل الإنساني من وجهة نظر عربية‏,‏ وأسقط كذلك مناقشة لكيفية مواجهة الدول العربية لهذه الصراعات‏.‏

رابعا‏:‏ وكان من أخطر مافعله فريق الصياغة تهميشه للتهديد الناجم عن الاحتلال الاجنبي لأراض عربية‏,‏ فبدلا من أن يكون هو التهديد الثاني الذي يلي في الخطورة التهديدات البيئية المرتبطة بتغير المناخ وبندرة المياه والتصحر والتلوث وافتقاد التنوع البيئي‏,‏ أصبح الاحتلال الأجنبي في نسخة فريق الصياغة هو أقل هذه التهديدات شأنا‏,‏ إذ يرد باعتباره التهديد الأخير‏,‏ وذلك بعد كل تهديدات أمن الإنسان الأخري بما فيها البطالة والفقر ونقص الغذاء وافتقاد الرعاية الصحية‏,‏ كما لو أن الاحتلال الإسرائيلي لأراض فلسطينية ليس سببا فيما يعانيه الفلسطينيون من أزمات في العمل والدخل والغذاء والصحة‏,‏ وكما لو أن الاحتلال الأمريكي للعراق ليس له صلة بما يعانيه العراقيون من تدهور في أحوال معيشتهم‏.‏

خامسا‏:‏ كان المؤلف الرئيس قد طلب من خمسة عشر من كبار المثقفين العرب المساهمة بكتابة فقرات قصيرة عن رؤيتهم لتهديدات أمن الإنسان العربي‏,‏ وقد لبوا مشكورين هذه الدعوة‏.‏ وقد شاء فريق الصياغة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي شطب الغالبية العظمي من هذه المساهمات‏,‏ وحرم القاريء العربي من معرفة أفكار أحلام مستغانمي والفقيه القانوني الدولي الشهير جورج أبي صعب وسمير أمين وفوزي منصور وشابة تونسية موهوبة تكتب الرواية وتدرس الطب‏,‏ وأبقوا فقط علي مساهمات من رأسوا منظمات متخصصة في الأمم المتحدة‏,‏ أو بعض أعضاء المجلس الاستشاري للتقرير الذين اختارهم المكتب الإقليمي للدول العربية‏.‏

لقد أخبرت قيادة كل من المكتب الإقليمي للدول العربية ومديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بخطورة هذه التعديلات من حيث أسلوبها ومضمونها‏,‏ فهي تحول التقرير إلي واحدة من مطبوعات البرنامج وليس نتاج فكر المثقفين العرب‏,‏ كما أنها تضعف من قيمته التحليلية ومن تماسكه ومن مصداقيته‏,‏ ولكن ردود الفعل التي تلقيتها منهم كانت تشير إلي الإبقاء علي التقرير في نسخته الأخيرة التي أعدها العاملون بالبرنامج وقدموا تبريرات غير مقنعة منها أنه لم يكن لديهم وقت لإعلامي بها‏.‏ ولكل هذه الأسباب آثرت ألا أحضر مؤتمر إعلان التقرير في بيروت في أوائل الأسبوع الثالث من يوليو علي الرغم من أنه يفترض أني المؤلف الرئيس لهذا التقرير‏.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حقوق الملكية الفكرية

Copyright Disclaimer
This site does not store any files on its server. We only index and link to content provided by other sites. Please contact the content providers to delete copyright contents if any and email us, we'll remove relevant links or contents immediately.
تنويه عن حقوق الملكية
هذا الموقع لا يخزن أية ملفات تخص الكتب الموجودة عليه، وإنما نحن نشير فقط إلى وصلات لكتب توفرها مواقع أخرى. وإذا كان أياً من محتويات الموقع يخالف شروط الملكية الفكرية فيرجى مراسلة المواقع المخزن عليها الملفات لحذفها، ومراسلتنا لحذف الوصلات التى تشير إليها.