حقوق الإنسان والعولمة
مقـــدمة :
بعد أن قرأنا عن حقوق الإنسان بكافة أشكالها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية ، فقد يتبادر إلي أذهاننا سؤال هام وهو : هل تؤدى العولمة إلي تفعيل تمتع البشر في كافة أنحاء العالم بحقوق الإنسان التي نصت عليها المواثيق الدولية مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) وما تلاه من اتفاقيات دولية وبخاصة ميثاق الأمم المتحدة عن الحقوق المدنية والسياسية (1966) وميثاق الحقوق الاقتصادية والثقافية (1966) وإعلان حقوق التنمية الشاملة (1986)... إلخ.
وقد حاولت الإجابة على هذا السؤال في بحث قدمته للمؤتمر الدولي الخامس عشر للجمعية الدولية لعلم الاجتماع الذي عقد بمدينة برزبن في أستراليا في الفترة من 7 إلي 13 يوليو عام 2002. وقلت إن الإجابة على هذا السؤال ليست بالمسألة السهلة وذلك نظراً لأن مفهوم العولمة له معان ودلالات متعددة ومختلفة بل وحتى متناقضة.
فإذا كانت العولمة تعنى، كما يرى البعض، تحويل العالم إلي قرية كونية كبيرة واحدة يعيش فيها جميع البشر في حالة من التواصل المستمر والمتزايد وتزال فيها جميع الحواجز بحيث يتحرك الناس في أرجاء المعمورة بحرية ولا تكون هناك أي عوائق أمام انتقال الأفكار والبضائع ورؤوس الأموال من أي مكان في العالم إلي أي مكان آخر، إذا كان الأمر كذلك فلا شك أن العالم سوف يشهد تمتع جميع البشر في كل مكان بحقوق الإنسان كافة نظراً لأن العولمة سوف تعنى الرخاء والازدهار لكافة أنحاء المعمورة مع انتشار وسيادة قيم الديموقراطية والحرية والعدالة (1).
أما إذا كانت العولمة تعنى تحويل العالم إلي سوق تجارية كبيرة للبضائع والخدمات تمتلكها وتسيطر عليها وتسيرها الشركات العملاقة المسيطرة (عابرة القارات والقوميات) والتي لا يحكمها سوى مبدأ المكسب دون غيره من المبادئ، فإن جميع حقوق الإنسان في كل مكان في العالم وبخاصة في الدول النامية ( التي ننتمي إليها) تصبح مهددة تماماً (2).
هناك إذا رأيان عند محاولة الإجابة عن سؤال : كيف تتأثر حقوق الإنسان بالعولمة : الرأي الأول لمن يطلق عليهم أنصار العولمة الذين يرون في العولمة كل خير وبالتالي فإنها ستؤدى إلي انتشار الاستمتاع بحقوق الإنسان لكل البشر، والرأي الثاني لمن يطلق عليهم نقاد العولمة والذين يرون أن العولمة لا يستفيد منها سوى أصحاب الشركات الدولية الكبرى الذين يحولون العالم إلي سوق تجارية كبيرة ولا يهمهم سوى تحقيق الأرباح وبالتالي يتم انتهاك حقوق الإنسان على نطاق واسع.
ويركز نقاد العولمة على تأثيراتها السيئة والسلبية على البلدان النامية أو بلدان الجنوب كما تسمى أحياناً أي البلدان الفقيرة. وتستند تحليلاتهم على حقائق وإحصائيات مستمدة من التقارير الدولية لإثبات التأثيرات السلبية للعولمة على حقوق الإنسان. وعادة ما يؤكدون العلاقة بين جانب معين من حقوق الإنسان وجانب معين من العولمة مثل إيجاد العلاقة بين الفقر بين البلدان النامية وديون هذه البلدان للبلدان المتقدمة أو العلاقة بين الخصخصة التي تنشرها العولمة و البطالة، أو العلاقة بين تدهور الحالة الصحية للسكان واحتكار الشركات العملاقة للدواء وتحديد أسعاره، كما أنهم يعددون جوانب التدهور في حقوق الإنسان مثل الإفقار وانخفاض مستويات المعيشة واللامساواة الاقتصادية والاجتماعية والتمييز العنصري والحرمان من إشباع الاحتياجات الأساسية للإنسان مثل الطعام ومياه الشرب والسكن والأمية... ويفسرون ازدياد حدة الحرمان من حقوق الإنسان بالعولمة وذلك عن طريق المقارنة بين حالة حقوق الإنسان قبل العولمة (عادة قبل عام 1990) وما بعدها، كأن يقال مثلاً إن حالة وفيات الأطفال في العالم النامي كانت أفضل قبل العولمة عنها بعد العولمة.

أما أنصار العولمة فإنهم لا ينكرون أن حقوق الإنسان في بعض المناطق غير متوفرة بدرجة كافية بعد العولمة ولكنهم يفسرون ذلك بمقاومة بعض البلدان للعولمة ويقولون أنه لابد أن يكون في العولمة أناس مستفيدون وأناس خاسرون. ويفسرون سبب عدم استفادة الخاسرين من العولمة بأنهم مصابون بحالة من التخلف والجمود أو يرجعون ذلك إلي طبيعة ثقافتهم التقليدية، بل وحتى طبيعة ديانتهم التي تتعارض مع الديموقراطية والتحديث (3).
وهكذا نرى أن كلاً من أنصار العولمة ومعارضيها يتفقون على أن للعولمة آثاراً سيئة على حقوق الإنسان وبخاصة في دول الجنوب الفقيرة ولكنهم يختلفون في تفسير هذه الحقائق وبالتالي في كيفية مواجهتها. ففي الوقت الذي يرى أنصار العولمة أن على البلدان الفقيرة في الجنوب أن تعمل على الاندماج في النظام العالمي والاستفادة منه لكي يتمتع الناس فيها بمزايا العولمة، وبالتالي بحقوق الإنسان، يرى نقاد العولمة أنه عل هذه البلدان أن تقاوم سطوة وسيطرة ونفوذ الشركات العالمية الكبرى التي تفسد اقتصادياتهم وتستغلهم وتنهب ثرواتهم، وبالتالي تحرم الناس فيها من حقوق الإنسان وتوفير احتياجاتهم الأساسية وتنشر البطالة فيها.
فمن يا ترى الأصح ؟ لكي نستطيع الإجابة على هذا السؤال يجب علينا أن نفحص بعناية المبادئ الأساسية التي قامت عليها حركات الإنسان والاتفاقات الدولية الخاصة بها وكذلك المبادئ الأساسية التي تقوم عليها ظاهرة العولمة وبخاصة تلك المتعلقة بالجوانب الاقتصادية، وأرى أن هناك تناقضاً جوهرياً بين مبادئ حقوق الإنسان و مبادئ العولمة الاقتصادية كما سأبين فيما يلي :
مبادئ العولمة الأساسية تتناقض مع مبادئ حقوق الإنسان:إن المبدأ الأساسي الأول في حقوق الإنسان والذي بنيت عليه كل إعلانات ومواثيق الأمم المتحدة هو مسئولية الحكومات عن توفير حقوق الإنسان لجميع المواطنين، بينما المبدأ الأساسي الأول في العولمة الاقتصادية هو إعفاء الحكومات من أي مسئولية عن حقوق الإنسان.
إن جميع الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان قد ناقشتها ووقعت عليها الحكومات، كما أن جميع إعلانات حقوق الإنسان كانت موجهة لحكومات تعهدت بتنفيذ ما جاء بها و تحملت مسئولية أي مخالفات لبنودها. وكانت الأمم المتحدة تطالب الحكومات باتخاذ كافة الإجراءات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية و التشريعية من أجل تعزيز وضمان حقوق الإنسان في بلادها. ومازالت جميع التقارير السنوية عن حالة حقوق الإنسان في مختلف بلدان العالم التي تنشرها الأمم المتحدة أو منظمات حقوق الإنسان تعتبر الحكومات مسئولة عن مخالفات حقوق الإنسان، حيث يفترض أن الحكومة هي التي تتخذ القرارات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في بلدها.
ومنذ صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 نجحت حكومات كثيرة في العالم سواء في الشمال (البلدان الغربية المتقدمة) أو في الجنوب (بلدان العالم الأخرى النامية أو الفقيرة) في توفير حقوق الإنسان لمعظم مواطنيها وخاصة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وذلك عن طريق ما تقدمه من دعم حكومي للطعام والسكن والخدمات الصحية والتعليمية والثقافية والمواصلات والثقافة مما يخفض من أسعارها ويجعلها في متناول البسطاء من الناس ومما يترتب عليه تمتعهم بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي نصت عليها المواثيق الدولية بدرجة أو بأخرى. وقد استطاعت بلدان كثيرة وبخاصة تلك النامية أن تحقق إنجازات جيدة في مجال حق المواطنين في العمل وذلك عن طريق اتخاذ قرارات من شأنها حماية الصناعات الوطنية من منافسة السلع الأجنبية (كالملابس مثلاً) وبذلك كانت توفر فرص عمل كثيرة للمواطنين فيها.
وعلى عكس الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والتي تلتزم فيها الحكومات بحقوق الإنسان، تلتزم نفس الحكومات في اتفاقيات العولمة بقواعد السوق العالمي وبالشروط التي تحددها منظمات دولية مثل منظمة التجارة الدولية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. بهذا تحولت الحكومات إلي متلقية للأوامر وللقرارات بدلاً من أن تكون صانعة لهذه القرارات وبخاصة في المجال الاقتصادي (مثل الخصخصة) وعليها أن تعدل من جميع أنظمة المجتمع لكي تتلاءم مع هذه القرارات الدولية. وأصبح على الحكومات أن تصدر قوانين جديدة في كل مجال لكي تسهل عمل آليات السوق العالمي وأن تقوم بإلغاء أي قوانين تعوق عمل هذا السوق. والكثير من هذه القوانين الجديدة تمس حقوق الإنسان وبخاصة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ومن أهم هذه القوانين التي تهدر حقوق الإنسان التي نصت عليها المواثيق الدولية، تلك المتعلقة بالضرائب وبعلاقة العاملين بأصحاب الأعمال والملاك بالمستأجرين وبالدعم الحكومي للسلع والخدمات كالطعام والمياه والسكن والتعليم والصحة والنقل والمواصلات بل وحتى وسائل الإعلام والخدمات الثقافية كالمسارح والمتاحف ودور السينما والتليفونات والتليفزيون... إلخ. ذلك أن قوانين السوق العالمي تفرض أن يكون كل شئ سلعة تباع وتشترى وفقاً لقيمتها الاقتصادية بغض النظر عن حقوق الإنسان.
إن هذا الانفتاح العولمي قد جعل الحكومات تصدر قوانين تهدر حقاً إنسانياً في منتهى الأهمية نصت عليه المواثيق الدولية وهو الحق في التنمية. إن القوانين التي تتخذها الحكومات تمشياً مع الخط العام للعولمة الاقتصادية، والتي تسمح بحرية تدفق رؤوس الأموال والسلع بدون قيود على استيراد السلع مثل الجمارك تؤثر تأثيراً سلبياً على مشروعات التنمية المحلية.
وعلى هذا فإن الحكومات تجد نفسها في موقف يتسم بالتناقض الشديد، فإذا حاولت الالتزام باتفاقيات حقوق الإنسان التي وقعتها مع الأمم المتحدة فإنها ستجد نفسها مخالفة لاتفاقيات العولمة التي وقعت عليها أيضاً، وسوف تتعرض للنقد من أجل ذلك، أما إذا حاولت الالتزام باتفاقيات العولمة فإنها ستجد نفسها مخالفة لاتفاقيات حقوق الإنسان وسوف تتعرض للنقد أيضاً من جانب المنظمات الدولية وسوف تظهرها إحصاءات الأمم المتحدة عن حقوق الإنسان على أنها لا تحترم هذه الحقوق. فماذا تفعل الحكومات ؟
بعد أن قرأنا عن حقوق الإنسان بكافة أشكالها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية ، فقد يتبادر إلي أذهاننا سؤال هام وهو : هل تؤدى العولمة إلي تفعيل تمتع البشر في كافة أنحاء العالم بحقوق الإنسان التي نصت عليها المواثيق الدولية مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) وما تلاه من اتفاقيات دولية وبخاصة ميثاق الأمم المتحدة عن الحقوق المدنية والسياسية (1966) وميثاق الحقوق الاقتصادية والثقافية (1966) وإعلان حقوق التنمية الشاملة (1986)... إلخ.
وقد حاولت الإجابة على هذا السؤال في بحث قدمته للمؤتمر الدولي الخامس عشر للجمعية الدولية لعلم الاجتماع الذي عقد بمدينة برزبن في أستراليا في الفترة من 7 إلي 13 يوليو عام 2002. وقلت إن الإجابة على هذا السؤال ليست بالمسألة السهلة وذلك نظراً لأن مفهوم العولمة له معان ودلالات متعددة ومختلفة بل وحتى متناقضة.

فإذا كانت العولمة تعنى، كما يرى البعض، تحويل العالم إلي قرية كونية كبيرة واحدة يعيش فيها جميع البشر في حالة من التواصل المستمر والمتزايد وتزال فيها جميع الحواجز بحيث يتحرك الناس في أرجاء المعمورة بحرية ولا تكون هناك أي عوائق أمام انتقال الأفكار والبضائع ورؤوس الأموال من أي مكان في العالم إلي أي مكان آخر، إذا كان الأمر كذلك فلا شك أن العالم سوف يشهد تمتع جميع البشر في كل مكان بحقوق الإنسان كافة نظراً لأن العولمة سوف تعنى الرخاء والازدهار لكافة أنحاء المعمورة مع انتشار وسيادة قيم الديموقراطية والحرية والعدالة (1).
أما إذا كانت العولمة تعنى تحويل العالم إلي سوق تجارية كبيرة للبضائع والخدمات تمتلكها وتسيطر عليها وتسيرها الشركات العملاقة المسيطرة (عابرة القارات والقوميات) والتي لا يحكمها سوى مبدأ المكسب دون غيره من المبادئ، فإن جميع حقوق الإنسان في كل مكان في العالم وبخاصة في الدول النامية ( التي ننتمي إليها) تصبح مهددة تماماً (2).
هناك إذا رأيان عند محاولة الإجابة عن سؤال : كيف تتأثر حقوق الإنسان بالعولمة : الرأي الأول لمن يطلق عليهم أنصار العولمة الذين يرون في العولمة كل خير وبالتالي فإنها ستؤدى إلي انتشار الاستمتاع بحقوق الإنسان لكل البشر، والرأي الثاني لمن يطلق عليهم نقاد العولمة والذين يرون أن العولمة لا يستفيد منها سوى أصحاب الشركات الدولية الكبرى الذين يحولون العالم إلي سوق تجارية كبيرة ولا يهمهم سوى تحقيق الأرباح وبالتالي يتم انتهاك حقوق الإنسان على نطاق واسع.
ويركز نقاد العولمة على تأثيراتها السيئة والسلبية على البلدان النامية أو بلدان الجنوب كما تسمى أحياناً أي البلدان الفقيرة. وتستند تحليلاتهم على حقائق وإحصائيات مستمدة من التقارير الدولية لإثبات التأثيرات السلبية للعولمة على حقوق الإنسان. وعادة ما يؤكدون العلاقة بين جانب معين من حقوق الإنسان وجانب معين من العولمة مثل إيجاد العلاقة بين الفقر بين البلدان النامية وديون هذه البلدان للبلدان المتقدمة أو العلاقة بين الخصخصة التي تنشرها العولمة و البطالة، أو العلاقة بين تدهور الحالة الصحية للسكان واحتكار الشركات العملاقة للدواء وتحديد أسعاره، كما أنهم يعددون جوانب التدهور في حقوق الإنسان مثل الإفقار وانخفاض مستويات المعيشة واللامساواة الاقتصادية والاجتماعية والتمييز العنصري والحرمان من إشباع الاحتياجات الأساسية للإنسان مثل الطعام ومياه الشرب والسكن والأمية... ويفسرون ازدياد حدة الحرمان من حقوق الإنسان بالعولمة وذلك عن طريق المقارنة بين حالة حقوق الإنسان قبل العولمة (عادة قبل عام 1990) وما بعدها، كأن يقال مثلاً إن حالة وفيات الأطفال في العالم النامي كانت أفضل قبل العولمة عنها بعد العولمة.
أما أنصار العولمة فإنهم لا ينكرون أن حقوق الإنسان في بعض المناطق غير متوفرة بدرجة كافية بعد العولمة ولكنهم يفسرون ذلك بمقاومة بعض البلدان للعولمة ويقولون أنه لابد أن يكون في العولمة أناس مستفيدون وأناس خاسرون. ويفسرون سبب عدم استفادة الخاسرين من العولمة بأنهم مصابون بحالة من التخلف والجمود أو يرجعون ذلك إلي طبيعة ثقافتهم التقليدية، بل وحتى طبيعة ديانتهم التي تتعارض مع الديموقراطية والتحديث (3).
وهكذا نرى أن كلاً من أنصار العولمة ومعارضيها يتفقون على أن للعولمة آثاراً سيئة على حقوق الإنسان وبخاصة في دول الجنوب الفقيرة ولكنهم يختلفون في تفسير هذه الحقائق وبالتالي في كيفية مواجهتها. ففي الوقت الذي يرى أنصار العولمة أن على البلدان الفقيرة في الجنوب أن تعمل على الاندماج في النظام العالمي والاستفادة منه لكي يتمتع الناس فيها بمزايا العولمة، وبالتالي بحقوق الإنسان، يرى نقاد العولمة أنه عل هذه البلدان أن تقاوم سطوة وسيطرة ونفوذ الشركات العالمية الكبرى التي تفسد اقتصادياتهم وتستغلهم وتنهب ثرواتهم، وبالتالي تحرم الناس فيها من حقوق الإنسان وتوفير احتياجاتهم الأساسية وتنشر البطالة فيها.
فمن يا ترى الأصح ؟ لكي نستطيع الإجابة على هذا السؤال يجب علينا أن نفحص بعناية المبادئ الأساسية التي قامت عليها حركات الإنسان والاتفاقات الدولية الخاصة بها وكذلك المبادئ الأساسية التي تقوم عليها ظاهرة العولمة وبخاصة تلك المتعلقة بالجوانب الاقتصادية، وأرى أن هناك تناقضاً جوهرياً بين مبادئ حقوق الإنسان و مبادئ العولمة الاقتصادية كما سأبين فيما يلي :
مبادئ العولمة الأساسية تتناقض مع مبادئ حقوق الإنسان:إن المبدأ الأساسي الأول في حقوق الإنسان والذي بنيت عليه كل إعلانات ومواثيق الأمم المتحدة هو مسئولية الحكومات عن توفير حقوق الإنسان لجميع المواطنين، بينما المبدأ الأساسي الأول في العولمة الاقتصادية هو إعفاء الحكومات من أي مسئولية عن حقوق الإنسان.
إن جميع الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان قد ناقشتها ووقعت عليها الحكومات، كما أن جميع إعلانات حقوق الإنسان كانت موجهة لحكومات تعهدت بتنفيذ ما جاء بها و تحملت مسئولية أي مخالفات لبنودها. وكانت الأمم المتحدة تطالب الحكومات باتخاذ كافة الإجراءات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية و التشريعية من أجل تعزيز وضمان حقوق الإنسان في بلادها. ومازالت جميع التقارير السنوية عن حالة حقوق الإنسان في مختلف بلدان العالم التي تنشرها الأمم المتحدة أو منظمات حقوق الإنسان تعتبر الحكومات مسئولة عن مخالفات حقوق الإنسان، حيث يفترض أن الحكومة هي التي تتخذ القرارات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في بلدها.
ومنذ صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 نجحت حكومات كثيرة في العالم سواء في الشمال (البلدان الغربية المتقدمة) أو في الجنوب (بلدان العالم الأخرى النامية أو الفقيرة) في توفير حقوق الإنسان لمعظم مواطنيها وخاصة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وذلك عن طريق ما تقدمه من دعم حكومي للطعام والسكن والخدمات الصحية والتعليمية والثقافية والمواصلات والثقافة مما يخفض من أسعارها ويجعلها في متناول البسطاء من الناس ومما يترتب عليه تمتعهم بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي نصت عليها المواثيق الدولية بدرجة أو بأخرى. وقد استطاعت بلدان كثيرة وبخاصة تلك النامية أن تحقق إنجازات جيدة في مجال حق المواطنين في العمل وذلك عن طريق اتخاذ قرارات من شأنها حماية الصناعات الوطنية من منافسة السلع الأجنبية (كالملابس مثلاً) وبذلك كانت توفر فرص عمل كثيرة للمواطنين فيها.
وعلى عكس الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والتي تلتزم فيها الحكومات بحقوق الإنسان، تلتزم نفس الحكومات في اتفاقيات العولمة بقواعد السوق العالمي وبالشروط التي تحددها منظمات دولية مثل منظمة التجارة الدولية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. بهذا تحولت الحكومات إلي متلقية للأوامر وللقرارات بدلاً من أن تكون صانعة لهذه القرارات وبخاصة في المجال الاقتصادي (مثل الخصخصة) وعليها أن تعدل من جميع أنظمة المجتمع لكي تتلاءم مع هذه القرارات الدولية. وأصبح على الحكومات أن تصدر قوانين جديدة في كل مجال لكي تسهل عمل آليات السوق العالمي وأن تقوم بإلغاء أي قوانين تعوق عمل هذا السوق. والكثير من هذه القوانين الجديدة تمس حقوق الإنسان وبخاصة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ومن أهم هذه القوانين التي تهدر حقوق الإنسان التي نصت عليها المواثيق الدولية، تلك المتعلقة بالضرائب وبعلاقة العاملين بأصحاب الأعمال والملاك بالمستأجرين وبالدعم الحكومي للسلع والخدمات كالطعام والمياه والسكن والتعليم والصحة والنقل والمواصلات بل وحتى وسائل الإعلام والخدمات الثقافية كالمسارح والمتاحف ودور السينما والتليفونات والتليفزيون... إلخ. ذلك أن قوانين السوق العالمي تفرض أن يكون كل شئ سلعة تباع وتشترى وفقاً لقيمتها الاقتصادية بغض النظر عن حقوق الإنسان.
إن هذا الانفتاح العولمي قد جعل الحكومات تصدر قوانين تهدر حقاً إنسانياً في منتهى الأهمية نصت عليه المواثيق الدولية وهو الحق في التنمية. إن القوانين التي تتخذها الحكومات تمشياً مع الخط العام للعولمة الاقتصادية، والتي تسمح بحرية تدفق رؤوس الأموال والسلع بدون قيود على استيراد السلع مثل الجمارك تؤثر تأثيراً سلبياً على مشروعات التنمية المحلية.
وعلى هذا فإن الحكومات تجد نفسها في موقف يتسم بالتناقض الشديد، فإذا حاولت الالتزام باتفاقيات حقوق الإنسان التي وقعتها مع الأمم المتحدة فإنها ستجد نفسها مخالفة لاتفاقيات العولمة التي وقعت عليها أيضاً، وسوف تتعرض للنقد من أجل ذلك، أما إذا حاولت الالتزام باتفاقيات العولمة فإنها ستجد نفسها مخالفة لاتفاقيات حقوق الإنسان وسوف تتعرض للنقد أيضاً من جانب المنظمات الدولية وسوف تظهرها إحصاءات الأمم المتحدة عن حقوق الإنسان على أنها لا تحترم هذه الحقوق. فماذا تفعل الحكومات ؟

كيف تواجه حكومات العالم التناقض ؟تتعرض الحكومات، وخاصة في بلدان الجنوب (الفقيرة) للضغوط من أجل إعلاء الالتزام باتفاقيات العولمة والتضحية بحقوق الإنسان. فمخالفة اتفاقيات حقوق الإنسان، وبخاصة تلك المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لا يترتب عليها توقيع عقوبات على هذه الحكومات المخالفة أو اتخاذ إجراءات عملية ضدها، فرد فعل المنظمات الدولية وجمعيات حقوق الإنسان إزاء هذه المخالفات لا يزيد عن النقد أو الإدانة أو المظاهرات في أحسن الأحوال. وعلى العكس من ذلك يترتب على مخالفات اتفاقيات العولمة الاقتصادية يقابل بردود فعل عملية قاسية وعنيفة مثل المقاطعة الاقتصادية ومنع المساعدات والتسهيلات الاقتصادية.
وقد قدم الكثير من المؤلفين والباحثين في أنحاء مختلفة من العالم الأدلة على الآثار السلبية والسيئة على حقوق الإنسان نتيجة لالتزام الحكومات بقوانين العولمة الاقتصادية والتي يترتب عليها في معظم الأحوال تخفيض الأنفاق الحكومي على الخدمات (مثل الصحة والتعليم والمواصلات والثقافة) وعلى دعم السلع الأساسية وبخاصة السلع الغذائية وبفعل الاتجاه المستمر نحو خصخصة هذه الخدمات وإخضاعها لمبادئ السوق الحر.
وتقول الباحثة الهندية الشهيرة "فاندانا شيفا" أنه في أوائل التسعينات من القرن العشرين وبفعل ما يترتب على اتفاقيات العولمة من خفض للدعم على السلع الأساسية في بلدان كثيرة، انخفض متوسط السعرات الحرارية التي يحصل عليها المواطن في بلد مثل المكسيك بنسبة 4% وبنسبة 11% في كينيا ونسبة 10% في تانزانيا و 10% في أثيوبيا. وأنخفض متوسط ما يحصل عليه المواطن من الحبوب بنسبة 12% في المناطق الريفية من الهند وبنسبة 5% في المناطق الحضرية. وفسرت ذلك بقولها : إن هذه البلدان لا تستطيع ضمان إطعام الجوعي من الفقراء لأن ذلك يتطلب منها مخالفة التزاماتها بعدم التدخل في تحديد الأسعار وتركها لقانون العرض والطلب (4).
وتقدم باحثة بريطانية الأدلة على أن السياسات التي اتبعتها الحكومات لتنفيذ اتفاقياتها الاقتصادية في ظل العولمة قد أثرت تأثيراً سيئاً على الخدمات الصحية التي تعتبر من أهم حقوق الإنسان، ذلك أن جعل هذه الخدمات تسير وفقاً لقوانين السوق والعرض والطلب وخصخصة هذه الخدمات يؤدى إلي حرمان الفقراء الذين لا يستطيعون دفع فواتيرها منها، فالذي يحصل على العلاج والدواء هو الذي يستطيع أن يدفع، أي الغني أما الفقير فلا تقبل المستشفيات علاجه بها. كما أن السياسات الدوائية تعمل في صالح شركات الأدوية لكي تحقق أعلى ربحية على حساب الفقراء (5).
وفي بحث منشور في مجلة "قضايا عالمية" الإلكترونية يؤكد الباحثون أن اتفاقيات العولمة أدت إلي انتهاك أهم حق من حقوق الإنسان، وهو الحق في الحياة حيث مات ما يقرب من 7ر1 مليون طفل دون داع في العالم الفقير لأن الحكومات لم تستطع تقليل مستوى الفقر في بلدانها كما أن معدل التحسن في ارتفاع متوسط العمر قد انخفض في معظم البلدان، كذلك انخفض معدل التحسن في وفيات الأطفال خلال العشرين عاماً الماضية (6).
ويقرر باحث هندي آخر هو "راجا مورثي" أن العولمة قد ينتج عنها انتهاك حق الإنسان في العمل. فقد لجأت الشركات الدولية الكبرى من أجل تحقيق أكبر الأرباح، إلي توزيع عملياتها على نطاق واسع في العالم للحصول على عمالة رخيصة بأقل الأجور، مما يترتب عليه ارتفاع هائل في معدل البطالة وقد أعلنت منظمة العمل الدولية عام 1995 أن ثلث القادرين على العمل في العالم يعانون من البطالة. كما أدت العولمة إلي انتشار العمالة المؤقتة بدلاً من الدائمة والعمالة غير الرسمية بدلاً من الرسمية. ففي الهند مثلاً لا يعمل في القطاع الرسمي إلا 8% من العمال، بينما يعمل 90% من العمال في القطاع غير الرسمي (مثل الباعة في الشوارع أو المصانع الصغيرة التي تعمل في الخفاء) حيث لا يتمتعون بأي حماية قانونية أو تأمينات ويكونون معرضين دائماً للاستغلال البشع.
ويؤكد باحث آخر أن أحوال العمال في البلدان الفقيرة تسير من سيئ إلي أسوأ حتى القاع مما يعني السخرة. ومما يسبب ذلك اتجاه حكومات البلدان الفقيرة إلي محاولة جذب رؤوس الأموال الأجنبية وذلك بتوفير أرخص عمالة وإلغاء كافة ضمانات حقوق العمال (7).
أما الحق في التعليم فإنه تأثر أيضاً بشكل سلبي بفعل فرض اتفاقيات العولمة لخصخصة الخدمات التعليمية وتحويل التعليم إلي مشروعات استثمارية تدر الربح حتى في البلدان الفقيرة. ونظراً لتخفيض الإنفاق الحكومي على التعليم في الكثير من البلدان، فقد انخفض مستوى التعليم الحكومي أو التعليم العام المجاني. وقام المستثمرون بإنشاء مؤسسات تعليمية في جميع المراحل التعليمية حتى الجامعة، تقدم تعليماً أفضل ولكنه عالي التكلفة بحيث لا يقدر عليه إلا قلة من المجتمع. ويترتب على ذلك عدم انخفاض نسبة الأمية في معظم البلدان النامية أو الفقيرة ومعاناة الخريجين من البطالة نظراً لانخفاض مستوى تعليمهم الذي لا يؤهلهم لسوق العمل .
ويخلص باحث آخر هو "داينلوترك" إلي أن اتفاقيات وسياسات العولمة قد أضرت أبلغ الضرر بحقوق الإنسان في العمل وفي الطعام وفي الصحة وفي التعليم وفي التنمية (9).
وهناك شبه إجماع بين الباحثين في مجال حقوق الإنسان على أن البلدان النامية (أو الفقيرة) هي التي تعرضت لأسوأ انتكاسة في حقوق الإنسان أكثر من البلدان المتقدمة. ومن أهم الحقوق الأساسية للإنسان الحق في التنمية(10).
الآثار المترتبة على مخالفات حقوق الإنسان :
مما لاشك فيه أن اتساع نطاق الإخلال بحقوق الإنسان وبخاصة الاقتصادية والاجتماعية، يترتب عليه اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء سواء على مستوى البلدان أو على مستوى البلد الواحد. وتثبت الإحصاءات الدولية هذه الحقيقة حيث أنها تؤكد ما يلي :
1- يعيش نصف سكان العالم أي حوالي ثلاثة بلايين إنسان على دخل أقل من دولارين في اليوم (12 جنيهاً).
2- توجد أكبر فجوة بين الأغنياء والفقراء في أغنى دولة في العالم.
3- يحصل أغنياء العالم على دخل يساوى 74 ضعف الدخل الذي يحصل عليه الفقراء (أعلى 20% وأقل 20%).
4- يمتلك عدد قليل من مليونيرات العالم ثروات تزيد على ما يمتلكه 5ر2% مليار إنسان من فقراء العالم.
5- تبلغ ثروة أغني 200 شخص في العالم تريليون دولار (أي ألف ألف مليون) بينما يبلغ دخل 582 مليون إنسان يعيشون في البلدان الفقيرة 146 مليار دولار فقط) (11).
ويؤدي هذا الفرق الهائل إلي ازدياد حدة مشاعر الحرمان والظلم وانعدام العدالة لدى الناس في مختلف أنحاء العالم، وخاصة أن ثورة المعلومات والاتصالات قد أدت إلي جعل العالم من حيث المعلومات قرية صغيرة، فقد أصبح الفقراء يرون كل يوم على شاشات التليفزيون وفي مختلف وسائل الإعلام هذه الفجوة الشاسعة بينهم وبين الأغنياء.
ويترتب على ذلك عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، بل ربما العنف والإرهاب، كما يترتب عليه ازدياد القمع والفوضى، ومن الغريب أن تكلفة قمع الاحتجاجات و مكافحة العنف والإرهاب تكون في الغالب أكثر من تكلفة توفير حقوق الإنسان التي نصت عليها الاتفاقات الدولية في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. والأهم من ذلك فقدان الأرواح وفقدان مساهمة المحرومين في تحقيق التنمية في مختلف أنحاء العالم. وقد أثبتت الدراسات أنه كلما قلت العدالة وحرم الناس من حقوق الإنسان، كلما ازدادت حدة المشكلات الاجتماعية كالتعصب والتمييز العنصري والجريمة... إلخ.
وتدل كل الشواهد على أن ثروات العالم تتزايد باستمرار وبسرعة بفعل التقدم العلمي والتكنولوجي، مما يجعل من الممكن إشباع احتياجات كل البشر في العالم وتمتعهم بكافة حقوق الإنسان في كافة المجالات، وكل ما يحتاجه العالم هو عولمة حقوق الإنسان بدلاً من عولمة الفقر.
عولمة حقوق الإنسان :
أكدت عالمة شهيرة متخصصة في حقوق الإنسان تدعى "مارى روبنسون"(12) حقيقة أساسية من أهم حقائق العولمة وهي أن الدول لم تعد هي القوى الفاعلة في عملية العولمة الاقتصادية، ولكن حل محلها الشركات الكبرى عابرة القوميات. فهذه الشركات هي التي تسيطر على الاقتصاد العالمي وتوجهه وليست الدول كما كان الحال من قبل، وهذه الشركات لا هم لها سوى الربح وهي من القوة بحيث تفرض على الحكومات في مختلف بلدان العالم قواعدها التي لا تمت بصلة إلي قواعد حقوق الإنسان بل وتتعارض معها تماماً.
فكيف يمكن مواجهة هذه الشركات الضخمة الكبرى وضمان توفير حقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم ؟
لقد نشأ في العالم الآن وبفضل ثورة المعلومات حركات اجتماعية عابرة للقوميات مثل الشركات عابرة القوميات، وتهدف هذه الحركات إلي تأكيد حقوق الإنسان وابتكار أساليب لتحقيقها وأصبح هناك اتصال بين هذه الحركات في مختلف بلدان العالم، إلا أن المسألة تحتاج إلي وقت حتى يمكن أن تنجح في تحقيق أهدافها.
References:1-Such as:
Thomas L. Friedman : The lexus and the Olive Tree,: Understanding Globalization, Cairo : international Publishers,1999.
Anthony Giddens :” Globalization” ,BBC Reith Lectures [url=http://www.ise.ac.uk/Giddens_99/week!.htm]http://www.Ise.ac.uk/Giddens_99/week!.htm[/url]
Leslie Sklair, Globalization-Capitalism and its Alternatives , Oxford University press ,2002.
Gray C. Hufbaur, Globalization Facts and consequences ,Institute for International Econoics,2001 http://www.iie.com/papers/hufbaur1000.htm
2- Such as:
Paul L. S.J., Education for Globalization , America Press 2002 http://www.americapress.org/articles/locatelli.htm
Vandana Shiva, Violence of Globalization ,the Hindu ( New Delhi, India ) March25,2001http://www.zmag.org/crisesCurEvts/shivaglob.htm
Theodore Levitt, The globalization of markets “ Harvard Business review 61 (3 ) ( May-June): 92-102 .
3-Such as :Thomas Friedman & Gary Hufbaur
4-Vandana Shiva , opt.
5-Diana Smith , What Does Globalization Mean for Health ? third world network,1999
http://www.globalpolicy.org/globaliz/special/health.htm
6-Global Issues, Causes of Poverty : http://www.globalizationissues.org/Traderelated/Facts.asp
7-T. Rajamoorthy, Development and Human Rights
http://www.daga.org/press/ia/glob/glob04.htm
8- Mathews George Chunakara globalization and its Impact on Human Rights.
http://www.daga.org/press/ia/glob/glob06.htm
9- Danilo Turk , How World Bank-IMF policies adversely affect
human rights” , Third World Resurgence ,may 1993.
10- Global Issues , Poverty Facts and Stats, http://www.globalissues.org/Traderelated/Facts.asp
11- Cited in : Poverty facts and Stats, Global Issues .
12-Mary Robinson, Globalization Has to Take rights into Account , The Irish times , January 22,2002.
0 التعليقات:
إرسال تعليق