إنهم يريدون اغتيال الوطن
بقلم الدكتور سمير نعبم أحمد
أستاذ علم الإجتماع بجامعة عين شمس
ما يحدث الآن في مصر من جرائم ضد الإنسانية ومن انفلات أمني ومن اعتداء علي الكنائس و قتل للإخوة في الوطن يمثل حالة من التواطؤ بين مختلف أجنحة النظام الذي لم تنجح الثورة بعد في إسقاطه من أجل الإجهاض الكامل للثورة وتحويلها إلي مجرد إسقاط عدد محدود من رؤساء العصابة التي تحكم مصر مع الإبقاء علي العصابة بالكامل وفي سبيل تحقيق ذلك لا مانع لديهم من استخدام كافة الأساليب الإجرامية حتي ولو ترتب علي ذلك إحراق الوطن بأسره.
إنهم يعرفون تماما ما يمكن أن يحدث لهم لو سارت الثورة في مسارها الصحيح: سينكشف فسادهم وجرائمهم وكسبهم غير المشروع وعمالتهم وخياناتهم للوطن وستطالهم يد العدالة وينالون عقابهم وقد تصدر ضدهم أحكام بالإعدام بتهمة الخيانة العظمي إنهم يستميتون من أجل الحيلولة دون ذلك. لهذا فهم ينفذون الآن مخططاتهم الإجرامية بتفكيك الشعب و تكاتفه ضد الفساد و ضد العصابات الحاكمة استغلالا لكل ما هيأته هذه العصابات خلال ثلاثين عاما من مناخ التطرف والتعصب والجهل وانحطاط للوعي لدي قطاعات عديدة من الجماهير لكي يتم تشتيت اهتمامهم بفسادهم وجرائمهم وتوجيه عدوانهم نحو بعضهم البعض بدلا من أن يوجه ضدهم .
كما أنهم مصرون علي سيادة حالة عامة من الفوضي والخوف والقلق لدي الجمهور علي حياته وممتلكاته وعرضه عن طريق استمرارية الإنفلات الأمني مما يعنى تشجيع المجرمين والبلطجية علي ترويع المواطنين. ومازال رجال النظام الذي ثار الشعب لإسقاطه يتمتعون بالنفوذ والسلطة في كافة المواقع المؤثرة في الدولة و يوجهون السياسات فيها وربما ينفذون خطط إثارة الفرقة بين الشعب بما في ذلك الفتن الطائفية وتشجيع ودعم العنف و الفوضي الأمنية و تزييف وعي المواطنين وصرف اهتماماتهم عن قضاياهم المصيرية كما أنهم ما زالوا يتمتعون بالثروة الحرام يستخدمونها في تمويل الأعمال الإجرامية بما في ذلك تسليحها.
إنهم يستغلون أحط ما غرسه النظام في نفوس المصريين لسنوات طويلة من فهم أعمي و جاهل للدين و يحولون دون أي محاولات للتوعية بصحيح الدين كما يحولون دون تطبيق القانون علي مرتكبي الجرائم الطائفية مثل حرق الكنائس والإعتداءات علي الإخوة المسيحيين وبدلا من ذلك يقومون بعمل مصالحات عرفية بين القاتل وأهالي القتيل .
إنهم يقفون علي الحياد بين الظالم والمظلوم وبين القاتل والقتيل و بين الشريف و الفاسد وبين المعتدي و المعتدي عليه وبين الحق و الباطل ويحولون دون تطبيق القوانين علي المجرمين في حق الوطن. إنهم مع الفوضي ففيها حماية لهم .
إنهم يضللون الشعب و يدعون أنهم معه و كل تصرفاتهم تثبت أنهم يكنون له كل الكراهية ولا يبغون إلا اغتيال الوطن من أجل بقائهم .
إلا أنهم غافلون عن الحقيقة الساطعة مثل سطوع الشمس لأنهم أغبياء مثل نزلاء طرة : مصر بعد 25 يناير غير مصر قبلها . لم يعد بإمكانهم خداع الشعب و لم يعد أحد مهما كان في مأمن من غضبه فقد كسرت الثورة حاجزالخوف لدي المصريين إلي الأبد و الشعب أصبح قادرا علي حماية ثورته و مستقبله و لن ينجح أي خائن في إغتيال الوطن .
المهم الآن أنه لا يجب أبدا إعطاء السفلة مزيدا من الوقت للتخريب و ضرب الوحدة الوطنية في مواجهة أعداء الشعب فكل يوم يمر يمثل خسارة كبيرة ويؤجل تحقيق أهداف الثورة في الحرية و الديموقراطية و العدالة الإجتماعية ويمنح التشكيل العصابي المسمي بالنظام إمكانيات لإجهاض الثورة .
ثورة ثورة حتي النصر . تحيا مصر
0 التعليقات:
إرسال تعليق