علم اجتماع الثورة
نحو علم اجتماع ثوري في العالم العربى

الأربعاء، 22 فبراير 2012

الخداع الاستراتيجى وتزييف وعى المصريين


الدكتور سمير نعيم يكتب :
الخداع الاستراتيجى وتزييف وعى المصريين


عندما انطلقت شرارة ثورة 25  يناير  انطلقت معها حملات اعلامية شرسة ممنهجة لحصرها في أضيق نطاق و استعداء المواطنين عليها وصرفهم عنها متزامنة مع حصد أرواح الثوار السلميين قتلا بالرصاص و دهسا بالمدرعات والبغال و الجمال وبحجارة  بلطجية النظام وأىسلحتهم.و سخر رجال حكم مبارك كل ما أمكنهم حشده من اعلاميين و فنانين و مثقفين و كتاب وسياسيين و خبراء استراتيجيين لايهام الجماهير بأن ما يحدث مؤامرة علي مصر و أن الثوار جماعات مأجورة تحقق أجندات أجنبية لتخريب مصر و تقسيمها الي دويلات و نجحت هذه الحملات في تزييف وعي عدد لا بأس به من المواطنين الي حين و لكن الغالبية العظمي من الشعب المصري اكتشفت زيف  و كذب كل هذه الافتراءات و انضمت للثورة بمئات الملايين في كل انحاء المحروسة و هزمت أعتي جهاز قمع عرفته مصر في تاريخها بكل ما يمتلك من امكانات و أسلحة فتاكة مما اضطررجال النظام للتضحية برأسه وبثلة من رجاله انحناءا للعاصفة حتي تمر وحتي يكسبون وقتا يعيدون فيه ترتيب أوراقهم  بما يمكنهم من  افشال  الثورة و القضاء عليها تماما و بداوا تنفيذ ما يجيدونه من خطط للخداع الاستراتيجي  لعدهم اللدود : الثوار و من ورائهم الشعب الذي خرج ثائرا يطالب باسترداد ثرواته المنهوبة و التحرر من الاستبداد و الاستعباد وكانت أول خطوات الخطة نفاق الثورة والثوار و انطلاق أبواق النظام التي كانت تكيل اللعنات و الاتهامات للثوار لكي تعلن ولاءها للثورة و تترحم علي شهدائها وهم ما أسميتهم آنذاك في مقال قصير بجريدة الأهرام  المتحولون وهم  أنفسهم الذين تحولوا مرة أخري  لكي يكونوا دعاة للاستقرار  و لوقف كل أشكال التظاهر و الاحتجاجات و الاعتصامات  و الاحتفال بنجاح الثورة و تحقيق أهم أهدافها .

ان أركان النظام ومعهم القوي الاجتماعية الاقتصادية و السياسية المعادية للثورة تعمل بتنسيق كامل و بتقسيم منظم للأدوار  و بامكانات مادية و فنية هائلة و بدأب و بتنويع للأساليب والخطط علي تزييف وعي الجماهير و ايهامهم بأن المتظاهرين المطالين بتسليم السلطة للمدنيين و بالقصاص من قتلة الشهداء و بالكشف عن ثروات من في السلطة و محاكمتهم وباسترداد الأموال المنهوبة و بتحقيق أهداف الثورة  ليسوا هم الثوار الحقيقيين ولكنهم عملاء يتلقون أموالا أجنبيية و يريدون اسقاط الجيش و اسقاط الدولة.

ومع غياب التنسيق بين قوي الثورة و تنظيماتها المختلفة و افتقارها الي الامكانات و الدعم المادي من القوي المستفيدة من نجاح الثورة  و معظمهم من الفقراء و مع ما اتبعه النظام طوال العام الماضي من سياسات نشر الفوضي والانفلات الأمني و انفلات الأسعار وازدياد حدة البطالة وتدهور الخدمات جميعا   مما ترتب عليه ازدياد حدة معاناة الأغلبية العظمي من الشعب من فقراء الريف و الحضر أخذت فئات عريضة من الشعب تتأثربحملات تزييف الوعي و تحمل الثورة و الثوار مسؤولية معاناتها ومع الفوضي الأمنية التي أحدثها النظام عن عمد انتشرت الفوضي الفكرية و أصبح الكثيرون من الشعب غير قادرين علي التمييز بين الثوار الحقيقيين وبين المندسين بينهم  و المدعين التحدث باسمهم ممن يسمون بالفلول أو أعضاء الحزب الوطني و بين بلطجية النظام و زرع النظام بذور الشك في كل رموز الثورة  . نعم أصبح الكثيرون من المواطنين الشرفاء حائرون و أصبحنا نسمع كثيرا تعبيرات : كفاية كده خلونا نعيش طبيعي و نشتغل وكل شئ سوف يتحقق بالتدريج …  نريد الاستقرار … لقد تعبنا.

المثل يقول انك  تستطيع أن تخدع كل الناس بعض الوقت و أن تخدع بعض الناس طول الوقت ولكنك لن تستطيع خداع كل الناس كل الوقت . و في رأيي أن الخداع الاستراتيجي للشعب لن يمكنه الصمود طويلا أمام حقائق الواقع : الفقراء ما زالوا يزدادون فقرا ومعاناة و المواطنون جميعا و في كل مكان ما زالوا يعانون من الفساد ومن تدهور كل الخدمات و أموال الشعب ما زالت تهدر( مليار جنيه لانتخابات مجس الشوري التي قاطعها الناس ) و البلطجية ما زالوا يعيثون في الأرض فسادا و المسؤولون ما زالوا يكذبون و يضللون و مجلس الشعب لم يبدر منه حتي الآن نوايا لتحقيق أهداف الثورة بل و المتتبع لمناقشاته يلحظ غيابا شبه كامل لمفهومات العدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية والعيش و الحرية تماما مثل مجالس الشعب السابقة.

 مما لا شك فيه أن النصر مكتوب للثورة و للشعب علي أعداء الانسانية ولكن حتي لا يطول زمن لم شمل الشعب و اصلاح ما أفسدته استراتيجية الخداع الاستراتيجي من وعي المواطنين و انجاح  أهداف الثورة لا بد من التلاحم الفوري لكل ائتلافات الثوار و تنظيماتهم و لكل القوي السياسية المؤيدة للثورة و لكل المثقفين الثوريين من أجل صياغة استراتيجية واقعية وتفصيلية ومرنة لتشكيل الوعي الثوري الموضوعي لدي المواطنين في كافة أنحاء مصر و ابتكار أساليب جديدة وعملية للتفاعل مع مختلف قطاعات الشعب و تنفيذ  الدعوة لتشكيل مجلس قيادة للثورة أو مجلس وطني يتولي متابعتها.


جريدة العربى الناصرية عدد الأحد 19 فبراير 2012

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حقوق الملكية الفكرية

Copyright Disclaimer
This site does not store any files on its server. We only index and link to content provided by other sites. Please contact the content providers to delete copyright contents if any and email us, we'll remove relevant links or contents immediately.
تنويه عن حقوق الملكية
هذا الموقع لا يخزن أية ملفات تخص الكتب الموجودة عليه، وإنما نحن نشير فقط إلى وصلات لكتب توفرها مواقع أخرى. وإذا كان أياً من محتويات الموقع يخالف شروط الملكية الفكرية فيرجى مراسلة المواقع المخزن عليها الملفات لحذفها، ومراسلتنا لحذف الوصلات التى تشير إليها.