علم اجتماع الثورة
نحو علم اجتماع ثوري في العالم العربى

الاثنين، 13 يونيو 2011

المسكوت عنه: المعاناة اليومية للمواطنين


الدكتور سمير نعيم أحمد، يكتب:

المسكوت عنه: المعاناة اليومية للمواطنين


منذ أن تحقق أول مطلب للثوار يوم 11 فبراير بخلع رأس النظام الفاسد لم تنقطع المظاهرات والمطالب والهتافات و الوقفات والندوات والمؤتمرات و المناقشات في برامج التوك شوو علي صفحات الجرائد و المجلات و برامج التواصل الإجتماعي مثل الفيس بوك والتويتر والتي تدور علي مدار 24 ساعة يوميا .وعلي الرغم من أنها تدور حول قضايا غاية في الأهمية مثل الدستور و الإنتخابات البرلمانية والرئاسية و ترتيب الخطوات التالية إلا أن المتابع لكل ما ينشر وما يقال يلحظ غيابا شبه كامل لمشكلات الحياة اليومية للمواطنين البسطاء الذي كان انتصار الثورة يعني بالنسبة لهم قرب انتهاء معاناتهم من عدم توفر مياه الشرب النقية والصرف الصحي في الأحياء الشعبية و العشوائيات و القري و سوء و نقص رغيف العيش ومن غلو الأسعار و ضعف أجور الموظفين والعمال ومن فوضي المرور وحوادثه التي تحصد آلاف الأرواح كل عام ومن تدني أحوال النقل و المواصلات وانعدام فرص العلاج للفقراء و تدهور مستوي التعليم في المدارس والجامعات ومن بطالة الشباب و من العجزعن تكوين أسرة و إنجاب أبناء وكانت الثورة تمثل بالنسبة للمثقفين و المهنيين و شباب الجامعات حرية التعبير وتكوين الأحزاب وتداول السلطة والمشاركة السياسية وكانت تمثل بالنسبة لأهل الريف و المزارعين التخلص من فساد المحليات و تحسن أحوال القرية و توفر مستلزمات الإنتاج الزراعي والأسعار العادلة لمنتجاتهم.وتطلع الكل لإستعادة الكرامة و الإحترام و الشعور بالفخر بمصريتهم أمام شعوب العالم عوضا عما كانوا يلاقونه من امتهان حيثما ذهبوا من أجل لقمة العيش .

وبعد مرور أربعة أشهر علي سقوط رئيس النظام وبعض من أتباعه وهو ما اعتبره الكثيرون انتصارا للثورة لم يشعر المواطنون بأي تغيير إلي الأفضل في أي ناحيةمن نواحي الحياة بل سارت الأمور في الأغلب نحو الأسوأ .

ما زالت أسعار السلع الأساسية وبخاصة الغذائية منفلتة دون أي تدخل حكومي لضبط الأسعار والحد من جشع التجار وما زال الحصول علي أنبوبة البوتاجازيمثل هما كبيرا بالنسبة لمعظم الأسر حيث لا ضابط لسعرها و ازدادت حدة معاناة المواطنين البسطاء من المواصلات و بخاصة الميكروباصات التي يضطرون لإستخدامها لتدهور حالة وسائل النقل العام الحكومية والتي لا ضابط لأجرتها و خاصة مع أزمات البنزين و السولار وما زالت الأجور علي تدنيها وهناك تلكؤ في أصدار قانون الحد الأدني للأجور مع تدني هذا الحد المقترح وإغفال تحديد الحد الأقصي مما يوحي باستمرارية التفاوت الحاد في الأجور .

ومازال المواطنون الفقراء الذين هدمت منازلهم يشعرون باستمرارية التجاهل لحقهم في المسكن مما دفعهم للتظاهر في ماسبيرو . ومازالت مشاكل العشوائيات و الأحياء الشعبية مع انقطاع المياه قائمة . أما المستشفيات الحكومية فمازالت أحوالها لا تسر ويعاني المواطنون من ارتفاع تكلفة العلاج والأدوية وعدم قدرتهم علي تحمل تكلفتها .. ولم ير المواطنون أي بوادر أومشروعات لحل مشكلة البطالة التي ازدادت حدة وبخاصة في قطاع السياحة.والتشيييد والبناء.

ويعاني المواطنون من تدهور الحالة الأمنية وبخاصة في المناطق العشوائية حيث يعيشون في رعب من المجرمين و البلطجية . ومما زاد الطين بلة ما وقع أخيرا من اعتداءات علي بعض المواطنين من قبل عناصر من الشرطة وتعرض مواطنين للأذي عند فض الإحتجاجات و الإعتصامات بالقوة .

ومازال الأسفلت ينزف دما من الحوادث المرورية الخطيرة والتي ازدادت حدتها بفعل غياب شرطة المرور علي الطرق السريعة .
هناك شعور عام بخيبة الأمل لدي المواطنين ليس فقط لعدم تحقق أي من توقعاتهم بتحسن أحوالهم بعد الثورة أوعلي الأقل ظهور بصيص أمل في ذلك من خلال الإعلان عن برامج زمنية واضحة لحل المشكلات ولكن لتجاهل معاناتهم اليومية من كافة الجهات الحكومية ووسائل الإعلام.

بالنسية للمواطن البسيط لم يبق الحال علي ما هو عليه فقط ولكنه يسير نحوالأسوأ. وهولا يحمل وزر ذلك للثورة كما يأمل أعداؤها وكما يخططون فهوعلي وعي كامل
بحقيقة ما يجري من حوله خاصة وهو يري أسلوب التعامل مع من ثبت بالأدلة القاطعة و الموثقة بالصور و الفيديو أنهم قتلة للثوار والذين لم تصدر بحقهم الأحكام الواجبة حتي الآن ومحاكمة بعضهم أولا بتهم الكسب غير المشروع بدلا من تهم القتل العمد للثوار وتحويلهم للمحاكم ا لمدنية بينما يحول المواطن العادي والنشطاء للمحاكمةالعسكرية وتصدر ضده الأحكام بأسرع ما يمكن.

إن الأولوية في اهتمامات المواطن العادي البسيط وبخاصة الفقير سواء في الريف أوالحضر هي لإشباع احتياجاته الأساسية و بخاصة للقمة العيش لنفسه و لأولاده ولإحترام آدميته وبعدها تأتي موضوعات مثل الدستور والإنتخابات البرلمانية و الرئاسية و تكوين الأحزاب . هذا المواطن في أشد الحاجة لمواجهة اللحظة الراهنة
لأنها تعني بقاءه علي قيد الحياة ولا يملك رفاهية الإنتظار للمستقبل علي عكس المسئولين و الإعلاميين و المثقفين الذين تشغلهم مسائل السياسة و المستقبل فيسكتون عن الحاجات الملحة للبسطاء الذين لولاهم ما نجحت الثورة.فهل نطمع في أن نطالع في القريب العاجل الصحف تحمل عناوين بمشكلات المواطن اليومية و الحلول المقدمة لها و نشاهد كاميرات برامج التليفزيون تطوف القري و النجوع والمدن تصور أحوال المواطنين واحتياجاتهم وهل ينزل شباب الفيس بوك بقوافل لحل مشكلات المواطنين مع قوافل التوعيةالسياسية التي بدأوا بها ؟

نشرت بجريدة العربى الناصرى، عدد 12 يونيو 2011

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

اكثر من رائع استاذنا الغالي نحن باستمرار نتعلم من سيادتكم كل ما هو جديد بالتوفيق يا استاذنا

محمود علام يقول...

اكثر من رائع استاذنا الغالي نحن باستمرار نتعلم من سيادتكم كل ما هو جديد بالتوفيق يا استاذنا

إرسال تعليق

حقوق الملكية الفكرية

Copyright Disclaimer
This site does not store any files on its server. We only index and link to content provided by other sites. Please contact the content providers to delete copyright contents if any and email us, we'll remove relevant links or contents immediately.
تنويه عن حقوق الملكية
هذا الموقع لا يخزن أية ملفات تخص الكتب الموجودة عليه، وإنما نحن نشير فقط إلى وصلات لكتب توفرها مواقع أخرى. وإذا كان أياً من محتويات الموقع يخالف شروط الملكية الفكرية فيرجى مراسلة المواقع المخزن عليها الملفات لحذفها، ومراسلتنا لحذف الوصلات التى تشير إليها.