علم اجتماع الثورة
نحو علم اجتماع ثوري في العالم العربى

الاثنين، 19 مايو 2008

قانون تنظيم الجامعات والعقلانية في الإدارة

تدخل جامعاتنا القرن الأول من الألفية الثالثة‏,‏ وهي مزودة بامكانات بشرية كافية تؤهلها لتحقيق انطلاقة كبيرة في أداء رسالتها العلمية والتنموية إلا أنها في الوقت نفسه مثقلة بتركة هائة من المعوقات التي تراكمت عليها خلال العقود الأخيرة من الألفية الثانية مما جعل أداءها سواء علي المستوي التعليمي أو المستوي البحثي أدني مما يجب أن يكون عليه‏.‏وقد أدركت الدولة مدي أهمية تطوير الجامعة لما له من انعكاسات علي مستقبل التنمية في مصر وشرعت في اعداد مشروع قانون جديد لتنظيم الجامعات وشكلت لجانا لصياغته وتعتزم عقد مؤتمر لمناقشته‏.‏ولما كانت هذه اللجان مشكلة كما نعلم من ذوي المناصب القيادية أو الإدارية العليا بالجامعات فإننا نرجو ألا يكون هذا التشكيل في حد ذاته عائقا أمام تطويرالإدارة الجامعية وأن تشكل لهذا الغرض لجان من خبراء متخصصين في شئون ادارة المؤسسات الأكاديمية مع الاستفادة من نظم الادارة الجامعية المطبقة في جامعات العالم المتقدمة‏.‏إن قانون تنظيم الجامعات الحالي والذي صدر منذ مايزيد علي ربع قرن من الزمان لم يحدد أي مواصفات موضوعية يشترط توافرها فيمن يشغل المناصب القيادية بالجامعات وجعل التعيين في هذه المناصب بالاختيار الشخصي لمن بيده الأمر‏(‏ وهو مالا نجد له مثيلا في أي من مؤسسات الدولة الأخري‏).‏فالشرط الوحيد الواجب توافره فيمن يعين رئيسا لجامعة ما أو نائبا لرئيسها أن يكون قد شغل منصب أستاذ بأي من الجامعات المصرية لمدة خمس سنوات علي الأقل‏,‏ وهذا الشرط ينطبق علي الآلاف من الأساتذة في مختلف كليات جامعات مصر الخمس عشرة‏,‏ فعلي أي أساس يتم الاختيار ؟وقانون تنظيم الجامعات الحالي يعطي رئيس الجامعة بعد تعيينه سلطات في جامعته تفوق سلطات أي وزير في وزارته بل تفوق سلطات رئيس الجمهورية في الدولة‏.‏ فهو وحده الذي يملك سلطة تعيين عمداء الكليات واستبدالهم بغيرهم‏(‏ وهم أعضاء مجلس الجامعة الذي يرأسه والمفروض أنه يمثل السلطة التشريعية بالجامعة ويراقب أداء رئيسها‏)‏وهذا القانون لاينص علي ضرورة توافر أي شرط في العميد سوي أن يكون أستاذا بكليته ولرئيس الجامعة أن يختار أيا من مئات الأساتذة بالكلية لمنصب العميد دون أن يكون ملزما بإبداء أي أسباب للاختيار وينطبق الشيء نفسه علي وكلاء الكليات بعد أخذ رأي العميد‏(‏ وله أن يعمل بهذا الرأي أو لايعمل‏)‏وللعميد أن يرشح واحدا من بين أقدم ثلاثة أساتذة بالقسم لرئاسة القسم دون إبداء الاسباب ولرئيس الجامعة أن يعين المرشح أو يعين غيره‏.‏إن قانون تنظيم الجامعات الحالي فيما يتعلق بشغل المناصب القيادية بالجامعة يتنافي تماما مع مبدأ العقلانية وترشيد الإدارة وهي السمة الأساسية في الإدارة الحديثة ولايتناسب مع الجامعة كمؤسسة أكاديمية ولكنه يتناسب مع أساليب الإدارة القديمة والتقليدية ذات الطابع القبلي أو العائلي‏.‏ فالإدارة الحديثة تقوم علي أسس رسمية لاشخصية تحددها اللوائح والقوانين ويعتمد الاختيار في المناصب فيها علي توافر خصائص مهنية وخبرات وقدرات وكفاءات تخضع للتقدير الموضوعي وتسمح بالمفاضلة بين أنسب العناصر لشغلها وعلي التنافس بين المرشحين لها وعلي تقويم أداء من يشغلها وفقا لأسس محددة‏.‏قد يقال ان علاج قصور القانون يتمثل في انتخاب القيادات الجامعية ولكن في ذلك أيضا تدعيما لمناخ القبلية في الجامعة‏.‏ان المناصب القيادية بالجامعة لابد أن تشغل بناء علي توافر خصائص موضوعية قابلة للقياس والتقدير الدقيقين‏.‏ان الجامعة لابد ان يطبق بها مبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب وأن يكون التعيين في المناصب القيادية بها عن طريق الإعلان عند خلو المنصب وتحديد الاشتراطات الواجب توافرها فيمن يتقدم لشغل المنصب وأن تشكل لجان للمفاضلة بين المتقدمين علي أسس موضوعية واختيار أفضلهم‏,‏ ولابد أن توضع أسس لتقويم أداء من يشغل أي من هذه المناصب بصفة دورية تكون متسقة بالطبع مع الأسس التي لابد من وضعها لتقويم أداء الجامعة ككل‏.‏أملنا أن تتم دراسة متأنية لموضوع القيادات بالجامعة حتي يأتي القانون الجديد مسايرا لأسس الإدارة العقلانية الحديثة ومحققا لأهدافنا جميعا في تطوير مؤسساتنا الجامعية حتي تؤدي رسالتها علي أكمل وجه‏.
‏نشر بجريدة الأهرام المصرية عدد 10/2/2000

0 التعليقات:

إرسال تعليق

حقوق الملكية الفكرية

Copyright Disclaimer
This site does not store any files on its server. We only index and link to content provided by other sites. Please contact the content providers to delete copyright contents if any and email us, we'll remove relevant links or contents immediately.
تنويه عن حقوق الملكية
هذا الموقع لا يخزن أية ملفات تخص الكتب الموجودة عليه، وإنما نحن نشير فقط إلى وصلات لكتب توفرها مواقع أخرى. وإذا كان أياً من محتويات الموقع يخالف شروط الملكية الفكرية فيرجى مراسلة المواقع المخزن عليها الملفات لحذفها، ومراسلتنا لحذف الوصلات التى تشير إليها.