الدكتور سمير نعيم أحمد يكتب:
مصر كما تستحق أن تكون
كنت كلما سافرت إلى الخارج يزداد غضبى من النظام ورجاله، وأدعو الله أن يعجل بالثورة وبالإطاحة بهذا النظام الفاسد الذى يُهدر ثروات البلاد، ويهدر معها كرامة الإنسان المصرى وآدميته، ويعيق تقدمه وتطوره. ذلك أننى كنت دائم المقارنة بين أحوال الناس فى كل بلد أزوره وأحوال أهل بلدى، الذين أعتبرهم من أعظم شعوب العالم بفضل ما يتمتعون به من تراث حضارى عريق ومن خصال اكتسبوها وتوارثوها عبر تاريخهم الطويل تظهر وتتجلى عندما تتاح لهم الفرص الملائمة فى بلدهم أو فى الخارج فيبدعون علماً وأدباً وفناً وإنتاجاً يشهد لهم به العالم فى كل مكان، وقد تجلت هذه الخصال الرائعة للشعب المصرى أيام الثورة وحظيت بإعجاب العالم، واتخذ شباب أوربا من ثوار مصر نموذجاً يحتذى.
لقد كنت أتساءل دائماً: ماذا ينقصنا لكى نصبح مثل أى بلد متقدم؟، فلدينا كل مقومات الرقى والتقدم: ثروة بشرية تزيد على الخمس وثمانين مليوناً من البشر وأراض تبلغ مساحتها مليون كيلو متر مربع ومياه نهر النيل العظيم وبحيرات وشواطئ ومياه إقليمية لبحرين وموقع جغرافى متميز ومصادر هائلة من الطاقة المتجددة ومعادن فى باطن الأرض لم تستخرج. وكانت إجابتى: الذى ينقصنا نظام حكم وطنى رشيد غير عميل لأى قوى أجنبية، لديه رؤية لمستقبل مصر وقدرة على تحقيق الاستثمار الأمثل لإمكانات مصر المهدرة والمنهوبة. وكنت أستعيد دائماً تجربة ثورة يوليو ١٩٥٢ التى حققت إنجازات رائعة لمصر خلال ١٥عاماً فقط ولو لم يتم اجهاضها والانحراف بمسارها بفعل تكاتف القوى المحلية والإقليمية والدولية المعادية لأصبحت مصر الآن فى مصاف البلدان المتقدمة.
هذه هى الصورة التى تستحق مصر أن تكون عليها وهى التى ثار الشعب المصرى من أجل تحقيقها والتى لا يريد أعداء الإنسانية أعداء الشعب وأعداء الثورة أن تتحقق ويحشدون كل طاقاتهم من أجل إجهاضها. إنهم لا يدخرون وسعاً فى اللجوء إلى أحط الأساليب لتزييف وعى الشعب باسم الدين تارة وباسم الاستقرار تارة أخرى وبتخوين الثوار تارة ثالثة ويُسخِّرون أبواقهم فى وسائل الإعلام لتحقيق أهدافهم الأنانية المحدودة والاستمرار فى احتكار السلطة والثروة إلا أنهم شديدوا الغباء والتخلف الفكرى ذلك أنهم ما زالوا عاجزين عن فهم حقيقة ما طرأ على العالم كله من تغيرات نظراً لجهلهم بحركة التاريخ وحقيقة نضج الشعب المصرى وكسره لحاجز الخوف وفهمه لألاعيبهم لدرجة أن أصبحوا مثاراً لسخرية الشعب منهم.
إن ميادين التحرير فى مصر كلها قد أثبتت قدرة الشعب على الصمود وعلى الإصرار على تحويل الصورة التى تجب أن تكون عليها مصر إلى واقع حى مهما كان الثمن كما أثبتت قدرته على فرز القوى المعادية له وكشفها وفضحها ولن يتمكن خفافيش الظلام وتحالفات القوة الغاشمة وأصحاب أو لصوص الأموال من إعادة عقارب الساعة إلى الوراء أبداً. كل ما يمكنهم عمله هو تأخير الانطلاق ولكنهم فى نفس الوقت يعجلون بنهايتهم فلصبر الشعب عليهم حدود.
0 التعليقات:
إرسال تعليق